ومن المَجاز : رَجُلٌ غَمْرُ الرِّداءِ ، بالفَتْح ، وكذلك غَمْرُ الخُلُقِ ، أَي كَثِيرُ المَعُروفِ سَخِيٌّ واسِعُ الخُلُقِ ، وإِنْ كانَ رِدَاؤُه صَغِيراً ، وهو بَيِّنُ الغُمُورَة ، بالضَّمّ ، من قَوْم غِمَارٍ وغُمُور ، قال كُثَيِّر :
غَمْرُ الرِّداءِ إِذَا تَبَسَّم ضاحِكاً * غَلِقَتْ لِضَحْكَتِه رِقَابُ المالِ
وفي كلام المصنّف نَظَرٌ من وَجْهَيْن : الأَوّل أَنه ذَكرَ أَوّلاً الغَمْرَ وقال فيه : الكَرِيمُ الواسِعُ الخُلُقِ ، وهو بعَيِْنه معنى غَمْرُ الرِّداءِ وغَمرُ الخُلُق . فلو ذَكَرَهما في مَحَلٍّ واحِد كانَ حَسَناً . والثاني أَنّه ذَكَرَ هُنَا غَمْر الخُلُق ، ولم يُفَسِّرُه ، فإِنَّ قوله كَثِيرُ المَعْرُوف سَخِيّ هو تفسير غَمْرُ الرِّداءِ . فلو قال : وَاسِع الخُلُق ، كان تَفْسِراً لهما كما هو ظاهر ، فتَأَمّل . وغَمَرَ الماءُ يَغْمُرُ ، من حَدّ نَصَرَ كما في سائر النُّسَخ ، ووُجِدَ في بعضِ أُمَّهَات اللُّغَة مضبوطاً بضَمِّ المِيم ( 1 ) ، غَمَارَةً بالفَتْح ، وغُمُورَةً ، بالضَّمّ : كَثُرَ . زاد في البَصائر : حَتَّى سَتَرَ مَقَرَّه .
وغَمَرَةُ الماءُ يَغْمُرُه ، من حَدِّ نَصَرَ ، غَمْراً ، واغْتَمَرَهُ : غَطّاهُ وسَتَرَهُ . ومنه سُمِّيَ الماءُ الكَثيرُ : غَمْراً ، لأَنَّهُ يَغْمْر مَن دَخَلَه ويُغَطِّيه .
ومن المَجازِ : جَيْشٌ يَغْتَمِرُ كلَّ شيْءٍ ، أَي يُغَطِّيه .
ونَخْلٌ مُغْتَمِرٌ : يَشْرَبُ في الغمَرْةَ ، عن أَبي حَنِيفَةَ ، وأَنشد قَوْلَ لَبِيد في صِفَة نَخْل :
يَشْرَبْنَ رِفْهاً عِرَاكاً غَيرَ صادِرَةٍ * فكُلُّهَا كَارِعٌ في المَاءِ مُغْتَمِرُ
قلتُ : ولم يَذكر المصنّف الغَمْرَةَ وأَحَالَ عليه هُنَا ، وهو مِثْلُ الغَمْرِ الماءُ الكثيرُ .
ورَجُلٌ مُغْتَمِرٌ : سَكْرَانُ ، نقله الصاغَانيّ ، كأَنّه اغْتَمَرَه السُّكْرُ ، أَي غَطَّى عَلَى عَقْلِه وسَتَرَه . والمَغْمُورُ : الخامِلُ ، وفي حَديث حُجَيْر : " إِنَّني لمَغْمُورٌ فِيهِم " أَي لَسْتُ بمَشْهُور ، كأَنّهُمْ قد غَمَرُوه ، أَي عَلَوْه بفَضْلِهِم .
