بَرِّيّ : هو خَلْفَ البَصْرَة ، ودُونَ الكُوفَة ، قَرِيبٌ من ذِي قار ، ومنه غَزَاةُ قُرَاقِرٍ . قال الأَعْشَى :
فِدىً لِبَنِي ذُهْلِ بنِ شَيْبَان ناقِتي * وراكِبُهَا يومَ اللِّقَاءِ وقَلَّتِ
همُ ضَرَبُوا بالحِنْو حِنْوِ قُرَاقِرٍ * مُقَدِّمةَ الهَامَرْزِ حَتَّى تَوَلَّتِ
قال ابنُ بَرِّيّ : يَذْكُر فِعْلَ بَنِي ذُهْل يومَ ذي قارٍ ، وجعلَ النَّصْرَ لهم خاصَّةً دونَ بني بَكْرِ بنِ وائلِ . والهَامَرْزُ : رجلٌ من العَجَم من قُوَّاد كِسْرى . وفي الرَّوْضِ الأُنف للسهيليّ : وأَنشد ابنُ هِشَام للأَعشى :
والصَّعْبُ ذُو القَرْنَيْنِ أَصْبَح ثاوِياً * بالحِنْوِ في جَدَثٍ أُمَيْمَ مُقِيمِ
قال : قولُه : بالحِنْوِ : يريد حِنْوَ قُرَاقِر الّذِي ماتَ فيه ذُو القَرْنَيْن بالعِرَاق .
وقُرَاقِر : ع بالسَّماوَة في بادِيَة الشامِ لِبَنِي كَلْب تَسِيلُ إِليه أَوْدِيَةُ ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ في حقِّ أَسَدٍ وطَيِّئ . وقُرَاقِرُ : قاعٌ مُسْتَطِيلٌ بالدَّهْنَاءِ ، وقِيلَ : هي مَفازَةٌ في طَريق اليَمامَة قَطَعها خالدُ بنُ الوَليد . وقد جاءَ ذكْرُها في الحَدِيث ، وهكذا فَسّرَهُ ابنُ الأَثِير .
والقُرْاقِرَةُ ، بهاءٍ : الشِّقْشِقةُ كالقِرْقارَةِ . ولو ذَكَرَهُمَا في مَحَلٍّ واحد لأَصَابَ .
وقُرَاقِرَةُ : ماءَةٌ بنجْد .
والقُرَاقِرَةُ : المرْأَةُ الكثِيرةُ الكَلامِ ، على التَّشْبِيه .
وقُراقِرِىّ ( 1 ) بالضمّ : ع ذكَرهُ الصاغانيّ .
وقَرَاقِرٌ ، بالفتْح : موضِعٌ من أَعْراضِ المدِينَةِ شرَّفها الله تعالى ، لألِ الحسنِ ( 2 ) بن عليٍّ رضي الله عنهما ، وليس بتَصْحِيفِ قُرَاقِر - بالضّمِّ - كما زَعَمَ بعضُهُم ، فإِنّ ذلِك بالدَّهناءِ ؛ وقد تَقَدَّم .
والقُرْقُورُ ، كعُصْفُورٍ : السَّفِينَةُ ، أَو الطّويلة ، أَو العظِيمةُ ، والجمع القَرَاقِير . ومنه قولُ النابِغة :
* قَرَاقِيرَ النَّبِيطِ على التِّلالِ ( 3 ) *
وفي الحَدِيثِ : فإِذا دخَل أَهْلُ الجَنَّةِ الجنَّة ركِب شُهداءُ البَحْرِ في قَرَاقِيرَ من دُرٍّ . وفي حديثِ مُوسَى عليه وعلى نَبِيّنَا أَفضلُ الصَّلاة والسلام : ركِبُوا القَراقِيرَ حتَّى أَتْوا آسِيةَ امْرَأَةَ فِرْعوْنَ بِتَابُوتِ مُوسى " .
