والمَقْبُرَى ( 1 ) . وفي الصحاحِ : المَقْبَرَةُ والمَقْبُرَةُ : واحدةُ المَقَابِر ، وقد جاءَ في الشِّعْر المَقْبَرُ ، قال عبدُ الله بن ثَعْلَبَةَ الحَنَفِيُّ :
أَزُورُ وأَعْتَادُ القْبُورَ ولا أَرَى * سِوَى رَمْسِ أَعْجَازٍ عَلَيْه رُكُودُ
لكُلِّ أُناس مَقْبَرٌ بفَنَائِهِمْ * فَهُمْ يَنْقُصُونَ والقُبُورُ تَزيدُ
قال ابنُ برّيّ : قولُ الجَوْهَرِيِّ : وقد جاءَ في الشِّعْر المَقْبَر ، يقتضِي أَنّه من الشاذّ ، وليس كذلك ، بل هو قِيَاسٌ في اسمِ المَكَان من قَبَر يَقْبُر المَقْبَرُ ، ومن خَرَج يَخْرُج المَخْرَجُ ، وهو قِيَاسٌ مُطَّرِدٌ لم يَشِذَّ منه غيرُ الأَلْفَاظ المَعْرُوفَة مثلُ المَبِيتِ والمَسْقِط ونَحْوِهما .
والمَقْبُرِيُّون في المُحَدِّثينَ جَمَاعَةٌ وهُمْ : سَعِيدٌ ، وأَبُوه أَبُوسَعِيد ، وابنُه عَبّادٌ ، وآلُ بَيْتِه ، وغَيْرُهم .
قَبَرَه ، يَقْبُرُه ، بالضّمّ ، ويَقْبِرُه بالكَسْر ، قبْراً ومَقْبَراً ، الأَخير مَصْدَرٌ مِيمىٌّ : دَفَنَهُ وواراهُ في التُّرابِ .
وأَقْبَرَهُ : جَعَلَ لَهُ قَبْراً يُوَارَى فيه ويُدْفَنُ فيه . وقِيلَ : أَقْبَرَ ، إِذا أَمَرَ ( 2 ) إِنْساناً بحَفْر قَبْر . قال الفَرّاءُ : وقولُه تعالى : ( ثُمَّ أَمَاتَهُ فأَقْبَرَهُ ( 3 ) ) . أَي جَعَلَه مَقْبُوراً : مِمَّن يُقْبَر ، ولم يَجْعَلهُ مِمَّن يُلْقَى للطَّيْر والسِّبَاع ، كأَنَّ القَبْرَ مِمّا أُكْرِمَ به المُسْلِمُ . وفي الصّحاح : مِمّا أُكْرِم به بَنُو آدَمَ ، ولم يَقُلْ : فقَبَرَه ، لأَنَّ القَابِرَ هُو الدافِنُ بِيَدِه ، والمُقْبَرُ هو اللهُ ، لأَنَّهُ صَيَّرَهُ ذا قَبْر ، وليس فِعْلُه كفِعْلِ الآدَمِيّ . وأَقْبَرَ القَوْمَ : أَعْطَاهُم قَتِيلَهم ليَقْبُرُوه ، قال أَبو عُبَيْدَةَ : قالت بنو تَمِيمٍ للحَجّاجِ ، وكان قَتَلَ صالِحَ بنَ عبدِ الرَّحْمنِ : أَقْبِرْنا صالِحاً ، أَي ائْذَنْ لَنَا في أَنْ نَقْبُرَه ، فقال لهم : دُوْنَكُمُوهُ .
وقال ابنُ دُرَيْد القَبُورُ ( 4 ) ، كصَبُور ، من الأَرْضِ : الغَامِضَةُ ، والقَبُورُ من النَّخْل : السَّرْيِعَةُ الحَمْلِ ، أَو هِيَ الَّتِي يَكُون حَمْلُهَا في سَعْفِهَا ، ومِثْلُهَا كَبُوسٌ .
والقِبْرُ ، بالكَسْر : موضعٌ مُتَأَكِّلٌ في عُودِ الطِّيب .
