وغَيْرُ الدَّهْرِ ، كعِنَب : أَحْدَاثُه وأَحْوَالُه المُغَيَّرَةُ ( 1 ) ووَرد في حديث الاسْتِسْقَاء :
* ومَنْ يَكْفُرِ اللهَ يَلْقَ الغِيَرْ ( 2 ) *
وقال ابنُ الأَنْبَاريّ في قولهم : " لا أَراني اللُه بكَ غِيّرَاً " ، الغِيَرُ مِن تغيُّرِ الحال ، وهو اسمٌ بمَنْزِلَةِ القِطَع والعِنَب وما أَشْبَهَهُمَا . قال : ويجوزُ أَنْ يكونَ جَمْعاً ، واحدتُه غِيَرَةٌ .
وأَرْضٌ مَغِيرَةٌ ، بالفَتْح ، ومَغْيُورَةٌ ، أَي مَسْقيَّةٌ أَو مَمْطُورَة . وغارَه يَغِيرُه غَيْراً : وَدَاهُ ، وقال أَبو عُبَيْد ( 3 ) : غارَني الرَّجُلُ يَغُورُني ويَغيرُنِي ، إِذا وَدَاكَ ، من الدِّيَة . وغارَهُ من أَخِيه يَغِيرُه ويَغُورُه غَيْراً : أَعْطَاهُ الدِّيَةَ ، والاسمُ منه الغِيرَةُ ، بالكَسْر وج الغَيْرُ ، كعِنَب وقيل : الغِيَرُ اسمٌ واحِدٌ مُذكَّر ، والجَمْع أَغْيَارٌ ، مثلُ ضِلَع وأَضْلاع . وقال أَبو عَمْرو : الغِيَرُ جَمْعُ غِيَرَةٍ ، وهي الدِّيَة ، قال بعضُ بَنِي عُذَرَةَ :
لنَجْدَعَنَّ بأَيْدِينا أُنُوفَكَمُ * بَنِي أُمَيْمة إِنْ لم تَقْبَلُوا الغِيَرَا ( 4 )
وغَيَّرَه ، إِذا أَعْطَاهُ الدِّيَةَ . وأَصْلُها من المُغَايَرَةِ ، وهي المُبَادَلَة ، لأَنَّهَا بَدَلٌ من القَتْلِ . قال أَبو عُبَيْدَةَ : وإِنّمَا سَمَّي الدِّيَةَ غِيَراً ، فيما أُرَى ، لأَنّه كان يَجِبُ القَوَدُ ، فغُيِّرَ القَوَدُ به ، فسُمِّيَت الدِّيَةُ غِيَراً ، وأَصلُه من التَّغْيِير . وقال أَبو بَكْرٍ : سُمِّيَت الدِّيَةُ غِيَراً لأَنَّهَا ( 6 ) غُيِّرَت عن القَوَد إِلى غَيْرِه ؛ رَواه ابنُ السِّكّيت في الواو والياءِ .