وتَغَمَّرَ البَعِيرُ : لَمْ يَرْوَ من الماءِ ، وكذلك العَيْرُ . وقد غَمَّرَهُ الشُّرْبُ . قال الشاعِرُ :
ولَسْتُ بصَادِرِ عَن بَيْتِ جَارِي * صُدُورَ العَيْرِ غَمَّرَه الوُرُودُ
والغامِرُ من الأَرض والدُّورِ : خلافُ العامرِ ، وهو الخَرَابُ لأَنَّ المَاءَ قد غَمَرَهُ فلا تُمْكِنُ زرَاعَتُه ، أَو كَبَسَهُ الرَّمْلُ والتُّرَابُ ، أَو غَلَبَ عليه النَّزُّ فَنَبَتَ فيه الأَبَاءُ والبَرْدِىُّ فلا يُنْبِتُ شيئاً ، وقيلَ له غامِرٌ لأَنّه ذو غَمْر من الماءِ ، وغَيْرُهُ الَّذي غَمَرَه ، كما يُقَال هَمٌّ ناصبٌ أَي ذو نَصَبٍ .
وبه فُسِّرَ حديثُ عُمَرَ رضيَ الله عنه : أَنَّه مَسَحَ السَّوَادَ : عامِرَهُ وغامِرَهُ . فقيل : إِنّه أَراد عامِرَه وخَرَابَه . وفي حَدِيث آخَرَ : أَنَّه جَعَلَ علَى كُلِّ جَرِيبٍ عامرٍ أَو غامٍِر دِرْهَماً وقَفِيزاً وإِنَّمَا فعل ذلك رَضيَ الله عَنْهُ لئلاّ يُقَصِّرَ الناسُ في المُزَارَعَة ؛ قاله الأَزْهريّ . أَو الغَامِرُ مِنَ الأَرْض : كُلُّهَا ما لَمْ تُسْتَخْرَجْ حَتَّى تَصْلُحَ للزِّرَاعَةِ والغَرْسِ . وقِيل : هو ما لَمْ يُزْرَعْ مِمّا يَحْتَمِلُ الزِّرَاعَة ، وإِنّمَا قيل له غامِرٌ لأَنّ الماءَ يَبْلُغُه فيَغْمُرُه ، وهو فاعلٌ بمعنى مَفْعُول ، كقولهم : سِرٌّ كاتمٌ ، وماءٌ دافِقٌ ، وإِنّمَا ُبِنَي عَلَى فاعِل لِيُقَابَلَ به العامِرُ ، وما لا يَبْلُغُه الماءُ من مَوَات الأَرْض لا يُقَال له غامِر ( 2 ) ؛ قاله أَبو حَنِيفَةَ . وفي بعض النُّسَخ : " والأَرْضُ كُلُّهَا " ، بالواو .
والغامرَةُ ، بهاءٍ : النَّخْلُ التي لا تَحْتَاجُ إِلى السَّقْي ، قاله أَبو حنيفة . قال الأَزْهَرِيّ : ولم أَجِدْ هذا القَوْلَ مَعْرُوفاً .
ومن المَجَازِ : غَمْرَةُ ( 3 ) الشَّيْءِ ، بالفتح : شِدَّتُه ومُنْهَمَكُه ، كغَمْرَةِ الهَمِّ والمَوْتِ ونَحْوِهما ، ومُزْدَحَمُهُ والأَخِيرُ يُسْتَعْمَل في المَاءِ والناسِ ج غَمَرَاتٌ ، مُحَرَّكة ، وغِمَارٌ ، بالكَسْر . قلتُ : وتُجْمَعُ الغَمْرَةُ أَيضاً على غُمَر ، مثل نَوْبَة ونُوَب ، قال القُطَامِيّ ويَذْكُر الطّوفانَ :
إِلَى الجُودِىِّ حَتَّى صَارَ حِجْراً * وحان لِتَالِكِ الغُمَرِ انْحسَارُ
هامش
( 1 ) ومثله في اللسان ، وقد نبه بهامشه إلى عبارة القاموس وشارحه .
( 2 ) هو قول القتيبي كما في النهاية ( غمر ) . قال أبو عبيد : المعروف في الغامر المعاش الذي أهله بخير ، قال : والذي يقول الناس إن الغامر الأرض التي لم تعمر ، لا أدري ما هو ؟ وقد سألت عنه فلم يبينه لي أحد ، يريد قولهم العامر والغامر .
( 3 ) بهامش المطبوعة الكويتية : " ضبطت في القاموس بفتح الميم " وفي القاموس الذي بيدي باسكان الميم ولعلها نسخة أخرى وقعت بين يدي محققه .