للحَيَوان . وقال الأَزهريّ : العَقْرُ عند العَرَب : كَسْفُ ( 1 ) عُرْقوبِ البَعير ( 2 ) ، ثم يُجْعَلُ النَّحْرُ عَقْراً لأَنّ ناحِرَ الإِبِلِ يَعْقِرُهَا ثمّ يَنْحَرُهَا .
والعَقِيرَة : ما عَقَرْتَ ( 3 ) من صَيْدٍ أَو غَيْرِه ، فَعِيلَةٌ بمعنى مَفْعُولة . والعَقِيرَةُ : صَوْتُ المُغَنِّى إِذا غَنَّى ، والعَقِيرَةُ : صَوْتُ الباكِي إِذا بَكَى ، والعَقيرَةُ : صَوْتُ القارِئ إِذا قضرَأَ . وقيلَ : أَصْلُه أَنّ رَجُلاً عُقِرَت رِجْلُه ، فوضَعَ العَقِيرَة على الصَّحِيحَة ، وبَكَى عَلَيْهَا بأَعْلَى صَوْتِه ، فَقِيلَ : رَفَع عَقِيرَتَه ، ثم كَثُر ذلك حتى صُيِّرَ الصَّوْتُ بالغناءِ عَقيرَة . قال الجوهريُّ : قيل لكُلِّ ( 4 ) من رَفَع صَوْتَه : رَفَعَ عَقِيرَتَه . ولم يُقَيِّد بالغِناءِ . قلت : فالجوهريّ لا حَظَ أَصْلَ المَعْنَى [ و ] تَرَك ما يَتَفَرَّع عَلَيْه ، وهُوَ من التَّفَطُّن بمَكان ، كما لا يَخْفَى . والعَقِيرَةُ : الرَّجُلُ الشَّرِيفُ يُقْتَلُ ، وفي بعض نُسَخ الإِصلاحِ لابن السِّكِّيت : ما رأَيت كاليَوْمِ عَقِيرَةً وَسْطَ قَوْم . قال الجوهريّ : يُقَال : ما رأَيتُ كاليَوْمِ عَقِيرَةً وَسْطَ قومٍ ، للرجلِ الشَّريفِ يُقْتَل . والعَقِيرَةُ : الساقُ المَقْطُوعَةُ قال الأَزهريّ : وقيل فيه : هو رَجُلٌ أُصِيبَ عُضْوٌ من أَعضائه ، وله إِبلُه ، فرفَع صَوْتَه بالأَنِينِ لِمَا أَصابَهُ من العَقْرِ في بَدَنِه فتَسَمَّعَت إِبلُه فحَسِبْنَه يَحْدُو بها فاجْتَمَعَتْ إِليه ، فقِيلَ لكُلّ مَنْ رَفَع صَوْتَه بالغِنَاءِ : قد رَفَع عَقِيرتَه .
واعْتَقَر الظَّهْرُ من الرَّحْلِ والسَّرْجِ وانْعَقَر : دَبِرَ ، وقد عَقَرَه ، إِذا أَدْبَرَه . ومنه قولُه :
* عَقَرْتَ بَعِيرِي يا امْرَأَ القَيْسِ فانْزِلِ ( 6 ) *
يقال : عَقَرَ الرَّحْلُ والقَتَبُ ظَهْرَ النّاقةِ ؛ والسَّرْجُ ظَهْرَ الدّابّةِ ، يَعْقِرُه عَقْراً : حَزَّهُ وأَدْبَرَهُ .
وسَرْجٌ مِعْقَارٌ ، كمِصْبَاحٍ ، ومِعْقَرٌ ، كمِنْبَرٍ ومُعْقِرٌ ، مِثْلُ مُحْسِن ، وعُقَرَةٌ ، مثل هُمَزَة ، وعُقَرٌ ، مِثْلُ صُرَدٍ ، وهذه عن أَبي زَيْد ، وعاقُورٌ ، مِثْلُ قابُوسٍ ، وهذه عن التكملة ( 7 ) : غيرُ وَاقٍ ، يَعْقِر الظَّهْرَ ، وكذلك الرَّحْلُ . وقال أَبو عُبَيْد : لا يُقَال مِعْقَرٌ إِلاّ لِمَا كانَتْ تلك عادَتَه ، فأَمّا ما عَقَرَ مَرَّةً فلا يكونُ إِلاّ عاقِراً . وأَنشد أَبو زَيْد للبَعِيث :
أَلَدُّ إِذا لاقَيْتَ قَوْماً بخُطَّةٍ * أَلحَّ على أَكْتَافِهِمْ قَتَبٌ عُقَرْ
ورَجُلٌ عُقَرَةٌ ، كهُمَزَة ، وصُرَد ، ومِنْبَر ، إِذا كان يَعْقِرُ الإِبلَ من إِتْعَابِه لَها . وفي اللسان : إِيّاهَا ، ولا يُقَال : عَقُورٌ .
