لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ) ( 1 ) . فقيلَ : أَي يَقُولُ : سَوْفَ أَتُوبُ . ويُقَال : يُكْثِرُ الذُّنُوبَ ويُؤَخِّرُ التَّوْبَةَ . وقيل : يُسَوِّف بالتَّوْبَة ويُقَدِّم الأَعمالَ السَّيِّئَةَ . وقِيلَ : لِيَكْفُرَ بما قُدّامَه من البَعْثِ . وقال المؤرِّج : أَي ليَمْضِيَ أَمامَهُ راكِباً رَأْسَه . وقِيل : ليُكذِّبَ بما أَمَامَهُ من البَعْثِ والحِسَابِ والجَزَاءِ .
[ فحر ] : افْتَحَرَ الكلامَ والرَّأْيَ ، بالحاءِ المُهْمَلَة ، أَهمله الجوهريّ وصاحبُ اللِّسَان ، وقال ابنُ الفَرَج ( 2 ) عن مُدْركٍ الضِّبَابيّ : يُقَال ذلكِ إِذَا أَتَى به من قَصْدِ نَفْسِهِ ، ولَم يُتابِعْه عَلَيْه أَحدٌ كافْتَحَلَه ؛ الأَخيرُ نقلَه ابنُ الفَرَج عن أَبي مِحْجَن الضِّبابيّ .
[ فخر ] : الفَخْرُ ، بالفَتْح ، ويُحَرَّك ، مثل نَهْر ونَهَر لِمَكانِ حَرْفِ الحَلْق ، والفَخَارُ والفَخَارَةُ ، بفَتْحِهِما . قال شيخُنَا : وتَوقَّفَ بعضٌ في الفَخَار بالفَتْح ، وقال : الصّوابُ فيه بالكَسْر ، قال : ولم يَسْتَندْ في ذلك لما يُعْتَمَدُ عليه . وقال ابنُ أَبي الحَديد في أَوّل شرْح نَهْجِ البَلاغة : قال لي إِمامٌ من أَئمّة اللّغَة في زَماننا : الفِخَارُ بكَسْر الفاءِ ، وهذا مِمّا يَغْلَط فيه الخاصّة فيَفْتَحُونَه ، وهو غير جائز ، لأَنّه مصدرُ فاخَرَ ، كقاتَلَ . وعنْدي لا يَبْعُد ( 3 ) أَن تكون الكَلمَةُ مَفْتُوحَةَ الفاءِ ، ويَكُونَ مَصْدَرَ فَخَرَ لا فَاخَرَ ، وقد جاءَ مصدرُ الثُّلاثيّ إِذا كان عَيْنُه أَو لامُه حَرْفَ حَلْق على فَعَال بالفَتْح كسَمَاح وذَهَاب ، اللّهُمَّ إِلاَّ أَنْ يُنْقَلَ ذلك عن شَيْخ أَو كِتَاب مَوْثُوق به نقلاً صريحاً فتَزُول الشُّبْهَة . انتهى كلامُ ابنِ أَبي الحَدِيد . قال شَيْخُنا : قلتُ : وهذا القَيْدُ الذي قَيَّدَه بحَرْف الحَلْقِ عَيْناً أَوْ لاماً لا نَعْرفُهُ لأَحَدِ في المَصَادِر ، بل وَرَدَت المَصَادِرِ على فَعَال بلا حَصْر في الثُّلاثيّ مُطْلَقاً حتى ادَّعَى فيه أَقْوَامٌ القِيَاسَ لِكَثْرَته كسَلاَم وكَلاَمٍ وضَلاَل وكَمَالِ وجَمَال ورَشَادِ وسَدادَ ، وما لا يُحْصَى . وفيه كلامٌ في المِصْباح . انتهى . وقولُ ابنِ أَبي الحَديد : " اللّهُمَّ إِلاَّ أَنْ يُنْقَل ذلك عن شَيْخ أَو كِتَابٍ " إِلخ . قلْتُ : نَقَل الصاغَانيّ في التكملة ما نَصُّه : وقال ثَعْلَب : لا يَجُوزُ الفَخارُ ، بالفَتْح ، لأَنّه مُوَلَّد ، فإِذن زالت الشُّبْهَةُ ، فتَأَمَّلْ . والفِخِّيرّي ، كخِلِّيفَي ، ويُمَدّ : التَّمَدُّح بالخِصَال وعَدُّ القَدِيمِ والمُبَاهَاة بالمَكَارِم مِن حَسَبٍ ونَسَب . وقيل : هو المُبَاهَاةُ بالأُمُور الخارِجَة عن الإِنْسَان ، كمَالٍ وجَاهٍ . وقيلَ : الفَخْرُ : ادِّعاءُ العِظَمِ والكِبَرِ والشَّرَفِ ، كالافْتِخَار .