والقِبِرَّى ، كزِمِكَّى : الأَنْفُ العَظِيمُ نَفْسُهَا أَو طَرَفُهَا ؛ كما قالَه ابنُ الأَعْرَابِيّ . وقال ابنُ دُرَيْد ( 5 ) : القِبِرَّى : العَظِيمُ الأَنْفِ . ومن المَجَازِ : جاءَ فُلانٌ رَافِعاً ( 6 ) قِبِرّاه ، ورامِعاً أَنْفَه ، إِذا جاءَ مُغْضَباً . ومثله : جاءَ نافِخاً قِبِرَّاه ، ووَارِماً خَوْرَمَتُهُ . قال الزَّمَخْشَريّ : كَأَنَّهَا شُبِّهَتْ بالقَبْرِ كما يُقَال : رُؤُوسٌ كقُبُورِ عادٍ . وقَال مِرْدَاسٌ [ الدبيري ] ( 7 ) .
لَقَدْ أَتانِي رَافِعاً قِبِرّاهْ * لا يَعْرِفُ الحَقَّ ولَيْسَ يَهْواهْ
وتَقُولُ : واكِبْرَاه ، إِذا رَفَعَ قِبِرّاه .
والقِبِرّاة : رَأْسُ الكَمَرَةِ ، وفي النَّوادرِ لابنِ الأَعْرَابِيّ : رَأْسُ القَنْفَاءِ ، تَصْغِيرُها قُبَيْرَةٌ ، على حَذْفِ الزَّوَائدِ وكذا تَصْغِيرُ القِبِرّاة بمَعْنَى الأَنْف .
والقُبَّارُ ، كُرّمان ، ع بَمَكّةَ حَرَسَهَا الله تعالَى ، أَنشد الأَصمعيُّ لِوَرْدٍ العَنْبَرِيّ :
فأَلْقَتِ الأَرْحُلَ في مَحَارِ * بَيْنَ الحَجُونِ فإِلَى القُبّارِ
أَي نَزَلَت فأَقامَتْ .
والقُبّارُ : المُجْتَمِعُون ، وفي بعضِ النّسخ " المُتَجَمِّعون " لجَرِّ ما فِي الشِّبَاكِ مِن الصَّيْدِ ، عُمَانِيَّة ، قال العَجّاج :
* كأَنَّمَا تَجَمَّعُوا قُبّارَا *
والقُبّارُ : سِرَاجُ الصَّيّادِ باللَّيْلِ .
والقُبَارُ ، كهُمَامٍ : سَيْفُ شَعْبَانَ ابنِ عَمْروٍ الحِمْيَريّ .
وعن أَبِي حَنِيفَة : القُبَرُ ، كصُرَدٍ : عِنَبٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ جَيِّدُ الزَّبِيبِ ، عَنَاقِيدُه مُتَوَسِّطة .
والقُبر ، كسُكَّر ، وصُرَد : طائرٌ يُشْبهُ الحُمَّرَة ، الوَاحِدَةُ بهاءٍ ، ويُقَالُ فيه أَيضاً : القُنْبَرَاءُ بالضّم والمَدّ ، ج قَنَابِرُ ، كالعُنْصَلاءِ والعَنَاصِلِ . قال الجَوْهَرِيّ : ولا تَقُلْ قُنْبُرَة ، كقُنْفُذَة ، أَو لُغَيَّة وقد جاءَ ذلك في الرَّجَز ، أَنْشَدَه أَبو عُبَيْدَةَ :
هامش
( 1 ) ضبطت اللفظتان عن التهذيب واللسان والصحاح بكسر الراء وتشديد الياء ، وضبطتا في المطبوعة الكويتية بفتح الراء فيهما .
( 2 ) عن اللسان وبالأصل " أمرت " وفي التهذيب : وأقبره ، إذا أمر إنسانا بحفر قبر .
( 3 ) سورة عبس الآية 21 .
( 4 ) الجمهرة 1 / 271 .
( 5 ) الجمهرة 2 / 67 .
( 6 ) في التهذيب واللسان ، " رامعا " هنا وفي الشاهد التالي .
( 7 ) زيادة عن الأساس .