وقال ابن سِيدَه : غارَ الرَّجُلُ على امرأَتِه وكذا غارَتْ هِيَ عَلَيْه تَغَارُ ، بعلامَة المذكّر الغائب ومؤنّثه غَيْرَةً ، بالفَتْح ، وغَيْراً ، بِغَيْرِ هاءٍ ، وغَاراً وغِيَاراً ، ككِتَابٍ ، قال الأَعْشَى :
لاحَهُ الصَّيْفُ والغِيَارُ وإِشْفا * بَنِي أُمَيْمة إِنْ لم تَقْبَلُوا الغِيَرَا
وتقدّم الاسْتِشْهَادُ على الغارِ في المادّة التي تقدَّمتْ ، فهو غَيْرانُ ، بالفَتْح ، من قوم غَيَارَي ، كسَكَارَى ، وغُيَارَى ، بالضَّمّ أَيضاً ، كما قاله الجوهَرِيّ . قال البَدْرُ القَرَافِيُّ : ولم يَجِئْ شَئٌ من الجَمْعِ بالضَّمِّ مع الفَتْحِ غَيْرهُ وغَيْر سُكَارَى وعُجَالَى . وحَكَى المُصَنِّف الكَسْرَ في كسَالَى أَيضاً ، وغَيُورٌ ، كصَبُور ، من قَوْمٍ غُيُرٍ ، بضمّتَيْن ، صَحَّتِ الياءُ لخِفّتها عليهم وأَّنهم لا يَسْتَثْقِلُون الضَّمَّة عليها اسْتِثْقَالَهم لها على الواو . ومَنْ قال : رُسْلٌ ، قال : غُيْرٌ والغَيُورُ فَعُولٌ من الغَيْرَة ، وهي الحَمِيَّةُ والأَنَفَةُ ، ويقال : رَجُلٌ مِغْيَارٌ ، أَي شَدِيدُ الغَيْرَةِ ، مِنْ قَوْمٍ مَغايِيرَ قال النابِغَة :
شُمْسٌ مَوَانِعُ كُلِّ لَيْلَةِ حُرَّةٍ * يُخْلِقْنَ ظَنَّ الفاحِشِ المِغْيَارِ
وهي غيْرَى ، كسَكْرَى ، من قَوْم غَيَارَى ، وغَيُورٌ من غُيُرٍ ، ولو قال : وهي غَيْرَى وغَيُورٌ ، والجَمْع كالجَمْع ، كان أَخْصَرَ . ويُقَال : رَجُلٌ غَيُورٌ ، وامرأَةٌ غَيُورٌ ، بلا هاءٍ ، لأَنّ فَعُولاً يشترِكُ فيه الذكرُ والأُنْثَى .
وغَارَهُمُ اللهُ تَعَالَى بمَطَر يَغِيرُهم غَيْراً وغِيَاراً : سَقَاهُمْ وأَصابَهم بخِصْب .
وغارَهُمْ بخَيْرٍ يَغِيرُهم غَيْراً وغِيَاراً : أَعْطَاهُمْ ، وكذا بالرِّزْق .
وغارَ فُلاناً يَغِيرُه غَيْراً : نَفَعَه ، فاغْتَارَ هو : انْتَفَع . قال عبدُ مَنَافِ بنُ ربْعٍ ( 7 ) الهذلِيّ :
ماذَا يَغِيرُ ابْنَتَيْ رِبْعٍ عَوِيلُهما * لا تَرْقُدان ولا بُؤسَى لمَنْ رَقَدَا
يقولُ : لا يُغْنِى بُكاؤُهما على أَبيهِمَا مِنْ طَلَب ثأَرِه شيئاً .
وغَارَ ( 8 ) الرَّجُلُ أَهْلَه : تَزوَّج عليها فغَارَتْ هِيَ ؛ حكاه أَبو عُبضيْدٍ عن الأَصمعيّ ، وقد تَقَدّم في " غ ور " أَيضاً لأَنّ المادَة واوِيّةٌ ويائِيّة .
وغايرَهُ بِسلْعَةٍ مُغَايَرَةً : عارَضَه بالبَيْعِ وبَادَلَه .
وغارَهُ غَيْراً : مارَهُ .
واغْتَارَ : امْتَارَ ،
وخَرَجَ يَغْتَارُ لأَهْلهِ ، أَي يَمْتَارُ ؛ نقله الصاغانيّ عن الفَرّاءِ .
هامش
( 1 ) في اللسان : المتغيرة .
( 2 ) أي تغير الحال وانتقالها من الصلاح إلى الفساد .
( 3 ) في اللسان : أبو عبيدة .
( 4 ) في الصحاح " بني أمية " ومثله في التكملة نقلا عن الجوهري . قال الصاغاني : " والرواية بني أميمة ، بميمين والبيت لزيادة بن زيد ، وكان معاصر هدبة بن الخشرم ومهاجيه ، ويروى أيضا لشاعر من بني رقاش يذكر ما صنعوا بهدبة " .
( 5 ) في اللسان " دية " .
( 6 ) عن اللسان وبالأصل " لأنه " .
( 7 ) عن الصحاح وبالأصل " ربعي " .
( 8 ) في المطبوعة الكويتية : " وغار " تحريف .