حَلَقَتْ بَنُو غَزْوَانَ جُؤْجُؤَهُ * والرّأْسَ غَيْرَ قَنَازِعٍ زُعْرِ
قلتُ : وقال ابنُ بَرّيّ : هذا العَجُزُ مُغَيَّر ، وصوابُ إِنشادِ البَيْتِ ، على ما رَوَتْه الرُّواة في شِعْره : حَلَقَت إِلى آخر البيت ، كما أَورده الصاغانيّ ، وأَورد بعده :
فيظَلُّ دَفّاهُ له حَرَساً * ويَظَلُّ يُلْجِئُه إِلى النَّحْرِ
قال : هذا يَصِف ظَلِيماً ، وبَنُو غَزْوَانَ : حَيٌّ من الجِنّ ، يُرِيدُ أَنَّ جُؤْجُؤَ هذا الظَّلِيمِ أَجْرَبُ ، وأَنَّ رَأْسَه أَقْرَعُ ، والزُّعْرُ : القَلِيلَةُ الشَّعر ، ودَفّاهُ : جَنَاحاهُ . والهاءُ في له ضَمِيرُ البَيْضِ ، أَي يَجْعَلُ جَنَاحَيْه حَرَساً لِبَيْضِه ويَضُمُّه إِلى نَحْرِه ، وهو مَعْنَى قَوْله : " يُلْجئْهُ إِلى النَّحْر " .
والقَرّ : ع ، ذكره الصاغانيّ ، ولم يُحَلِّه ، وهو بالحِجَازِ في دِيَارِ فَهْم ( 1 ) ؛ كذا في أَصلٍ . وأَظنُّه قَوّ بالوَاوِ ، وقد تَصَحَّفَ على مَنْ قال بالرّاءِ ، وقَوٌّ يَأْتِي ذِكْره في مَحَلِّه ؛ كذا حَقَّقه أَبو عُبَيْدٍ البَكْرِيّ وغَيْرُه .
وفي الأَساس : وأَنا آتِيهِ ( 2 ) القَرَّتَيْن ، القَرَّتَانِ : البَرْدَانِ ، وهما الغَدَاةُ والعَشيُّ ، وقال لَبِيدٌ :
وجَوَارِنٌ بِيضٌ وكلُّ طِمِرَّةٍ * يَعْدُو عَلَيْهَا القَرَّتيْنِ غُلامُ
والقُرَرُ ، كصُرَد : الحَسَا ، وَاحدتُهَا قُرَّةٌ ؛ حكاها أَبو حَنِيفةَ . قال ابنُ سِيدَه : ولا أَدْرِي أَيّ الحَسَا عَنَي : أَحَسَا الماءِ أَمْ غَيْره مِنَ الشَّراب ؟
وقَرُّ الثَّوْبِ : غَرُّه ، قال ابنُ الأَعرابيّ : ويُقَال : اطءوِ
الثَّوْبَ على قَرِّه وغَرِّه ومَقَرِّه ، أَي على كَسْرِه .
والمقَرُّ ، ظاهُره أَنَّه بِالفَتْح ، ولَيْسَ كذلك بل هُوَ بكَسْرِ المِيم وفَتْح القَاف ؛ كم ضبطه أَبو عُبَيْد والصَّاغَانيّ ( 4 ) : ع بكاظِمةَ حيثُ ديَارُ بَنِي دارِمٍ ، وبه قَبْرُ غَالِبٍ أَبي الفَرزْدَق ، وقَبْرُ امرأَةِ جَرير ، قال الرّاعِي :
فصَبَّحْنَ المِقَرَّ وهُنَّ خُوصٌ * عَلَى رَوَحٍ يُقَلِّبْنَ المَحَارَا ( 5 )
وقال خالِدُ بن جَبَلَةَ : زَعَمَ النُّمَيْرِيّ أَنّ المقَرَّ جَبَلٌ لِبَنِي تَمِيم ؛ كذا في اللِّسَانِ . وقال الصاغانيّ : أَنشد الأَصمعيّ لِبَعْض الرُجّازِ :
تَذَكَّرَ الصُّلْبَ إِلى مِقَرِّهِ * حَيْثُ تَدانَى بَحْرُه مِنْ بَرِّهِ
والصُّلْبُ وَراءَ ذلك قَلِيلاً .
والقُرَّي ، بضَمٍّ فتَشْدِيدِ راءٍ مَفْتُوحَة : الشِّدَّةُ الواقِعَةُ بعدَ تَوَقِّيهَا ، نقله الصَّاغانيّ .
وقُرَّى : ع ، أَو وادٍ ، ويُقَالُ له ؛ قُرَّي سَحْبَلٍ ، وهُوَ في بلاد الحَارِثِ بنِ كَعْب ، قال جَعْفَرُ بنُ عُلْبَة الحَارِثِيّ :
أَلَهْفَي بقُرَّي سَحْبَلٍ حِينَ أَجْلَبَتْ * عَلَيْنَا الوَلاَيَا والعَدُوُّ المُبَاسِلُ
ومنه يَوْمَ قُرَّى ، قال ذُو الإِصْبع :
كأَنَّا يوْمَ قُرّ * ى إِنَّما نَقْتُل إِيّانا * قَتَلْنَا مِنْهُم كُلَّ * فَتَىً أَبْيَضَ حُسّانَا
وقُرّانُ بالضّمّ : رَجُلٌ ، كأَنَّه يَعْنِي به قُرّانَ بنَ تَمّامٍ الأَسَدِيّ الكُوْفِيّ ، الذِي رَوَى عن سُهَيْلِ بن أَبِي صالِح وغَيْرِه .
وقُرّانُ ، في شِعْرِ أَبي ذُؤَيْبٍ ( 6 ) : وَادٍ ، قِيلََ : هو بِتهَامَةَ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ شَرََفهما الله تَعَالَى . وقُرّانُ : ة باليَمَامَةِ تُذْكَر مع " مَلْهَم " ذاتُ نَخْل وسُيُوحٍ جارِيَةٍ لِبَنِي سُحَيْمٍ من بَنِي حَنِيفَةَ ، قال عَلْقَمة :
سُلاّءَةٌ كعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لها * قَتَلْنَا مِنْهُم كُلَّ فَتَىً أَبْيَضَ حُسّانَا
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : قر : موضع .
( 2 ) عن الأساس وبالأصل " أقيه " .
( 3 ) ضبطت في الأساس ، بالقلم ، بالكسر ، وفي اللسان والصحاح فكالقاموس بالفتح .
( 4 ) وفي معجم البلدان بكسر الميم وفتح القاف وتشديد الراء . ونقل عن العمراني ضبطه بفتح الميم والقاف .
( 5 ) ديوانه ص 146 وانظر فيه تخريجه وضبطت المقر بكسر ففتح عن الديوان .
( 6 ) في معجم البلدان : وقران اسم واد قرب الطائف في شعر أبي ذؤيب ، قال ويروى لأبي جندب :
وهي بالمناقب قد حموها * لدى قران حمى بطن ضيم
وفي حواشي المطبوعة الكويتية أورد لأبي ذؤيب بيتا آخر هو قوله :
رأتني صريع الخمر يوما فسوتها * بقران إن الخمر شعث صحابها