وفي التَّكْمِلَة : حِجَارَةٌ تُفَدَّرُ تَفْدِيراً ، أَي تُكَسَّرُ صِغَاراً وكِبَاراً .
ورَجُلٌ فُدَرَةٌ ، كهُمَزَةٍ : يَذْهَبُ وَحْدَه ، كفُرْدَةٍ .
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الفادِرُ : اللَّحْمُ البادِرُ المَطْبُوخُ .
والفِدْرَةُ ، بالكَسْرِ : القِطْعَة [ و ] ( 1 ) الكَعْبُ مِنَ التَّمْرِ .
وضَرَبْتُ الحَجَرَ فَتَفَدَّرَ .
[ فربر ] : فِرَبْرُ ، كسِبَحْل ( 2 ) ، ببُخَارَى وضُبِط بالفَتْح أَيضاً كما في شُرُوح البُخَارِيّ ، وذكر الحافِظُ في التَّبْصير الوَجْهَيْنِ . ومنها أَبو عَبْدِ اللهِ مُحَمّدُ بنُ يُوسُفَ ابنِ مَطَرِ بن صالِح بنِ بِشْر الفِرَبْرِيّ ، راوِيَةُ البخاريّ ، سَمعَ عليه مَرَّتَيْن : مرّة ببُخَارَى ، ومَرَّة بفِرَبْر ، حَدَّث عنه أَبو إِسحاقَ إِبراهِيمُ بنُ أَحمدَ المُسْتَمْلِي ، وأَبو محمَّد عبدُ الله بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمُّويَةَ الحَمُّويِىُّ السَّرْخَسِيُّ ، وأَبو الهَيْثَم محمّدُ بنُ مَكِّىٍّ الكُشْمِيهَنِيُّ ، والشَّيْخُ المُعَمَّرُ أَبو لُقمَانَ يَحْيَى بن عَمّارِ بن مُقْبِل بن شاهَانَ الخُتَّلانِيّ . ومن طَرِيقِ الأَخِير لنا إلى البخاريّ صاحبِ الصَّحيح عَشَرَةُ أَنْفُسٍ ، وهو عالٍ جِدّاً .
[ فرر ] : الفَرُّ ، بالفتْح ، والفِرَارُ ، بالكَسْرِ : الرَّوَغانُ والهَرَب من شَيْءٍ خافَه ، كالمَفَرِّ ، بالفَتْح ، والمَفِرِّ ، بكَسْر الفاءِ مع فَتْح المِيم ، والثاني يُسْتَعْمَل لَمْوضِعِه ، أَي الفِرارِ ، أَيضاً ، وقد فَرَّ يَفِرُّ فِرَاراً : هَربَ ، فهو فَرُورٌ ، كصَبُور ، وفَرُوَرٌة ، بزيادة الهاءِ ، وفُرَرَةٌ ، كهُمَزَة ، وهذه عن الصاغانيّ ، وفَرّارٌ ، كشدّادِ ، وفَرّ ، كصَحْب ، وَصْفٌ بالمَصْدَر ، فالواحِدُ والجَمعُ فيه سَواءٌ . وفي حَدِيثِ الهِجْرة : قال سُرَاقَةُ بنُ مالِكٍ ، حينَ نَظَرَ إِلى النبيّ صلَّى الله عليه وسَلَّم وإِلى أَبِي بَكْر مُهَاجرَيْنِ إِلى المدينة فَمَرَّا به ، فقال : هذانِ فَرُّ قُرَيْش ، أَفَلا أَرُدُّ على قُرَيْش فَرَّهَا ؟ يريد الفارَّيْن من قُرَيْش ، يُقَال منه : رَجُلٌ فَرٌّ ، ورَجُلان فَرٌّ ، لا يُثَنَّى ولا يُجْمَع . وقال الجوهريّ : رَجُلٌ فَرٌّ ، وكذلك الاثْنَان والجَمِيعُ والمُؤنَّث ، وقد يَكُون الفَرُّ جَمْعَ فارٍّ ، كشارِبٍ وشَرْب ، وصاحِب وصَحْبِ .
