وقال امْرُؤ القَيْسِ يَصف الكلابَ والثَّور .
وغَوَّرْنَ في ظِلِّ الغَضَا وتَرَكْنَه * كقَرْمِ الهجَانِ الفادِرِ المُتَشَمِّسِ
وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : المُغَوِّر : النازلُ نِصْفَ النَّهَارِ هُنَيْهَةً ثمّ يَرْحَلُ .
ويُقَال أَيضاً : غَوَّر تَغْويراً ، إِذا نامَ فيه ، أَي نِصْف النّهَار ، كغارَ ، ومنه حديثُ السائب ، لمّا وَرَد على عُمَرَ رَضِيَ الله عنه بَفَتْح نَهاوَنْدَ ، قال : وَيْحَك : ما وَرَاءَك : فواللهِ ما بتُّ هذه اللَّيْلَةَ إِلاَّ تَغْويراً يُريدُ النَّوْمَةَ القَلِيلَةَ التي تكون عند القائِلَةِ . ومَنْ رَواه تَغْوِيراً جَعَلَه من الغِرَار ، وهو النَّوْمُ القَلِيلُ . ويُقَال أَيضاً : غَوَّر تَغْوِيراً : سارَ فيه ، قال ابنُ شُمَيْل : التَّغْويرُ : أَنْ يَسِيرَ الراكِبُ إِلى الزَّوَال ثمَّ يَنْزل . وقال اللَّيْثُ : التَّغْوِيرُ : يكُونُ نُزُولاً لِلْقَائِلَةِ ، ويكونُ سَيْراً في ذلك الوَقْتِ ، والحُجّةُ للنُّزُولِ قَولُ الرّاعِي :
ونَحْنُ إِلى دثفُوفِ مُغَوِّراتٍ * تَقِيسُ عَلَى الحَصَى نُطَفاً بَقِينَا ( 1 )
وقال ذُو الرُّمَّة في التَّغْوير ، فجَعَلَه سَيْراً :
بَرَاهُنَّ تَغْوِيرِي إِذا الآلُ أَرْفَلَتْ * به الشَّمْسُ أُزْرَ الحَزْوَراتِ العَوانِكِ ( 2 )
ورَواهُ أَبو عَمْرو : أَرْقَلَت ، أَي حَرَّكَتْ .
وفَرَسٌ مُغَارٌ : شَديدُ المَفَاصِلِ .
واسْتَغَارَ الشَّحْمُ فِيه ، أَي في الفَرَسِ : اسْتَطارَ وسَمِنَ ؛ وفي كَلام المصنّف نَظَرٌ ، إِذْ لم يَذْكُر آنِفاً الفرسَ حتّى يَرْجِعَ إِليه الضَّمِير كما تَراه ، وأَحْسَنُ منه قَوْلُ الجوهريّ : اسْتَغارَ أَي سَمِنَ ودَخَلَ فيه الشَّحْمُ ، وهو تفسيرٌ لقَوْلِ الرّاعِي :
رَعَتْه أَشْهُراً وخَلاَ عَلَيْهَا * فطارَ النِّيُّ فيه واسْتَغارَا ( 3 )
ويُرْوَى : فسارَ النِّيُّ فيها ، أَي ارْتَفَعَ . واسْتَغارَ ، أَي هَبَطَ . وهذا كما يُقَال :
* تَصَوَّبَ الحُسْنُ عَلَيْهَا وارْتَقَى *
قال الأَزهريّ : معنى اسْتَغارَ في بَيْت الراعِي هذا ، أَي اشْتَدَّ وصَلُبَ ، يعني شَحْمَ الناقَةِ ولَحْمَها إِذا اكْتَنَز ، كما يَسْتَغِيرُ الحَبْلُ إِذا أُغِيرَ ، أَي اشْتَدَّ فَتْلُه . وقال بعضُهم : اسْتَغارَ شَحْمُ البَعيرِ ، إِذا دَخَلَ جَوْفَه . قال : والقَوْلُ الأَوّلُ .
واسْتَغارَت الجَرْحَةُ والقَرْحَةُ : تَوَرَّمَتْ .
ومُغِيرَةُ ، بضَمٍّ وتُكْسَرُ المِيمُ في لغَةِ بعضِهِم ، وليس إِتْبَاعاً لحَرْف الحَلْق كشِعِير وبِعِير كما قِيلَ : اسمٌ ( 4 ) .
ومنهم مُغِيرَةُ بنُ عَمْرِو بنِ الأَخْنَسِ ، هكذا في سائر النُّسَخ ، والمَعْرُوفُ عند المُحَدِّثِينَ أَنَّهُ مُغِيرَةُ بنُ الأَخْنَس بن شَرِيق الثَّقَفِيّ ، من بَنِي غِيَرَةَ بنِ عَوْفِ بنِ ثُقَيْفٍ ، حَليف بَنِي زُهْرَة ، قُتِلَ يَوْمَ الدّار ؛ كذا في أَنْسَاب ابنِ الكَلْبيّ . ومثْلُه معجَم ابن فَهْد ، والتَّجْريد للذَّهَبِيّ . وفي بَعْضِ النُّسخ : وابن الأَخْنَسِ وهذا يَصِحّ لو أَنَّ هناكَ في الصَّحَابَة مَن اسْمُه مُغِيرَةُ بنُ عَمْرو ، فَلْيُتَأَمَّل .
ومُغيرَةُ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِب ، مشهورٌ بكُنْيَتِهِ ، سَمّاه جماعةٌ ، منهم الزُّبَيْرُ بنُ بَكّار وابنُ الكَلْبِيّ ، وقد وَهِمَ ابنُ عبدِ البَرِّفي الاسْتِيعابِ هُنَا ، فجَعَلَه أَخَا أَبِي سُفْيَانَ ، فتَنَبَّهْ .
وفي الصَّحَابَةِ رَجُلٌ آخَر اسْمُه المُغِيرَةُ بنُ الحارِثِ الحَضْرَمِيُّ .
ومُغِيرة بنُ سَلْمانَ الخُزاعِيُّ ، رَوَى عنه حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وحَدِيثُه في سُنَنِ النَّسَائيّ مُرْسَلٌ .
ومُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ ( 5 ) بن مَسْعُودِ بنِ مُعتِّب الثَّقَفِيُّ ، من بَني مُعَتِّبِ بنِ عَوْف ، وهو مَشْهُور . ومُغِيرَةُ بنُ نَوْفَل بنِ الحارث ابنِ عبدِ المُطَّلِب ، له روايَةٌ .
ومُغِيرَةُ بنُ أَبي ذِئْبٍ هِشَام ابنِ شُعْبَةَ القُرَشيّ العامِرِيّ ،
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ص 267 ومنه أثبتنا عجزه ، ففي الأصل : يقسن على الحصى نطفا لقينا
وانظر في الديوان تخريجه ، وفيه أيضا " لدي " بدل " إلى " .
( 2 ) عن التهذيب ، وبالأصل " العواتك " وقوله : أرفلت أي بلغت به الشمس أوساط الحزورات .
( 3 ) ديوانه ص 142 وفيه : " فيها " بدل " فيه " وانظر تخريجه في الديوان . وهو من قصيدة يمدح سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله اسم ومنهم ، لو قال : اسم جماعة ومنهم الخ لكان أولى " .
( 5 ) في أسد الغابة : " بن أبي عامر بن مسعود " .