وفي الحَدِيث : خَرجَ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم على صَعْدةٍ ، يَتْبَعُهَا حُذَاقِىُّ ، عليها قَوْصَفٌ ، لم يَبْقَ مِنْها إِلاَّ قَرْقَرُها الصَّعْدةُ : الأَتانُ . والحُذاقِىّ : الجَحْشُ . والقَوْصفُ : القَطِيفَة . والقَرْقَرُ : الظَّهْرُ ، كالقِرْقِرَّى ، كفِعْفِلَّى ، بكسر الفاءَيْن وتشديد الّلام المفتوحة . وفي بعض النُّسخ بِفَتْحِ الفاءَيْن وتَخْفِيف الّلام . قال شَيْخُنَا : ومثلُه في شرح التَّسْهِيل لأَبي حيّانَ ، ولكنّه فَسّره بأَنّه اسمُ موْضع ، وكذلِك الجوهرِيّ . قلتُ : الَّذِي ذَكَرُوه أَنَّه اسمُ مَوْضِع هو قَرْقَرَى ( 4 ) بالفَتْح ، ووَزَنُوه بفَعْلَلَى ، ولا إِخالُه إِلاّ هذا ، وما ذَكَره المُصَنّف غَرِيبٌ . ثم إِنّهُم اقْتَصرُوا على ذكْر الموْضِع ، ولم يُحلّوه . ووجدتُ أَنا في معجم البِلاد ما نصّه : قَرْقَرَى ، مقصوراً : بلَدٌ من اليمامة ، أَرْبعةُ حُصُونٍ : اثنانِ لِثَقِيف ،
وحِصْنٌ لكِنْدَةً ، وآخَرُ لِنُمير ( 5 ) .
والقَرْقَرُ : القَاعُ الأَمْلَسُ ، ومنه حديثُ الزَّكَاةِ ، وقد تَقَدَّم قريباً في كلامِه ، فهو تَكْرَارٌ ، ويَرْتَكِبُ مثلَ هذا كثيراً . والقَرْقَرُ : لِباسُ المَرْأَةِ ، لغةٌ في القَرْقَل ( 6 ) ؛ قاله الصاغانيّ . ويُقَال : شُبِّهتْ بَشَرةُ الوَجْهِ به ؛ كذا في اللّسَان . ومن المَجَازِ : قال بَعْضُ العَرب لرجُلٍ : أَمِنْ أُسْطُمَّتِها أَنْتَ أَمْ مِنْ قَرْقَرِهَا ؟ القَرْقَرُ من البَلْدَةِ : نَواحِيها الظاهِرَة ، على التشّبيه بقَرْقَرَةِ الوَجْه ؛ هكذا ذكرَهُ الصاغانيّ . وفي الأَساس : يقال : هو ابنُ قَرْقَرِها ، كما يُقَالُ : ابن بَجْدَتِها . والقِرِّيَّة ، كجِّريَّة : الحَوْصَلَةُ والقِرِّيَّةُ : لقَبُ جُمَاعَةَ ( 7 )
هامش
( 1 ) في معجم البلدان بضم أوله ، وبلفظ النسبة . . . : موضع .
( 2 ) معجم البلدان : " لأن الحسين " وفي اللسان فكالأصل .
( 3 ) ديوانه وصدره فيه :
مضر بالقصور يذود عنها
وفي الديوان إلى التلال بدل على التلال .
( 4 ) بالأصل " قرورى " وما أثبت عن معجم البلدان ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : قرورى مقصورا هكذا في خطه ومقتضى ما قبله أن يكون : قرقرى ، فليراجع اه " .
( 5 ) معجم البلدان " قرقرى " لتميم .
( 6 ) القرقل : قميص للنساء ، أو ثوب لا كمين له ، قاموس .
( 7 ) في جمهرة ابن حزم ص 301 والقاموس " خمع " : خماعة بالخاء .