فهو اسمُ امرأَة ، رَبْطُ الجَوْهريِّ الثانِيَ إِلى الأَوّل ؛ وضَمُّه إِيّاه إِلَيْه في قَرَنٍ واحد يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الثاني بكَسْرِ الفَاءِ كما هو عَادَتُه في تصنِيفه ، واسمُ المَرْأَة فتَرْ ، بالفَتْح . انتهى . وقد يُجابُ عن هذا بأَنَّ الكَسْرَ مَحْكىٌّ أَيضاً ، كما نقله ابنُ بَرّيّ ، ومَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ على مَنْ لم يَحْفَظ . وظَهَرَ بما ذَكَرَه ابنُ بَرِّيّ والصاغَانِيّ أَيضاً تَوْهِينُ ما زَعَمه شَيْخُنا تَبَعاً للبَدْر القَرافِيّ أَنَّ مَنْشَأَ الوَهَمِ في ضَبْطِ الجوهَريّ إِيّاه بالقَلَم بالكسْرِ في قولِ الأَعْشَى السابِق ، وذلك لا يُعْتَدُّ به ، لاحْتِمَال أَنّه تَحْريفٌ ، ولم يَتَعَرَّضْ لِضَبْطِهَا بالقَلَمِ حتَّى يعْتَمَد عليه ويَتَوَجَّهَ التَّوْهِيمُ إِليه ، فتأَمّل .
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
فَتَرَ البَرْدُ : سَكَنَ . وفَتَرَ العامِلُ عن عَمَلِه : قَصَّرَ فيه . وفَتَّرَه غَيْرُه ، وهو مَجاز .
[ فتكر ] : الفِتكرِ ، كخِنْصِرٍ ، وحِضَجْر ؛ والفتكرينَ ، بتَثْلِيثِ الفاءِ وفَتْح التاءِ وبكَسْر الفاءِ ، وسُكُون التاءِ وفَتْح الكافِ ، فهي خَمْسُ لُغَات ، والأَصْلُ فيه مِثَالُ فِلَسْطِينَ ودِرَخْمِين ، والّذي بكَسْرِ الفاءِ وسُكُون التاءِ والكاف لُغَةٌ فيهما : الدّاهِيَةُ . و ( 1 ) قيلَ : الأَمْرُ العَجَبُ العَظيم وقيل : إِنّ النُّونَ للجَمْع ، أَي الدَّواهِي والشَّدَائِد واقْتَصَرُوا فيه على الجَمْعِ دون إِفرادٍ مِن حَيْثُ كانُوا يَصِفُون الدَّواهِيَ بالكَثْرَة والعُمُومِ والاشْتِمَال والغَلَبَة . أَنشد ابن دُرَيْد ( 2 ) ، قال : أَنْشَدَ ابنُ الكَلْبيّ لرَجُل من كَلْب قديم فيما ذَكَرَه ، فجَعَل كُلَيْباً عَيْراً ، كما جَعَلَه الحارِثُ بن حِلِّزَة ( 3 ) في شِعْره :
كُلَيْبُ العَيْرُ أَيْسَرُ مِنْك ذَنْباً * غَدَاةَ يَسُومُنَا بالفِتْكَرِينِ
فَمَا يُنْجِيكُمُ مِنّا شِبَامٌ * ولا قَطَنٌ ولا أَهْلُ الحَجُونِ ( 4 )
[ فثر ] : الفاثُورُ ، بالمُثَلَّثَة عِنْد العامَّة : الطَّسْتُ ، هكذا نَسَبَه صاحِبُ اللّسانِ أَوْ هو الطَّشْتَحانُ ، ونَسَبَهُ الزَّمَخْشَرِيّ للعامّة ، أَوْ هو الخِوَانُ يُتَّخَذُ من رُخَام أَو فِضَّة أَو ذَهَب ، وعَمَّ بعضُهم به جَمِيعَ الأَخْوِنَة ، وخَصَّ الأَزهريّ فقال : وأَهْلُ الشَّأْم يتَّخِذُونَه من رُخَام يُسَمُّونه الفاثُورَ . ومنه حَدِيثُ أَشْرَاط السَّاعَة : وتَكُونُ الأَرْضُ كفَاثُورِ الفِضَّة . وقال أَبو حاتِمٍ في الخِوَانِ الّذي يُتَّخَذُ من الفِضَّة :
ونَحْراً كفاثُورِ اللُّجَيْنِ يَزيِنُه * تَوَقُّدُ ياقُوتٍ وشَذْراً مُنَظَّمَا
ومِثْلهُ لِمَعْنِ بن أَوْس :
ونَحْراً كَفاثُورِ اللُّجَيْنِ وناهِداً * وبَطْنا كغِمْدِ السَّيْف لَمْ يَعْرِفِ الحَمْلاَ ( 5 )
وفي النِّهَايَة : الفاثُورُ : الخِوَانُ . وقِيلَ : طَسْتٌ . وقِيلَ : جامٌ من فِضَّة أَو ذَهَبٍ . ومنه قُرْصُ الشَّمْسِ : فاثُورُها ، أَي على التَّشْبِيه . قال الأَغْلَبُ العِجْليّ :
* إِذا انْجَلَى فاثُورُ عَيْنِ الشَّمْسِ *
وقال أَبو عَمْرو : الفاثُور : المِصْحَاةُ ، وهي النّاجُودُ والبَاطِيَة .
وفاثُورٌ ع ، عن كُرَاع . قُلْت : بنَجْد . قال لَبيدٌ :
* بَيْنَ فَاثُورِ أُفَاقٍ فالدَّحَلْ ( 6 ) *
وفي التَّكْمِلَة : الفاثُورُ : الجَمَاعَةُ في الثَّغْرِ الَّذِين يَذْهَبُونَ خَلْفَ العَدُوِّ في الطَّلَب .
والفاثُورُ أَيضاً : الجاسُوسُ ، قاله الصاغانيّ .
وقال ابنُ سيدَه وغَيْرُهُ : وهُمْ عَلَى فاثُورٍ وَاحِدٍ : المُرَاُد به المَنْزِلَةُ والنَّشَاطُ ، هكذا في النُّسَخ بالنّون والشّين المعجمة ، وهو غَلَط ، والصَّوَاب " البِساط " ( 7 ) بالمُوَحَّدَة والسّين المُهْمَلَة ، أَي على مَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ وبِسَاط وَاحِد . وقال اللَّيْثُ في كلامٍ ذَكَرَه لبَعْضهم : وأَهْلُ الشامِ والجَزيرَة على فاثُورٍ وَاحِدٍ ، كَأَنَّه عَنَى : على بِساطٍ وَاحِد .
وفي حديثِ عَليٍّ رَضِيَ الله عنه : " كانَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ
هامش
( 1 ) في القاموس : " أو الأمر . . . " .
( 2 ) الجمهرة 2 / 394 .
( 3 ) يريد قوله - وقد تقدم في مادة " عير " وهو في الجمهرة 2 / 393 .
زعموا أن كل من ضرب العي * ر موال فها وأنى الولاء
( 4 ) وقيل " العير " هنا سيد القوم ورئيسهم مطلقا . وثمة أقوال أخرى كثيرة في المراد بالعير هنا ، انظر ما في مادة " عير " عند ذكره البيتين .
( 5 ) ويروى : لم يدر ما الخملا .
( 6 ) ديوانه وصدره :
ولدي النعمان مني موقف
( 7 ) ومثله في اللسان والأساس .