يَنْتَبِه له كلُّ أَحَد ، فاعْلم ذلك ، ولا تَغْتَرّ بآراءِ المُقَلِّدينَ .
وأَفْتَرَه الدَّاءُ : أَضْعَفَه ، وكذلك أَفْتَرَهُ السُّكْرُ .
والفُتَارُ ، كغُرَاب : ابْتِدَاءُ النَّشْوَةِ ، عن أَبي حَنِيفَةَ ، وأَنشد للأَخْطَل :
وتَجَرَّدَتْ بعدَ الهَدِير وصَرَّحتْ * صَهْباءُ تَرْمِى شَرْبَهَا بفُتَارِ
وطَرْفٌ فاترٌ : فيه فُتُورٌ ، ليس بحادِّ النَّظَرِ ، وقال الجوهريّ : إِذا لم يَكُنْ حَدِيداً . وقال ابنُ
القطّاع : فَتَرَ الطَّرْفُ : انْكَسَرَ نَظَرُه . وفي البصائر : الطَرْفُ الفاتِرُ : الذي فيه ضَعْفٌ مُسْتَحْسَنٌ .
والفِتْرُ ، بالكَسْر : ما بَيْنَ طَرَف الإِبْهَام وطَرَفِ المُشيرَةِ ( 1 ) ، والجَمْعُ أَفْتَارٌ . وقال الجوهريّ : ما بَيْنَ طَرَفِ السَّبّابَةِ والإِبْهَامِ إِذا فَتَحْتَهما .
والفُتْرُ ، بالضَّمّ : كالسُّفْرَة تُعْمَلُ من الخُوص يُنْخَلُ عليها الدَّقِيقُ ، نقله الصاغانيّ ولم يَغْرُه ، وهو قَوْلُ أَبِي زيد ( 2 ) .
والفَتْرَةُ ، بالفَتْح : مَا بَيْنَ كُلّ نَبِيَّيْن ، وفي الصّحاح : ما بَيْنَ كلِّ رَسُولَيْن من رُسُل الله عَزَّ وجَلّ ، من الزَّمانِ الذي انقَطَعَتْ فيه الرِّسالَة .
والفَتْرَةُ : سَمَكَةُ ، إِذا وَطِئْتَها أَخَذتْكَ الرِّعْدَةُ ( 3 ) في الرِّجْلَيْن حَتَّى تَعْرَقَ ، كالفِتَّر ، كقِنَّب ، هكذا نَقَلَه الصاغانيّ . قلْتُ : وهي الرَّعّادَةُ ، موجودَةٌ بنِيل مصْرَ .
وعن ابن الأَعرابِيّ : أَفْتَرَ الرجلُ فهو مُفْتِرٌ ، إِذا ضَعُفَ ( 4 ) ، هكذا في النُّسخ ، والصَّواب : ضَعُفَتْ جُفُونُه فانْكَسَرَ طَرْفُه . وأَفْتَرَ الشَّرَابُ : فَتَرَ شارِبُهُ ، كما يُقَال : أَقْطَفَ الرَّجُلُ ، إِذا قَطَفَتْ دابَّتُه ، وعليه يُحْمَلُ الحَدِيثُ : نَهَى عن كُلِّ مُسْكِر ومُفَتِّر ، فالمُسْكِرُ : الذي يُزِيلُ العَقْلَ ، والمُفَتِّر : الذي يُفَتِّرُ الجَسَدَ إِذا شُرِب ، أَي يَحْمِي الجَسَدَ ويُصيِّرُ فيه فُتوراً . ومنهم من قال : أَفْتَرَهُ : بمعنَى فَتَّرَه ، أَي جَعَلَه فاتِراً .
