وفي الحَدِيثِ : " أَمَّا الخَيْلُ فَغَمَّروها ، وأَمّا الرّجَالُ فأَرْوُوهم " . يُقَال : غَمَّرَ فَرسَه تَغْمِيراً : سَقاهُ في الغُمَر ، وهو القَدَح الصَّغير ، وذلك لِضيق المَاءِ فهو مُغَمَّر ، قال الكُمَيْت :
* بهَا نَقْعُ المُغَمَّرِ والعَذُوبِ *
قال ابنُ سِيدَه : وحَكَى ابنُ الأَعرابيّ : غَمَّرَه أَصْحُناً : سَقَاهُ إِيّاها . فعَدّاه إِلى مَفْعُولَيْن .
وذو غُمَرٍ ، كصُرَدٍ : ع بنَجد ( 1 ) . قال عُكّاشَة بن أَبي مَسْعَدة ( 2 ) :
حَيْثُ تَلاقَى وَاسِطٌ وذُو أَمَرْ * وحَيْثُ لاقَتْ ذاتُ كَهْفٍ ذا غُمَرْ
ويُقَال : أَغْمَرَنِي الحَرُّ ، أَي فَتَر فاجْتَرَأْتُ عليه ورَكِبتُ الطَّرِيقَ . هكذا حكاها أَبو عَمْرٍو . ثم شَكَّ فقال : أَظُنُّه بالزاي مُعْجَمَةً ؛ قاله الصاغانيّ .
وهَضْبُ اليَغَامِرِ ، وفي بعض النُّسخ " اليَغَامير " : ع ، هكذا نَقَلَه المُصَنِّف ، ولَعَلَّه " هَضْبُ اليَعَامِير " ، بالعَيْنِ ، وقد تقدَّم في محلّه فَلْيُتأَمَّل . ولم يَذْكُرْهما ياقُوت في مُعْجَمه .
* وممّا يُسْتَدْرك عليه :
مَوْتُ الغَمْرِ : الغَرَقُ .
وغَمَرَهُ القَوْمُ يَغْمُرُونَه ، إِذَا عَلَوْه شَرَفاً وفَضْلاً .
ورَجُلٌ غَمْرَةٌ : قَوِيُّ الرَّأْيِ عند الشَّدَائد .
وشُجَاعٌ مُغَامرٌ : يَغْشَى غَمَراتِ المَوْتِ . والمُغَامِرُ : المُخَاصمُ أَو الدّاخلُ في غَمْرَةِ الخُصُومَة ، أَي مُعْظَمِها ، وقِيل : هو من الغمرْ بالكَسْر ، وهو الحِقْد ، أَي المُحَاقِدُ .
وفي حَديث الخَنْدَقِ : " حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنُه " ، أَي وَارَى التُّرَابُ جِلْدَهُ وسَتَرَهُ . و " غُمِرَ عَلَيْه " ، بِالضَّمّ : أَي أُغْمِيَ ( 3 ) . والغِمْرُ ، بالكَسْر : العَطَشُ ، وجَمْعُه الأَغْمَارُ ، قال العَجّاج :
حَتَّى إِذا مَا بَلَّت الأَغْمَارَا * رِيّاً ولمَّا تَقْصَعِ الأَصْرارَا
وتَغَمَّرَ : شَرِبَ من الماءِ قَلِيلاً .
وامرأَةٌ غَمِرَةٌ ، كفرحَةٍ : غِرٌّ .
وغَامَرَهُ : باطَشَهُ وقاتَلَهُ ، ولم يُبَالِ المَوْتَ .
والغُمْرَةُ : تُطْلَى به العَرُوسُ ، تُتَّخَذُ من الوَرْس . قال أَبو العَمَيْثَلِ : الغُمْرَةُ والغُمْنَةُ واحِدٌ .
وقال أَبو سَعِيد : هو تَمْرٌ ولَبَنٌ يُطْلَى به وَجْهُ المَرْأَةِ ويَدَاها حَتَّى تَرِقَّ بَشَرَتُهَا ، وجَمْعُه الغُمَرُ والغُمَن .
وذاتُ الغَمْرِ وذُو الغَمْرِ : مَوْضِعانِ . قال الشاعر :
هَجَرْتُكِ أَياماً بذِي الغَمْرِ إِنّنِي * على هَجْرِ أَيَّامٍ بذِي الغَمْرِ نادِمُ
وغَمْرٌ وغُمَيْرٌ وغامرٌ : أَسماءٌ .
والمَغْمُورُ : المَقْهُور . والمَغْمُور . المَمْطُور .
وليلٌ غَمْرٌ : شَديدُ الظُّلْمَة ، قال الراجِزُ يصف إِبلاً :
يَجْتَبْنَ أَثْناءَ بَهيمٍ غَمْرِ * داجِى الرَّواقَيْنِ غُدَافِ السِّتْرِ
ورجُلٌ غَمْرُ البَديهَةِ ، إِذا كان يُفَاجِى بالنَّوَال الواسعِ . قال الطِّرِمّاح :
غَمْرُ البَديهَة بالنَّوا * لِ إِذَا غَدَا سَبِطُ الأَنَامِلْ
وكِلاهُمَا مَجاز .
وفلانٌ مَغْمُورُ النَّسَبِ : غَيْرُ مَشْهُورِه ، كأَنّ غَيْرَه عَلاَه فيه .
ويقال : فيه غَمَارَةٌ وغَرَارةٌ .
ورأَيْتُه قد غَمَرَ الجَمَاجِمَ بطُولِ قَوَامِه وهو أَغْمَرُهُم به ( 4 ) ، أَي أَوْسَعُهُمْ فَضْلاً .
وبَلَّت الإِبلُ أَغْمَارَها ، إِذا شَرِبَتْ شُرْباً قليلاً ، وهو جَمْع غِمْرٍ ، بالكَسْر ، كأَنّ لها أَغْمَاراً قد بَلَّتْهَا ، وهو مَجاز .
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : واد بنجد .
( 2 ) الأصل والتكملة ، وفي معجم البلدان ( غمر ) : عكاشة بن مسعدة السعدي .
( 3 ) ورد هذا في حديث مرضه : " أنه اشتد به حتى غمر عليه " أي أغمي عليه . ( عن النهاية ) .
( 4 ) في الأساس : يدأ .