وقد أَفْرَرْتُه إِفْراراً ، إِذا عَمِلْتَ به عَمَلاً يَفِرُّ منه ويَهْرُبُ . وفي حديث عاتكَةَ :
أَفَرَّ صِيَاحُ القَوْمٍ عَزْمَ قُلُوبِهِم * فَهُنَّ هَوَاءٌ والحُلُومُ عَوازِبُ
أَي حَمَلَهَا على الفرَارِ ، وجَعلَها خالِيَةً بَعِيدَةً غائِبَةَ العُقُولِ . ومنه الحديث : أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال لِعَدِيِّ بن حاتِم ( 3 ) : ما يُفِرُّكَ عن الإِسْلامِ إِلاَّ أَنْ يُقَال : لا إِله إِلاَّ الله ، أَي ما يَحْمِلُك على الفِرَار إِلاّ التَّوْحِيدُ . وكَثِيرٌ من المُحَدَّثين يقولونَه بفَتْحِ الياءِ وضَمّ الفاءِ . قال الأَزهريّ : والصحيح الأَوّل .
وفَرَّ الدابَّةَ يَفِرُّهَا ، هكذا هو مَضْبُوطٌ بالكَسْر على مُقْتَضَى اصْطِلاحهِ ، وضَبَطَه الأَزهريّ بالضّمّ ، فَرّاً ، بالفَتْح ، وفَرَاراً ، مُثَلَّثَة الفاءِ : كَشَف عن أَسْنَانِها ليَنْظُرَ ما سِنُّهَا ومنه حَديثُ ابن عُمَرَ : " أَرادَ أَنْ يَشْتَريَ بَدَنَةً فقال : فُرَّهَا " .
ومنِ المَجَازِ : فَرَّ الأَمْرَ وفَرَّ عن الأَمْرِ : بَحَثَ عنه . وفي خُطْبَة الحَجَّاج : لقد فُرِرْتُ عن ذَكَاءٍ وتَجْرِبَةٍ . وفي حَديث عُمَرَ : قال لابْنِ عَبّاس رَضِيَ الله عنهم : كَانَ يَبْلُغُنِي عَنْكَ أَشْيَاءُ كَرِهْتُ أَنْ أَفُرَّك عَنْهَا ، أَي أَكْشِفُك . ويقال : فُرَّ فُلاناً عَمَّا في نَفْسِهِ ، أَي اسْتَنْطِقْه لِيَدُلَّ بنُطْقِهِ عَمَّا في نَفْسِه ( 4 ) ، وهو مَفْرُورٌ ومُفَرَّر .
ومن المَجَاز : " إِنَّ الجَوَادَ عَيْنُه فرَارُه " مُثَلَّثةً : وهو مَثَلٌ يُضْرَبُ لِمَنْ يَدُلُّ ظاهِرُة على باطِنِه ، يقول : تَعرِفُ الجَوْدَةَ في عَينه كما تَعْرِفُ سِنَّ الدّابَّةِ إِذا فَرَرْتَهَا . ويُقَالُ أَيضاً : " الخَبِيثُ عَيْنُه فرارَهُ " ، أَي تَعْرِفُ الخُبْثَ في عَيْنِه إِذا أَبْصَرْتَه ، ومَنْظَرُهُ يُغْنِي عن أَنْ تَفِرَّ أَسْنَانَه وتَخْبُرَه ، وعِبارَة الصحاح : " إِنّ الجَوَادَ عَيْنُه فُرَارُه ، وقد يُفْتَح : أَي يُغْنِيكَ شَخْصُه ومَنْظَرُه عن أَنْ تَخْتَبِرَه وأَنْ تَفُرَّ أَسنانَه . وفي الأَساس : فَرُّ الجَوَادَ عَيْنُه " ، أَي علاماتُ الجُودِ فيه ظاهِرَةٌ فلا يَحْتَاجُ إِلى أَنْ تَفِرَّه .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) في معجم البلدان : فربر بكسر أوله وقد فتحه بعضهم ، وثانيه مفتوح . وفي اللباب 2 / 418 بفتح الفاء والراء .
( 3 ) النهاية واللسان ، وفي التهذيب : عدي بن هاشم .
( 4 ) صححت العبارة عن التهذيب ، وقد وردت بالأصل فر فلان عما في نفسي أي استنطقني ليدل بنطقي عما في نفسي .