تُعْضَدَ أَو تُخْبَطَ إِلاَّ لِعُصْفُورِ قَتَبٍ أَو مَسَدِ مَحَالَةٍ أَو عَصَا حَديدَةٍ . قال ابنُ الأَثير : عُصْفُورُ القَتَبِ : أَحَدُ عِيدَانِه ، وجمعُه عَصَافيرُ . وعَصَافِيرُ القَتَبِ : أَربعةُ أَوتادٍ يُجْعَلْن بَيْنَ رُؤوُس أَحْناءِ القَتَبِ ، في رَأْس كُلِّ حِنْوٍ وَتِدانِ مَشْدُودَانِ بالعَقَب أَو بجُلود الإِبِل ، فيه الظُّلِفاتُ . وفي المحكم : العُصْفُورُ : أَصْلُ مَنْبِتِ الناصيَةِ . وقيل : هو عَظْمٌ ناتئٌ في جَبينِ الفرَسِ وهُمَا عُصْفُورَان ، يَمْنَةً ويَسْرَةً . وقيل : هو العُظَيْمُ الَّذي تَحْتَ ناصِيَةِ الفَرَسِ بَيْنَ العَيْنين والعُصْفُورُ : قُطَيْعَةٌ من الدِّمَاغ تحت فَرْخِ الدِّماغ كَأَنَّه بائنٌ ( 1 ) بَيْنَهما جُلَيْدَةٌ تَفْصِلُها وأَنشد :
ضَرْباً يُزِيلُ الهامَ عن سَريرِهِ * عن أُمِّ فَرْخِ الرَّأْسِ أَوعُصْفورِهِ
والعُصْفُورُ : الشِّمْرَاخ السّائلُ من غُرَّةِ الفَرَس لا يَبْلُغ الخَطْمَ . والعُصْفُورُ : الكِتَابُ ، أَوْرَدَه الصاغانيّ . والعُصْفور : مِسْمَار السَّفِينَة . والعُصْفور : المَلِكُ . والعُصْفور : السَّيِّد ، كُلّ ذلك أَورده الصاغانيّ في التَّكْملَة .
والعَصافيرُ : شَجرٌ يُسَمَّى : مَنْ رأَى مِثْلِي ، وإِنّمَا سُمِّيَ به لأَنَّه له صُورَةٌ كالعَصَافِير ، وفي التكملة : له صُوْرَةٌ كصُورَةِ العُصْفُور ، كَثيرَةٌ بفارِسَ ذكره الأزهريّ .
ومن أَمْثالهم : نَقَّتْ عَصَافِيرُ بَطْنِه ، كما يُقَال : نَقَّتْ ضَفَادِعُ بَطْنِه وهي عبارةٌ عن الأَمْعَاءِ . ويُقَال أَيضاً : لا تَأْكُلْ حَتَّى تَطيرَ عَصَافِيرُ بَطْنِك ، كُلّ ذلك إِذا جاعَ ، وهو كِنَايَة .
وتَعَصْفَرَت العُنُقُ ، إِذا الْتَوَتْ ، هكذا ذَكَرَهُ الأَزْهَريّ ، وقال ابنُ دريد ( 2 ) : تَصَعْفَرت ، بتقديم الصاد على العين ، وقد تقدّمت الإِشَارَةُ له .