ورجل مُعْقِرٌ ، كمُحْسن : كَثِيرُ العَقَارِ ، وقد أَعْقَرَ ؛ قاله ابنُ القَطَّاع .
وكَلْبٌ عَقُورٌ ، كصَبُور ، ج عُقْرٌ بضمٍّ فسُكُونٍ . وفي الحديث : خَمْسٌ مَنْ قَتَلَهَا ( 8 ) ، وهو حَرامٌ ، فلا جُنَاحَ عليه : العَقْرَبُ ، والفَأْرَةُ ، والغُرَابُ ، والحِدَأُ ، والكَلْبُ العَقُور ، قال ابنُ الأَثِير : هو كُلّ سَبُعٍ يَعْقِرُ ( 9 ) ، أَي يَجْرَحُ ويَقْتُل ويَفْتَرِسُ ، كالأَسَدِ والنَّمِر والذِّئْبِ والفَهْدِ وما أَشْبَهَهَا ، سمّاها كَلْباً لاشْتِرَاكِها في السَّبُعِيّة . وقال سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ : هو كُلّ سَبُعٍ يَعْقِر ؛ ولم يَخُصّ به الكَلْبَ . والعَقُورُ من أَبْنِيَة المُبَالَغَة ، ولا يُقَال : عَقُورٌ إِلاَّ في ذي الرُّوحِ ، وهذا مَعْنَى قولِه أَو العَقُورُ لِلْحَيَوان ، والعُقَرَةُ ، كهُمَزَةٍ لِلْمَواتِ . وقال أَبو عُبَيْدٍ : يُقَال لكلّ جارح أَو عاقِر من السِّباع : كَلْبٌ عَقُورٌ .
وكَلأُ أَرضِ كذا عَقَارٌ ، كسَحابٍ ، وفي نسخة التكملة بضمّ العَيْن ( 10 ) وعُقّارٌ مِثْلُ رُمّانٍ : يَعْقِر المشِيَةَ ويَقْتُلُهَا . ونقل الصاغانيّ عن أَبي حنيفة العُقَّارُ كرُمّانٍ : عُشْبٌ بِعَيْنه ، كما سيأْتي .
ويقالُ للمَرْأَة : عَقْرَى حَلْقَى . هكذا يَروونه ( 11 ) أَصحاب الحديث فهما مَصدرانِ كَدَعْوَى ، ويُنوَّنانِ فيكونان مَصدرَىْ عَقرَ وحَلَقَ . قال الأَزْهَرِيّ : وعلى هذا مَذْهَبُ ( 12 ) العَرَب في
هامش
( 1 ) عن التهذيب ، وبالأصل " كشف " .
( 2 ) عبارة التهذيب : ثم جعل النحر عقرا لأن سبب لنحره ، وناحر البعير يعقره ثم ينحر .
( 3 ) القاموس : ما عقر .
( 4 ) الصحاح : لكل رافع صوته .
( 5 ) عبارة التهذيب : " وله إبل اعتادت حداءه فانتشرت عليه إبله فرفع صوته . . . " .
( 6 ) لامرئ القيس من معلقته ، وصدره :
تقول وقد مال الغبيط بنا معا
( 7 ) ومثلها في اللسان .
( 8 ) في التهذيب واللسان : " من قتلهن " ولفظ الحديث في النهاية : خمس يقتلن في الحل والحرام ، وعد منها الكلب العقور .
( 9 ) في التهذيب : سبع عقور .
( 10 ) وضبطت في اللسان أيضا بالضم .
( 11 ) كذا ، والمناسب : " يرويه " وفي التهذيب : أصحاب الحديث يروونه .
( 12 ) في التهذيب : وهذا على .