الأَزْهَرِيّ : وقد خَلط اللَّيْث في تفسير عُقْرِ الدارِ وعُقْرِ الحَوْضِ ، وخالَف فيه الأَئمَّةَ ، فلذلك أَضْرَبْتُ عن ذِكْر ما قَالَهُ صَفْحاً .
والعُقْر : الطُّعْمَة ، يُقَال : أَعْقَرْتُكَ كَلأَ مَوْضِعِ كذا فاعْقِرْه . أَي كُلْهُ ، نَقَلَه الصاغَانيّ وصاحب اللسان . والعُقْرُ : خِيَارُ الكَلإِ ، كعُقَارِهِ ، يالضّمّ أَيضاً ، وقالُوا : البُهْمَى عُقْرُ الكَلإِ ، وعُقَارُ الكلإِ ، أَي خِيَارُ ما يُرْعَى من نَباتِ الأَرْض ويُعْتَمَدُ عليه ، بمنزلة الدارِ .
قال الصاغانيّ عن أَبي حنيفةَ : عَقَارُ الكَلإِ : البُهْمَى ، يعني يَبِيسَها . قال هذا عند ابنِ الأَعْرَابِيّ ، والعَقَارُ عند غَيْرِه جَمِيعُ اليَبِيس إِذَا كَثُرَ بأَرْضٍ واجْتَمَع فكان عُدّةً وأَصْلاً يُرْجَع إِليه . انْتَهَى . هكذا ضَبَطَه بالفَتْح .
وأَحْسَنُ أَبْيَاتِ القَصِيدَةِ وخِيَارُهَا يُسَمَّى العُقْرَ والعُقَارَ . قال ابنُ الأَعرابيّ : أَنْشَدَنِي أَبو مَحْضَةَ قَصِيدَةً ، وأَنْشَدَنِي منها أَبْيَاتاً ، فقال : هذه الأَبْياتُ عُقَارُ هذه القَصِيدَةِ ، أَي خِيارُها .
ورُوِىَ عن الخَلِيل : العُقْرُ : اسْتِبْرَاءُ المَرْأَةِ ليُنْظَرَ أَبَكْرٌ أَمْ غَيْرَ بِكْرٍ قال الأَزْهَرِيّ : وهذا لا يُعْرَف . والعَقْرُ في النَّخْلَةِ : أَنْ يُكْشَطَ لِيفُها عن قَلْبِها ( 1 ) ويُؤْخَذَ جَذَبُها ، فإِذا فُعِلَ ذلك بها يَبِسَتْ وهَمَدَت ؛ قاله الأزهريّ ، ونَقَلَه الصاغَانِيّ . والعَقْرُ ، بالفَتْح : فَرْجُ ما بَيْنَ كلِّ شَيْئَيْن . وخَصَّ بعضُهُم به ما بَيْنَ قَوَائِمِ المَائِدَةِ ، قال الخَلِيلُ : سمعتُ أَعرابِيّاً من أَهْلِ الصَّمّان يقول : كُلُّ فُرْجَةٍ تكونُ بَيْن شَيْئَيْن فهو عُقْرٌ وعَقْر ، لُغَتَان ؛ ووَضَعَ يَدَيْه على قائِمَتَيِ المَائِدَة ، ونحنُ نَتَغَدَّى ، فقال : ما بَيْنَهُمَا عَقْرٌ . والعَقْر : المَنْزِلُ ، كالعَقَارِ ، كسَحابٍ . والعَقْرُ : القَصْرُ ، ويُضَمّ ، وهذه عن كُرَاعَ ، أَو العَقْرُ : القَصْر المُتَهَدِّم منه بعضُه على بَعْض . وقال الأَزهريّ العَقْر : القَصْرُ الذي يكون مُعْتَمَداً لأَهْلِ القَرْيَة . قال لَبِيدُ بن رَبِيعَةَ يَصِفُ ناقَتَه :
كعَقْرِ الهاجِرِيِّ إِذَا بَنَاهُ ( 2 ) * بأَشْبَاهٍ حُذِينَ على مِثالِ