والعُصْفُرِيُّ : اسمُ فَرَس مُحَمّدِ بنِ يُوسُفَ الثَّقَفيّ أَخى الحَجّاجِ المَشْهُور ، من نَسْل الحَرُون بن الخُزَزِ ابنِ الوَثِيميّ بن أَعْوَجَ ، وكانَ الحَرُونُ لِمُسْلمِ بن عَمْروٍ الباهِليّ ، وكان من أَبْصَرِ الناسِ بالخَيْل ، ولذا لُقِّب بالسّائسِ ، اشْتراهُ بأَلْفِ دِينَارٍ ، سَبَقَ الناسَ دَهْراً لا يَتَعَلَّق به فَرَسٌ ، ثم افْتَحَلَه فلم يُنْتَج إِلاّ سَابِقاً . وقال بعضُ الشُّعَراءِ لَمَّا رَأَى غَلَبَةَ مُسْلم على السَبْقِ :
إِذا ما قُريشٌ خَوَى مُلْكُها * فإِنَّ الخِلافة في باهِلَهْ
لِرَبِّ الحَرُونِ أَبِي صالِحٍ * وما تِلْكَ بالسُّنَّةِ العادِلَةْ
فلمّا ماتَ مُسْلمٌ ووَرَدَ الحَجَّاجُ أَخَذ البُطَيْنَ ابن الحَرُون من قُتَيْبَةَ بنِ مُسْلِم . وإِن شاءَ الله تعالَى سنأْتي على ذِكْرِ الحَرُون ونَسَبِه وأَصالَته في " ح ر ن " أَكثر ممّا ذكرنا هنا ، وبالله التوفيق .
والعُصْفُوريُّ : جَمَلٌ ذُو سَنَامَيْنِ ، قاله أَبو عَمْرو ، ونقله عنه الصاغانيّ والأزهريّ . وفي الصّحاح : عَصافِيرُ المُنْذِرِ : إِبِلٌ كَانَتْ للمُلُوكِ نَجائبُ ، وفي التَّهْذِيب رُوِىَ أَنَّ النُّعْمَانَ أَمرَ للنابِغَةِ بمائةِ ناقَةٍ من عَصَافِيرِه . قال ابنُ سِيدَه : أَظُنّه أَرادَ : من فَتَايَا نُوقِه . وقال الأَزهريّ : كان للنُّعمان بنِ المُنْذِر نَجائبُ يُقَالُ لها عَصافِيرُ النُّعْمَان . قال حَسّانُ بنُ ثابِت : فما حَسَدْتُ أَحَداً حسَدِي للنّابِغَة حِينَ أَمَرَ له النُّعْمَانُ بنُ المُنْذِر بمائةِ ناقَة برِيشِها من عصَافِيرِه وحسامٍ ( 3 ) وآنِية من فِضَّةٍ . قولُه : بِرِيشِها : كانَ عَلْيَها رِيشٌ لِيُعْلَمَ أَنّهَا من عَطَايَا المُلُوك ، كذا في اللِّسَان والعُصَيْفِرَةُ : الخِيرِىّ الأَصْفَرُ الزَّهْرِ ، كأَنّه تَصْغِيرُ عُصْفُرَة ، على التَّشْبِيه .
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
العُصْفورُ : الوَلَدُ ، يمانِيَةٌ .
العَصَافِيرُ : ما على السَّنَاسِنِ من العَصَبِ . ومن الأَمْثَال : " طارَتْ عَصَافِيرُ رَأْسِه " ، كنايَة عن الكِبْرِ .
ومُنْيَةُ عُصْفُورٍ : من قُرَى مِصْر .
وأَبو بَكْرِ بن مَحْمُودِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ أَبي الفَضْلِ العُمَرِيّ الدِّمَشْقِيّ الشافِعِيّ الشهيرُ بالعُصْفورِيّ ، الأَدِيبُ الشاعِر ، وُلِدَ بدِمَشْقَ ، ورَحَلَ إِلى مِصْرَ وتَوطَّنها ، وأَخَذَ بها عن الشَّمْسِ البابِلِيّ ، وله دِيوانُ شِعْرٍ ، تُوُفِّىَ ببُولاق سنة 1103 ودُفِن بتُرْبَةِ الشيخ فَرَجٍ . حَدَّثَنا عنه شُيوخ مَشَايِخِنا .
وعُصَيْفِيرٌ : لَقَبُ أَحَدِ أَوْلِياءِ مِصْرَ ، سَيَّدي إِبراهِيمَ المَدْفُونِ بباب الشَّعْرِيّة .
هامش
( 1 ) التهذيب : كأنه بائن منه .
( 2 ) الجمهرة 3 / 340 .
( 3 ) كذا بالأصل " وحسام " ومثله في اللسان ، وفي الصحاح ، " وجام " وهو أقرب ويوافق العبارة التالية .