وقد فَخَرَ ، كمَنَعَ ، يَفْخَرُ فخَرْاً وفَخْرَةً حَسَنَةً ، عن اللِّحْيَانيّ ، فهو فاخِرٌ وفَخُورٌ ، وكذلك افْتَخَر . وتَفَاخَرُوا : فَخَرَ بَعْضُهُم على بَعْض ، والتَّفَاخُر : التَّعَاظُم . والتَّفَخُّر : التَّكَبُّر ( 4 ) .
وفاخرَه مُفَاخضرَةً وفِخَاراً ، بالكَسْر : عارَضَهُ بالفَخْرِ ، ففَخَرَهُ ، كنَصَرَهُ يَفْخُرُهُ فَخْراً : غَلَبَهُ وكانَ أَفْخَرَ منه وأَكْرَمَ أَباً وأُمّاً . أَنشد ثَعْلَب :
فَأَصْمَتُّ عَمْراً وأَعْمَيْتُه * عن الجُودِ والفَخْرِ يَوْمَ الفَخَارِ
كذا أَنْشَدَه بالكَسْر ، وهو نَشْرُ المَناقِب وذِكْرُ الكِرام بالكَرَم .
وفَخَرَه عَلَيْه ، كمَنَع يَفْخَرُه فَخْراً :
فَضَّله عَلَيْه في الفَخْرِ ، عن أَبي زَيْد ، كأَفْخَرَه عَلَيْه ، وقال ابنُ السِّكِّيت : فَخَرَ فُلانٌ اليَوْمَ على فُلان في الشَّرَف والجَلَد والمَنْطِقِ ، أَي فَضَلَ عليه .
والفَخِير ، كأَمِيرٍ : المُفَاخِرُ كالخَصِيم بمعنى المُخَاصِم . ومن سَجَعَاتِ الأَساس : جاءَ فلانٌ فَخِيراً ثم رَجَع أَخيراً . والفَخْيرِ أَيضاً : المَغْلُوبُ في الفَخْرِ ، وفي بعض الأُّمَّهات : بالفَخْر ( 6 ) .
والمَفْخَرَةُ ، وتُضَمّ الخاءُ : المَأْثُرَة وما فُخِرَ به .
والفاخِرُ : الجَيِّدُ من كلِّ شَئٍ ، قال لَبِيدٌ :
حَتَّى تَزَيَّنَت الجِوَاءُ بفاخرٍ * قَصِفٍ كَأَلْوَانِ الرِّحَالِ عَمِيمِ
هامش
( 1 ) سورة القيامة الآية 5 .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وقال ابن الفرج عن مدرك الخ عبارة الصاغاني في التكملة : قال ابن الفرج عن أبي محجن الضبابي يقال : افتحر فلان الكلام إذا أتى به من قصد نفسه ، ولم يتابعه عليه أحد ، وقال مدرك الضبابي : افتخر ( كذا ، وفي التكملة افتخر ) الكلام والرأي بمعناه . ومنها تعلم ما في كلام الشارح وإن قوله : كافتحله صوابه كافتخره ، تأمل ، اه " .
( 3 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " لا بعد " .
( 4 ) اللسان : التعظم والتكبر .
( 5 ) في التهذيب والأساس : أفخر . . . أي فضل عليه " واللسان فكالأصل .
( 6 ) ومثلها في التهذيب .