وقَرَّ بالمَكَانِ يَقِرّ بالكَسْرِ وبالفَتْح ، أَي منْ حدّ ضَرَبَ وعَلِمَ ، ذكرهُما ابنُ القَطّاع . وقال ابنُ سِيدَه : والأُولَى أَعْلَى ، أَي أَكْثَرُ اسْتِعْمَالاً ، قَرَاراً ، كسَحَابٍ ، وقُرُوراً ، كقُعُود ، وقَرّاً ، بالفَتْح ، وتَقْرارَةً وتَقِرَّةً ، الأَخِيرَةُ شَاذَّة : ثَبَتَ وسَكَنَ ، فهو قارٌّ ، كاسْتَقَرّ ، وتَقَارَّ ، وهو مُسْتَقِرٌّ .
ويُقَال : فلانٌ ما يَتَقارُّ في مَكَانِه ، أَي ما يَسْتَقِرّ . وأَصْلُ تَقَارَّ تَقَارَرَ ، أُدْغِمَت الراءُ . وفي حَدِيث أَبي ذَرٍّ : فلم أَتَقارَّ أَنْ قُمْتُ أَي لَمْ أَلْبَثْ . وأَقَرَّه فيهِ وعَلَيْه إِقْرَاراً فاسْتَقَرَّ وقَرَّرَهُ فتَقَرَّرَ .
والقَرُورُ ، كصَبُورٍ : المَاءُ البارِدُ يُغْتَسَلُ به ، كالبَرُود ؛ قال ابنُ السِّكِّيت ، والمَرْأَةُ قَرُورٌ : لا تَمْنَعُ يدَ لامسٍ كأَنَّهَا تَقَرّ وتَسْكُن لِما يُصْنَعُ بِهَا ، لا تَرُدُّ المُقَبِّلَ والمُرَاوِدَ ، ولا تَنْفِرُ من الرِيبة ؛ وبعضُهُ من النَّوَادِر للّحْيَانِيّ .
والقَرَارُ ، والقَرَارَةُ ، بفتحِهما : مَا قَرَّ فيه المَاءُ . والقَرَارُ ، والقَرَارَةُ : المُطْمَئِنُّ من الأَرْضِ والمُسْتَقِرُّ منها . وقال أَبو حَنِيفَةَ : القَرَارَةُ : كُلُّ مُطْمَئنٍّ انْدَفَعَ إِليه المَاءُ فاسْتَقَرّ فيه . قال : وهِيَ من مَكَارِمِ الأَرْضِ إِذا كانَت سُهُولَة . وفي حَدِيثَ ابنِ عَبّاس ، وذَكَرَ عَلِيّاً رَضِيَ الله عنهم ، فقال : عِلمِي إِلى عِلْمِه كالقَرَارَةِ في المُثْعَنْجِر . وفي حَدِيث يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ : ولَحِقَتْ طائفَةٌ بقَرَارِ الأَوْدِيَة . وكذا قولُ أَبِي ذُؤَيْب :
بقَرَارِ قِيعَانٍ سَقَاهَا وَابِلٌ * وَاهٍ فأَثْجمَ بُرْهَةً لا يُقْلِعُ
قال الأَصْمَعِيّ : القَرَارُ هُنَا : جمع قَرَارَة . وقال ابنُ شُمَيْل : بُطُونُ الأَرْضِ قَرَارُهَا ، لأَنَّ المَاءَ يَسْتَقِرُّ فيها . ويُقَال : القَرَارُ : مُسْتَقَرُّ الماءِ في الرَّوْضَة . وقال ابنُ الأَعرابيّ : القَرَارَةُ : القاعُ المُسْتَدِير . وقولُه عَزَّ وجلّ : ذَاتِ قَرَارٍ ومَعينٍ . قالُوا : هو المَكَانُ المُطْمَئنُّ الذِي يَسْتَقِرّ فيه الماءُ . ويُقَال للرَّوْضَة المُنْخَفِضَة : القَرَارَة .