وقيل : العَقْرُ : القَصْرُ على أَيِّ حالٍ كانَ ، وقيل : العَقْرُ : السَّحابُ الأَبْيَضُ ، أَو غَيْمٌ يَنْشَأُ من قِبَلِ العَيْن فيُغْشِّى عَيْنَ الشَّمْسِ وما حَوَالَيْهَا ، قال الليث ، أَو غيم يَنْشَأُ في عُرْض السَّماءِ فيَمُرُّ ( 3 ) على حِيالِه ، ولا تُبْصِرُه إِذا مَرّ بِكَ ، ولكن تَسْمَعُ رَعْدَهُ من بَعِيدٍ قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ يَصف ناقَتَه :
وإِذا أَحْزَ أَلَّتْ في المُنَاخِ رَأَيْتَها * كالعَقْرِ أَفْرَدَهَا العَمَاءُ المُمْطِرُ
وقال الصاغانيّ : ويُرْوَى " كالعَرْض " ، أَي السَّحاب . وفي اللَّسَان : وقال بعضُهُم : العَقْرُ في هذا البَيْت : القَصْر ، أَفْرَده العَمَاءُ فلم يُظَلِّلْه وأَضاءَ لِعَيْنِ الناظِرِ لإِشْرَاق نُورِ الشَّمْسِ عليه من خَلَلِ السَّحاب . وقال بَعْضُهم : العَقْرُ : قِطْعَةٌ من الغَمام ، ولِكُلٍّ مقالٌ ، لأَنَّ قِطَعَ السَّحَابِ تُشَبَّه بالقُصُور . وقِيلَ العَقْر : البِنَاءُ المُرْتَفِع ، وقيل : كُلُّ أَبْيَضَ عَقْرٌ .
وعَقْرٌ : اسمُ مَواضِعَ كَثِيرَةٍ بين الجَزِيرَة والعِراق ، وأَشْهَرُها ع ، قُرْبَ الكوفةِ حيث كانت مَنازِلُ بُخْتُنَصَّرَ بالقُرْبِ من بابِلَ ، قُتِلَ به يَزِيدُ بنُ المُهلَّبِ يَوْمَ العَقْرِ . وعَقْر : ة ، بدُجَيْلٍ ، وقَرْيَةٌ أُخْرَى بالدُّسْكور ، منها أَبو الدُّرِّ لُؤْلُؤُ بنُ أَبي الكَرَمِ بنِ لُؤْلُؤٍ العَقْرِىّ ؛ ذكره السمْعَانيّ في الأَنْساب . وعَقْر : ة بلِحْفِ جَبَلِ حِمْرِينَ ، بالكَسْر ، وعَقْرُ : اسمُ أَرْض ببلادِ قَيْسٍ بالعَالِيَةِ ، قال الشاعر .
كَرِهْنَا العَقْرَ عَقْرَ بني شُلَيْلٍ * إِذا هَبَّتْ لِقَارِئِها الرِّيَاحُ
وعَقْرٌ : ع بِبلادِ بَجِيلَةَ قال الشاعر :
ومنّا حَبِيبُ العَقْرِ حِينَ يَلُفُّهُمْ * كَما لَفَّ صِرْدانَ الصَّريمَةِ أَخْطَبُ
والعَقْر : قَطْعَةٌ بالمَوْصِل . وقال الصاغانيّ : موضعٌ بين تَكْرِيتَ والمَوْصِلِ منها محمّد بن فَضْلُون العَدَوِيّ النَّحْوِيّ الفَقِيهُ المُنَاظِرُ ذكره ياقُوتٌ في المُعْجم .
هامش
( 1 ) ضبطت بالضم عن التهذيب واللسان ، وفي التكملة بالفتح . والجذب : جمار النخل .
( 2 ) التهذيب واللسان : إذا ابتناه .
( 3 ) التهذيب : ثم يقصد .
( 4 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : خلال .
( 5 ) في القاموس : " وأخرى من ناحية الدسكور " وفي معجم البلدان : قرية على طريق بغداد إلى الدسكره .