عِيدٍ فاثُورٌ عليه خُبْزُ السَّمْرَاءِ " ، أَي خِوَانٌ . وقد يُشبَّهُ الصَّدْرُ الواسِعُ به فيُسَمَّى فاثُوراً ، قال الشاعر :
لَهَا جِيدُ رِيمٍ فَوْقَ فاثُورٍ فِضَّةٍ * وفَوْقَ مَنَاطِ الكَرْمِ وَجْهٌ مُصَوَّرُ
والفَاثُورُ : الجَفْنَةُ ، عند رَبِيعَةَ ، نقله ابنُ سِيدَه وغَيْرُه ، أَي على التَّشْبِيه .
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
الفَاثُورِيَّة : الجَامَاتُ . وبه فُسِّر قَوْلُ لَبِيد :
حَقائِبُهُمْ رَاحٌ عَتِيقٌ ودَرْمَكٌ * ورَيْطٌ وفاثُورِيَّةٌ وسُلاَسِلُ
قلتُ : أَرادَ بالسُّلاسِل هُنَا الدُّرُوع ؛ قاله أَبو عُبَيْدَةَ في كِتَابِ الدِّرْع والبَيْضَة ، في باب ما جاءَ بعض ما فِي الدِّرْع فقامَ مَقَامَ الدِّرْع .
وقيلَ : الفاثُورِيَّة هنا : الأَخْوِنَةُ .
وفي الرَّوْض الأُنُف : الفُاثُورُ : سَبِيكَةُ الفِضَّةِ . وقِيلَ : إِبْرِيقٌ من فِضَّةٍ .
وفي اللّسَان : الفاثُورُ : المَائدَة ، بلُغَة أَهْلِ الجَزِيرَة . يُقَال : هُمْ على فاثُورٍ واحِد ، أَي مائِدَةٍ واحِدَة .
[ فجر ] : الفَجْرُ : ضَوْءُ الصَّبَاحِ ، وهُوَ حُمْرَةُ الشَّمْسِ في سَواد اللَّيْل ، وهُمَا فَجْرَانِ : أَحَدُهُمَا المُسْتَطيل ، وهو الكاذِبُ الذي يُسَمَّى ذَنَب السِّرْحَان ؛ والآخَرُ المُسْتَطِيرُ ، وهو الصّادِقُ المُنْتَشرُ في الأُفُق الّذي يُحَرِّم الأَكْلَ والشُّرْبَ على الصائم . ولا يكون الصُّبْحُ إِلاَّ الصَّادِق . وقال الجوهريّ : الفَجْرُ : في آخِرِ اللَّيْلِ كالشَّفَق في أَوَّلِه .
قال ابنُ سيدَه : وقد انْفَجَرَ الصُّبْحُ ، وتَفَجَّرَ ، وانْفَجرَ عنه اللَّيْلُ . وأَفْجَرُوا : دَخَلُوا فِيهِ ، أَي الصُّبْحِ ( 1 ) ، كما تقولُ : أَصْبَحُوا ، من الصُّبْحِ ، وأَنْشَد الفارِسِيّ :
فما أَفْجَرَتْ حَتَّى أَهَبَّ بسُدْفَةٍ * عَلاجِيُم عَيْنُ ابْنَيْ صُبَاحٍ تُثِيرُها
وفي كَلام بعضهم : كُنْتُ أَحُلُّ إِذا أَسْحَرْتُ ، وأَرْحَلُ إِذا أَفْجَرْتُ . وفي الحدِيث : " أُعَرِّس إِذا أَفْجَرْتُ ، وأَرْتَحِلُ إِذا أَسْفَرْتُ " ، أَي أَنْزل للنَّوْمِ والتَّعْرِيس إِذا قَرُبْتُ من الفَجْر ، وأَرْتَحِلُ إِذا أَضاءَ .
وقال ابنُ السِّكِّيت : أَنْتَ مُفْجِرٌ ، من ذلك الوَقْت إِلى طُلُوعِ الشَّمْس .
وحَكَى الفارسيُّ : طَرِيقٌ فَجْرٌ : وَاضحُ .
والفِجَارُ ، ككَتاب : الطُّرُقُ مِثْل الفِجَاج .
والفَجْر : تَفجيرُك الماءَ .
وانْفَجَرَ الماءُ والدَّمُ ونَحْوُهُمَا من السَّيّال ، وتَفَجَّرَ : سالَ وانْبَعَثَ ( 2 ) . وفَجَرَه هُوَ يَفْجُرُه ، بالضَّم ، فَجْراً فانْفَجَر ، أَي بَجَسَهُ فانْبَجَسَ . وفَجَّرَهُ تَفْجِيراً : شُدِّدَ للكَثْرة .
والمَفْجَرُ والمَفْجَرَةُ : مُنْفَجَرُهُ من الحَوْضِ وغَيْره . وفي الصّحاحِ : مَوْضِعُ تَفَتُّحِ المَاءِ كالفُجْرَةِ ، بِالضّمّ . والمَفْجَرَةُ : أَرْضٌ تَطْمَئِنُّ وتَنْفَجِرُ . وعبَارَةُ المُحْكَم : فتَنْفَجِر فيها أَوْدِيَةٌ ، والجَمْعُ المَفَاجِرُ . ومَفَاجِرُ الوَادِي : مَرَافِضُه حَيْثُ يَرْفَضُّ إِليه السَّيْلُ .
وفُجْرَةُ الوَادِي - إِطْلاقُه يَقْتَضِي أَنْ يكونَ بالفَتْح ، والصَّوابُ أَنّه بالضَّمّ - مُتَّسَعُه الّذي يَنْفَجِرُ إِليه الماءُ ، كثُجْرَتِهِ .
ومن المَجَاز : انْفَجَرَت عَلَيْهِمُ الدَّوَاهِي : أَتَتْهم من كلِّ وَجْهٍ كثيرةً بَغْتَةً . وكذا انْفَجَرَ عليهم العَدُوُّ ، إِذا جاءَهُم بَغْتَةً بكَثْرَةٍ ، كما في الأَساس واللّسان .
وأَصل الفَجْر الشَّقُّ ، ثمّ اسْتُعْمِلَ في الانْبعاثِ في المَعَاصي والمَحَارِمِ والزِّنَى ورُكُوب كُلِّ أَمْرٍ قَبيح من يَمِين كاذبَة أَو كَذِب ، كالفُجُور فيهما كقُعُود .
فَجَرَ الرَّجُلُ بالمَرْأَة يَفْجُر فُجُوراً : زَنَى ، والمَرْأَةُ : زَنَتْ ، فهو فَجُورٌ كصَبُور ، وفاجُورٌ ، نَقَلَه الصّاغَانيّ ، من قَوْم فُجُرٍ ، بضَمَّتَيْن ، وامْرَأَةٌ فَجُورٌ أَيضاً ، مِن نِسْوَة فُجُرٍ ، ورَجُلٌ فاجِرٌ ، من قوم فُجَّار وفَجَرَة ، كطُلاّب وطَلَبَة ، وفي الحَدِيث : " إِنّ التُّجّارَ يُبْعَثُون يَوْمَ القيَامَة فُجّاراً ( 4 ) إِلاّ مَنِ اتَّقَى اللهَ " .
هامش
( 1 ) في اللسان : وأفجروا : دخلوا في الفجر .
( 2 ) اللسان : وتفجر : انبعث سائلا .
( 3 ) وهو ضبط القاموس واللسان .
( 4 ) الفجار جمع فاجر وهو المنبعث في المعاصي والمحارم .