وقالَ ابنُ سِيدَه : الغَارَانِ : العَظْمَان اللَّذَانِ فِيهما العَيْنَانِ .
وأَغَارَ الرَّجُلُ : عَجَّلَ في المَشْيِ وأَسْرَعَ ؛ قالَهُ الأَصْمَعِيّ ، وبه فسّر بَيت الأَعْشَى السابق ( 1 ) .
وأَغارَ : شَدَّ الفَتْلَ ، ومنه : حَبْلٌ مُغَارٌ : مُحْكَمُ الفَتْلِ ، وشديدُ الغَارَةِ ، أَي شَدِيدُ الفَتْلِ .
وأَغَارَ : ذَهَبَ في الأَرْضِ ، والاسمُ الغَارَة .
وأَغارَ على القَوْم غارَةً وإِغارَةً . دَفَعَ عليهم الخَيْلَ ، وقِيل : الإِغَارَةُ المَصْدَرُ ، والغَارَةُ الاسْمُ من الإِغَارَةِ على العَدُوّ . قال ابنُ سيدَه : وهو الصَّحِيح . وأَغارَ على العَدُوِّ يُغِيرُ إِغارَةً ومُغَاراً ، كاسْتَغارَ .
وأَغارَ الفَرَسُ إِغَارَةً وغَارَةً : اشْتَدَّ عَدْوُهُ وأَسْرَعَ في الغَارَةِ وغَيْرِهَا ، وفَرَسٌ مُغَارٌ : يُسْرِعُ العَدْوَ . وغَارَتُه : شِدَّةُ عَدْوِه . ومنه قولُه تعالَى : ( فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً ) ( 2 ) . قلتُ : ويُمْكِن أَن يُفَسَّرَ به قَوْلُ الطِّرِمّاح السابقُ :
* أَحَقُّ الخَيْلِ بالرَّكْضِ المُغَارُ *
وأَغارَ فُلانٌ بِبَنِي فُلانٍ : جاءَهُمْ ليَنْصُرُوهُ ويُغِيثُوهُ ، وقد يُعَدَّى بإِلَى ، فيُقَال : جاءَهُم ليَنْصُرَهُمْ أَو
لِيَنْصُروه ، قال ابنُ القَطّاع .
ويُقَالُ : أَغارَ إِغَارَةَ الثَّعْلَبِ ، إِذا أَسْرَع ودَفَعَ في عَدْوِه . ومنه قَوْلُهُم في حَدِيثِ الحَجّ : " أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِير " أَي نَنْفِر ونُسْرِع إِلى النَّحْرِ ونَدْفَع للحِجَارَة . وقال يَعْقُوبُ : الإِغَارَةُ هنا : الدَّفْع ، أَي نَدْفَعُ للنَّفْرِ . وقيل : أَرادَ : نُغِيرُ على لُحُومِ الأَضاحي ، من الإِغارَة : النَّهْب . وقيلَ : نَدْخُلُ في الغَوْرِ ، وهو المُنْخَفِض من الأَرض ، على لُغَةِ من قال : أَغَارَ ، إِذا أَتَى الغَوْرَ .
ورجلٌ مِغْوارٌ ، بَيِّن الغِوَارِ ، بكَسْرِهمَا : مُقَاتِلٌ كَثِيرُ الغارَاتِ ، وكذلك المُغَاوِرِ .
وغَارَهُم الله تعالى يَغُورُهُم ويَغِيرُهُم غِياراً : مَارَهم ، وبخَيْرٍ : أَصَابَهُم بخصْب ومَطَرٍ وسَقَاهُم ، وبرِزْق : أَتاهُم . وغَارَهُمْ أَيضاً : نَفَعَهُم قاله ابنُ القَطَّاع . والاسْمُ الغِيرَة بالكَسْرِ ، يائيّة وواويّة ، وسُيذْكر في الياءِ أَيضاً ، وهو مَجازٌ .
وغارَ النَّهَارُ : اشْتَدَّ حَرُّه . ومنه : الغائرَةُ ، قال ذُو الرُّمِّة :
نَزَلْنا وقد غارَ النَّهَارُ وأَوْقَدَتْ * عَلَيْنا حَصَى المَعْزاءِ شَمْسٌ تَنَالُهَا
ومن المَجَاز : اسْتَغْوَرَ الله تعالَى ، أَي سَأَلَهُ الغِيرَةَ ، بالكَسْر ، أَنشد ثعلب :
فلا تَعْجَلاَ واسْتَغْوِرَا الله إِنّه * إِذَا الله سَنَّى عَقْدَ شَيْءٍ تَيَسَّرَا
ثم فَسَّره فقال : اسْتَغْوِرَا ، من الغِيرَة ، وهي المِيرَة . قال ابنُ سِيدَه : وعِنْدِي أَنّ معناه اسْأَلُوه الخِصْبَ .
وقد غارَ لَهُمْ غياراً : مارَهُم ونَفَعُهم ، وكذا غارَهُم غِيَاراً . ويقال : ذَهَبَ فلانٌ يَغِيرُ أضهْلَه ، أَي يَمِيرُهُم ، ومن ذلك قولُهم : اللّهُمَّ غرْنَا ، بكَسْرِ الغَيْنِ وضَمّها ( 4 ) من يَغُور ويَغِيرُ ، بَغِيث . وكذا بخَيْر ومَطَرٍ : أَغِثْنا بِه وأَعْطنا إِيّاه واسْقِنا به ، وسُيذْكَر في الياءِ أَيضاً .
والغَائرَةُ : القَائلَةُ . والغائِرَةُ : نِصْفُ النَّهَار ، من قولهم : غارَ النَّهارُ ، إِذا اشْتَدَّ حَرُّه .
والتَّغْويرُ : القَيْلُولَةُ . وغَوَّرَ تَغْوِيراً : دَخَلَ فيه ، أَي نِصْف النَّهَارِ . ويُقال أَيضاً : غَوَّرَ تَغْوِيراً ، إِذا نَزَلَ فِيه للقائِلَة . ومن سَجَعَات الأَساس : غَوَّرُوا [ ساعَةً ] ( 5 ) ثُمّ ثَوَّرُوا ( 6 ) . قال جَرِيرٌ :
أَنَخْنَ لتَغْوِير وقدْ وَقَدَ الحَصَى * وقال النعوس نور الصبح فاذهب
هامش
( 1 ) يريد قوله . . . أغار لعمري في البلاد وأنجدا .
( 2 ) سورة العاديات الآية 3 .
( 3 ) في القاموس : وغارهم الله تعالى بخير يغورهم . . . " .
( 4 ) بالأصل " وفتحها " وما أثبتناه يوافق ما جاء في اللسان ( غير ) : يقال : اللهم غرنا بخير ، وغرنا بخير .
( 5 ) زيادة عن الأساس ، وقد نبه إليها بهامش المطبوعة المصرية .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ومن سجعات الأساس . . . ثم ثورا أي نزلوا وقت القائلة ، قال جرير :
أنخن لتغوير وقد وقد الحصى * وذاب لعاب الشمس فوق الجماجم
وتقول : غارت عينك غؤورا وغار ماؤك غورا . وغار نجمك غيارا وتغور : قال لبيد :
سريت بهم حتى تغور نجمهم * وقال النعوس نور الصبح فاذهب اه ومنه تعلم ما في كلام الشارح " .