والقَرَارُ والقَرَارَةُ : الغَنَمُ عامَّةً ؛ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، وأَنشد :
أَسْرَعَتِ في قَرَارِ
كأَنَّما ضِرَارِى
أَردْتِ يَا جَعَارِ
أَو يُخَصّانِ ( 2 ) بالضَّأْنِ ، خَصَّهُ ثعلَبٌ ، أَو النَّقَد قَال الأَصْمَعِيّ : القَرَارُ ، والقَرَارَةُ : النَّقَدُ ، وهو ضَرْبٌ من الغَنَمِ قِصَارُ الأَرْجُلِ قِباحُ الوُجُوهِ ؛ وأَجْوَدُ الصُّوفِ صُوفُ النَّقَدِ . وأَنشد لعَلْقَمَة بن عَبدَةَ :
والمَالُ صُوفُ قَرَارٍ يَلْعَبونَ بِه * على نِقَادَتِهِ وَافٍ ومَجْلُومُ
أَي يَقُّل عند ذا ويَكْثُر عِنْد ذا .
ومن المَجَازِ قولُهُم : أَقَرَّ اللهُ عَينَه ، وكذا بعَيْنِه ، ويَقَرُّ بعَيْنِي أَنْ أَراكَ . واخْتُلِفَ في مَعْنَاه : فقِيل : معناهُ أَعْطَاهُ حتَّى تَقَرَّ فلا تَطْمَح إِلى مَنْ هو فَوقَه . ويُقَالُ : تَبْرُدُ ولا تَسْخُنُ . وقال الأَصْمَعِيُّ : أَبْرَدَ اللهُ دَمْعَتَه ( 3 ) ، لأَنّ دَمْعَة السُّرُورِ بارِدَة . وأَقَرَّ اللهُ عَيْنَه : من القَرُورِ ، وهو الماءُ البارشدُ . وقيل : معناه صادَفْتَ ما يُرْضِيكَ فتَقَرّ عَيْنُك من النَّظَر إِلى غَيْرِه . ورَضِيَ أَبو العَبّاس هذا القَوْلَ واختارَهُ . وقال أَبو طالِبٍ : أَقَرّ الله عَيْنَه : أَنامَ عَيْنَه ، والمَعْنَى صادََف سُروراً يُذْهِبُ سَهَرَه فَيَنَامُ . وأَنشد :
* أَقَرَّ به مَوَالِيكِ العُيُونَا ( 4 ) *
أَي نامَتْ عُيُونُهُم لمّا ظَفِرُوا بالمُرَاد .
وعَيْنٌ قَرِيرَةٌ ( 5 ) ، وقارَّةٌ ، ورجُلٌ قَرِيرُ العَيْنِ . وقَرِرْتُ به عَيْناً فأَنَا أَقَرُّ . وقُرَّتُهَا : ما قَرَّت به ، وفي التَّنْزِيل العزِيز : ( فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أَعْيُن ) ( 6 ) وقَرَأَ أَبو هُرَيْرَة : " من قُرّاتِ أَعْيُن " . ورَوَاه عن النبيّ صلَّى الله عَلَيْه وسلَّم .
وفي الحَدِيث : " أَفْضَلُ الأَيّامِ عندَ اللهِ يومُ النَّحْرِ ثمّ يَوْمُ القَرِّ " وهو الذِي يَلِي يَوْمَ ( 7 ) النَّحْرِ لأَنَّهُم يَقِرّون فيه بمِنىً ، عن كُرَاع . وقال غيرُه : لأَنَّهُم يَقَرُّون في منازِلهم . وقال أَبو عُبَيْد : وهو حادِى عَشرَ ذي الحِجَّة ، سُمِّي به لأَنَّ أَهْلَ المَوْسِم يوم التَّرْوِيَةِ ويومَ عَرَفةَ ويومَ النَّحْر في تعَب من الحَجّ ، فإِذا كانَ الغَدُ من يوْمِ النَّحْرِ قَرُّوا بمِنىً ، فسُمِّيَ يَوْمَ القَرِّ .
هامش
( 1 ) سورة " المؤمنون " الآية 50 .
( 2 ) قوله يخصان يريد بهما القرار والقرارة .
( 3 ) التهذيب : دمعه .
( 4 ) نسبه في حواشي المطبوعة الكويتية إلى عمرو بن كلثوم وصدره :
بيوم كريهة ضربا وطعنا
( 5 ) في اللسان : وعين قريرة : قارة بدم الواو .
( 6 ) سورة السجدة الآية 17 .
( 7 ) اللسان : عيد النحر .