وفَتَّرَ السَّحابُ تَفْتِيراً : تَحَيَّرَ لا يَسِيرُ وسَكَنَ وتَهَيَّأَ للمَطَرِ ، وهو مَجاز . وقال الأَصمعيُّ : فَتَّرَ : مَطَرَ وفَرَغَ ماؤُه وكَفَّ وتَحَيَّرَ . وبه فُسِّر قولُ ابن مُقْبِل يَصِفُ سَحاباً :
نَأَمَّلْ خَلِيلِي هَلْ تَرى ضَوْءَ بارِقٍ * يَمَانٍ مَرَتْهُ رِيحُ نَجْدٍ ففَتَّرَا
وقال حَمّادٌ الرَّاوِيةُ : فَتَّرَ ، أَي أَقامَ وسَكَنَ .
واسْتَفْتَرَ الفَرسُ : اسْتَجَرّ ، هكذا في النُّسخ ، والصَّواب : " اسْتَجَمَّ " ، كما في الأَساس ، وهو مَجاز . والتَّفْتَرُ : الدَّفْتَرُ ، لُغَةُ بَني أَسَد ، كما نقله الفَرّاءُ هُنَا ، ذكره الصاغانِيّ . وقد مَرَّ للمُصَنّف في التاء مع الراءِ ، وجَعَلَهُ هُنَاك لُغَةً مستقلّة .
وفَتْرُ ، بالفَتْح : اسمُ امْرَأَة ، قال شَيْخُنَا : ذِكْرُ الفَتْحِ مُسْتَدْرَك ، لأَنَّ إِطلاقَه نَصٌّ فلا يحتاج إِلى ذِكْره . قلتُ : إِنَّمَا ذَكَرَه لبَيَان مَنْشَإِ الوَهَم في كَوْنِه بالكَسْر ، فذَكَرُه مُشِيراً إِلى أَنَّ قَوْلَه ووَهِمَ الجوهريّ إِنّمَا هو ضَبْطِه بالكَسْر . فلو لَمْ يَذْكُرِ الفَتْحَ كان يُظَن أَنّ الوَهَمَ في كَوْنِه اسم امْرَأَة ، ولَيْسَ كذلك ، فظَهَرَ بذلك أَنَّ ذِكْرَ الفَتْح ليس بمُسْتَدْرَك على ما زَعَمه شَيْخُنَا . قال المُسِّيبُ بنُ عَلَس ، ويُرْوَى للأَعْشَى :
أَصْرَمْتَ حَبْلَ الوَصْلِ مِنْ فَتْرِ * وهَجَرْتَها ولَجَجْتَ في الهَجْرِ
وسَمِعْتَ حَلْفَتَها التّي حَلفتْ * إِنْ كَانَ سَمْعُك غَيْرَ ذي وَقْرِ ( 6 )
هكذا أَنشَدَه ابنُ بَرِّيّ ، وقال : المَشْهُور عند الرُّوَاةِ " من فَتْر " ، بفتح الفاءِ ، وذَكَر بعضُهم أَنّها قد تُكْسَر ، ولكن الأَشْهَر فيها الفَتْح . قلتُ : فَعَلَى ما قَرَّرَه ابنُ بَرِّيّ لا وَهَمَ يُنْسَبُ إِلى الجَوْهَرِيّ
لأَنّه قد حَكَى الكَسْرَ . وفي التكملة : قال الجَوْهَريّ : الفِتْرُ ما بَيْنَ طَرَفِ السَّبَّابَة والإِبْهَامِ إِذَا فَتحْتَهما . وأَمّا قَوْلُ الشاعِر :
* أَصَرَمْت حَبْلَ الوُدِّ مِنْ فِتْرِ *
هامش
( 1 ) الأصل والقاموس واللسان ، وفي التهذيب : المسبحة .
( 2 ) نقله عنه التهذيب واللسان .
( 3 ) في القاموس " فترة " وفي التكملة : " الفترة " .
( 4 ) في القاموس : " ضعفت " .
( 5 ) في اللسان : وفتر وفتر ، بالفتح والكسر ضبط قلم .
( 6 ) قوله : صرمت : قطعت . والوقر : الثقل في الأذن وجواب إن الشرطية أغنى عنه ما تقدم ، تقديره : إن لم يكن بك صمم فقد سمعت حلفتها .