والفَجَرُ ، بالتَّحْريك : العَطَاءُ والكَرَمُ والجُودُ والمَعْروفُ ، قال أَبو ذُؤَيْب :
مَطاعِيمُ للضَّيْف حينَ الشِّتا * ءِ شُمُّ الأُنُوف كَثِيرُو الفَجَرْ
وقال أَبو عُبَيْدَة : الفَجَرُ : الجُودُ الوَاسعُ ، والكَرَمُ ، من التَّفَجُّرِ في الخَيْرِ ، وقال عَمْرُو بن امْرِئ القَيْسِ يُخَاطبُ مالِكَ بنَ العَجْلان :
خَالَفْتَ في الرَّأْيِ كُلَّ ذِي فَجَرٍ * والحَقُّ - يا مالِ - غَيْرُ ما تَصِفُ
هكذا صوابُ إِنْشَاده كما قالَهُ ابن بَرّيّ ( 1 ) . والفَجَرُ : المَالُ ، عن كُرَاع . والفَجَرُ : كَثْرَتُهُ ، قال أَبو مِحْجَن الثَّقَفيُّ :
فَقَدْ أَجُودُ ومَا مَالي بِذي فَجَرٍ ( 2 ) * وأَكْتُمُ السِّرَّ فيه ضَرْبَةُ العُنُقِ
وقد تَفَجَّرَ بالكَرَم وانْفَجَرَ .
قال ابنُ القَطّاع : وفَجِرَ الرَّجُلُ فَجَراً ، أَي كفَرِحَ : تَكرَّمَ .
والفَاجِرُ : المُتَمَوِّلُ ، أَي الكَثِيرُ المالِ ، وهو على النَّسَب ، والفاجرُ : السّاحِرُ ، نقله الصاغانيّ .
[ وكقَطَامِ : اسْمٌ للفُجُور ] ( 3 ) .
ويُقَال للمَرْأَة : يا فَجَارِ كقَطَامِ ، وهو اسم مَعْدُولٌ عن الفاجِرَةِ يُريدُ يا فاجرَةُ ، قال النَّابِغَةُ :
أَنَّا اقْتَسمْنَا خُطَّتَيْنَا بَيْنَنَا * فحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجَارِ
قال ابنُ جِنّى : فَجَارِ مَعْدُولَةٌ عن فَجْرَةَ ، وفَجْرَةُ عَلَمٌ غير مَصْرُوفٍ ، كما أَنّ بَرّةَ كذلك . قال وقَوْلُ سيبويه إِنّها معدولة عن الفَجْرَة تفسيرٌ على طريقِ المَعْنَى لا عَلَى طَرِيق اللَّفْظ .
وأَفْجَرَهُ . وَجَدَهُ فاجِراً .
وفَجَرَ الرجُلُ يَفْجُر فُجُوراً . فَسَقَ ، وفَجَرَ أَيضاً : كذَبَ [ وكَذَّبَ ] ( 4 ) ، زاد بنُ القَطّاع : وأَرَابَ . وأَصْلُه المَيْلُ ، والفَاجِرُ : المائلُ .
وقال أَبو ذُؤَيْب :
ولا تُخْنُوا عَلَيَّ ولا تَشِطُّوا * بِقَوْل الفَجْرِ إِنَّ الفَجْرَ حُوبُ
أَرادَ بالفَجْر الكَذِبَ ، ويُسَمَّى الكاذِبُ فاجراً لمَيْله عن القَصْد .
وفَجَرَ فُجُوراً ، عَصَى وخالَفَ ، وبه فَسَّرَ ثعلب قَوْلَهم في الدُّعاءِ : ونَخْلَعُ ونَتْرُكُ من يَفْجُرُكَ فَقَال : مَن يَعْصيكَ ومَنْ يُخَالِفُكَ . ومنه حديثُ عُمَرَ رضي الله عنه : أَنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَهُ في الجهَاد ، فمَنَعَهُ لِضَعْفِ بَدَنه ، فقال له : " إِنْ أَطْلَقْتَنِي وإِلاَّ فَجَرْتُك " ، أَي عَصَيْتُك وخالَفْتُك ومَضَيْتُ إِلى الغَزْوِ .
وقال المؤرّج : فَجَرَ الرَّجُلُ مِنْ مَرَضِه : بَرَأَ ؛ وفَجَرَ : كَلَّ بَصَرُه ، وفَجَرَ أَمْرُهُم : فَسَدَ .
ومن المَجَاز : فَجَرَ الراكِبُ يَفْجُرُ فُجُوراً : مالَ عَنْ سَرْجِه . وفَجَرَ عن الحَقِّ : عَدَلَ ، ومنه قولُهم : كَذَبَ وفَجَرَ . وفي حديث عُمَرَ رضي الله عنه : اسْتَحْمَلَهُ أَعرابِيّ وقال : إِنَّ ناقَتِي قد نَقِبَتْ . فقال لَهُ : كَذَبْتَ . ولم يَحْمِلْه . فقال :
أَقْسَمَ بالله أَبو حَفْصٍ عُمَرْ
مَا مَسَهَا مِنْ نَقَبٍ ولا دَبَرْ
فاغْفِرْ لَهُ اللّهُمَّ إِنْ كانَ فَجَرْ
أَي كَذَبَ ومالَ عن الصِّدْق .
وقال الشاعر :
قَتَلْتُم فَتَىً لا يَفْجُرُ اللهَ عامِداً * ولا يَجْتَويِه جارُه حِينَ يُمْحِلُ
أَي لا يَفْجُرُ أَمْرَ الله ، أي لا يَمِيلُ عنه ولا يَتْرُكُه .
وأَيّامُ الفِجَار ، بالكَسْر ، كانت بعُكَاظَ ، تَفاجَرُوا فيها واسْتَحَلُّوا كلَّ حُرْمَةٍ ، كذا في الأَساس . وفي الصّحاح . الفِجَارُ : يَوْمٌ من أَيَّامِ العَرَب ، وهي أَرْبَعةُ أَفْجِرَةٍ : فِجَارُ
هامش
( 1 ) روايته في الصحاح :
خالفت في الرأي كل ذي فجر * والبغي ما مال غير ما تصف
( 2 ) ويروى : بذي فنع .
( 3 ) سقطت من الأصل وأثبتت عن القاموس .
( 4 ) زيادة عن القاموس .