ومن أَمثالهِمِ : " إِنّه لبَرِيءُ العَذِرِةَ " ، كقولهم : بَرِيءُ السّاحَةِ .
والعَذِرَةُ أَيضاً : مَجْلِسُ القَوْمِ في فِنَاءِ الدَّارِ .
والعَذِرَةُ : أَرْدَأُ ما يَخْرُجُ من الطَّعَامِ فيُرْمَي به ، قال اللَّحْيَانِيُّ : هي العَذِرَةُ والعَذِبَة .
وقوله عَزَّ وجَلَّ : ( بَل الإِنْسَانُ على نَفْسِه بَصِيرَةٌ * ولَوْ أَلْقَي مَعَاذِيَرَهُ ) ( 1 ) . قيل " المَعَاذِيرُ هنا : السُّتُورُ ، بلُغَةِ اليَمَنِ ، قيل : الحُجَجُ ، أَي لو جادَلَ عنها بكلِّ حُجَّةٍ يَعْتَذِرُ بها ، الواحِدُ مِعْذَارٌ وهو السِّتْرُ ، أَورَدَه الصّاغنِيُّ وصاحِبُ اللسان .
والعَذَوَّرُ ، كعَمَلَّس . والواسِعُ الجَوْف ، الفَحّاشُ من الحَمِير .
ومن المَجَاز : العَذَرَّوُ أَيضاً : السَّيِّيْءُ الخُلُقِ الشّدِيدُالنَّفْسِ ، قالت زَيْنَبُ بنتُ الطَّثَرِيَّةِ تَرِثي أَخاها يَزِيدَ :
يُعِنيُكَ مَظْلُوماً ويُنْجِيكَ ظالمِاً * وكُلُّ الذي حَمَّلْتَه فهو حامِلُهْ
إِذا نَزَلَ الأَضيافُ كانَ عَذَوَّراً * على الحَيِّ حتَّى تَسْتَقِلَّ مَرَاجِلُهْ
وإِنما جَعَلَتْه عَذَوَّراً لشِدَّةِ تَهَمُّمِه بأَمرِ الأَضيافِ ، وحِرْصِه على تَعْجِيلِ قِراهُم .
والعَذَوَّرُ : المُلْكُ ( 2 ) - بضمِّ فسكون ، هذا هو الصّوابُ ، وفي سائر النسخ ، ككَتِفٍ ، وهو غَلَطٌ الشَّدِيدُ الواسِعُ العَريضُ ، يقال : مُلْكٌ عَذَوَّرٌ ، قال كُثَيِّرُ بن سَعْد :
أَرَى خالِيَ اللَّخْمِيَّ نُوحاً يَسُرُّنِي * كَرِيماً إِذا ما ذَاحَ مُلْكاً عَذَوَّرَا
ذاحَ ، وحَاذَ : جَمَعَ وأَصْلُ ذلِك في الإبِل ، وقد تقدمّ .
واعْتَذَرَ : اشْتَكَى ، أَورَدَه الصاغانِيُّ .
واعْتَذَرَ العِمَامَةَ : أَرْخَي لها عَذَبَتَيْن من خَلْفٍ ، أَورَدَه الصاغانِيُّ أَيضاً .
ويقال : اعْتَذَرَت المِيَاهُ ، إِذا انْقَطَعَتْ ، والمنازِلُ : دَرَسَتْ .
وأَصْلُ الاعْتِذَار : قَطْعُ الرَّجُلِ عن حاجَتِه ، وقَطْعُه عمّا أَمْسَكَ في قَلْبه .
وعَذَرٌ ، كحَسَنٍ ، ابنُ وائِل بن ناجِيَةَ بنِ الجُمَاهِرِ بنِ الأَشْعَرِ : جَدٌّ لأَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ الصّحابيّ ، رضي الله عنه .
وعُذَرُ ، كزُفَرَ ، ابنُ سَعدٍ ، رجلٌ من هَمْدانَ ، قاله ابنُ حَبِيبٍ .
وقَال أَبو مالكٍ عَمْرُو بن كِرْكِرَةَ : يقال : ضَرَبُوه ، فأَعْذَرُوه ، أَي فأَثْقَلُوه وضُرِبَ زَيدٌ فأُعْذِرَ ، أَي أُشْرِفَ به على الهَلاكِ ، هكذا مَبْنِيًّا للمجهول في الفِعْلَيْن في سائر النُّسخ ، وفي تهذيبِ ابنِ الَقطّاع : فأَعْذَرَ ، مبنِيّا للمعلوم ، هكذا رأَيتُه مضبوطاً .
وقوله عزّوجَلّ ، وتَعَالى : ( وجَاءَ المُعَذِّرُونَ " منَ الأَعْرَابِ ليُؤْذَنَ لَهُم ) ( 3 ) . بتَشْدِيدِ الذّالِ المكسورِة وفتح العين المهملة ( 4 ) الذينَ لَهُم عُذْرٌ ، به قرأَ سائِرُ قراءِ الأَمْصَارِ ، والمُعَذِّرُونَ في الأَصْلِ المُعْتَذِرُونَ ، فأَدْغِمَت التاءُ في الذّال ، لقُرْبِ المَخْرجَيْنِ ، ومَعْنى " المُعْتَذِرُونَ الذين يَعْتَذِرُونَ ، كانَ لهم عُذْر أَو لمِ يكن ، وهو ها هُنَا شَبِيهٌ بأَن يكونَ لهم عُذْرٌ ، ويجوز في كلام العرب المُعِذِّرُونَ ، بكسر العين المهملة ( 5 ) الذين يُعَذِّرُون ، يوُهِمُون أَن لهم عُذْراً ولا عُذْرَ لهم .
قال أَبو بَكْر : ففي المُعَذِّرِينَ وَجْهَانِ : إِذا كان المُعَذِّرُونَ من عَذَّرَ الرَّجلُ فهو مُعَذِّرٌ ، فهم لا عُذْرَ لهم ، وإِذا كان المُعَذِّرُونً أَصلُه المُعْتَذِرُون ، فأُلْقِيتْ فتحةُ التاءِ على العَيْنِ ، وأُبدِلَ منها ذالٌ ، وأُدْغِمَتْ في الذال التي بعدها ، فلهم عُذْرٌ .
هامش
( 1 ) سورة القيامة الآيتان 14 و 15 .
( 2 ) في القاموس بفتح فكسر ضبط قلم . وفي اللسان فكالأصل .
( 5 ) في القاموس : شكا .
( 3 ) سورة التوبة الآية 90 .
( 4 ) كذا وردت بالأصل والصواب وضع جملة " وفتح العين المهملة " قبل " أي المعتذرون " .
( 5 ) بعدها في التهذيب : لأن الأصل : المعتذرون فأسكنت التاء وأدغمت في الذال ونقلت حركتها إلى العين ، فصار الفتح في العين أولى الأشياء ، ومن كسر العين جره لالتفاء الساكنين ، ولم يقرأ بهذا . ويجوز أن يكون المعذرون الذين يعذورن . . .