والعَذْرَاءُ : البِكْرُ ، يقال : جارِيَةٌ عَذْراءُ : بِكْرٌ لم يَمَسَّها رَجُلٌ .
وقال ابنُ الأَعرابيُّ وَحْدَه : سُمِّيت البِكْرُ عَذْرَاءَ لِضيقِهَا ، من قَوْلك : تَعَذَّرَ عليه الأَمْرُ ، وفي الحديث ، وفي صِفَةِ الجَنّة " إِن الرَّجُلَ لَيُفْضِي في الغَدَاةِ الوَاحِدَة إِلى مائَةِ عَذْراءِ " . وفي حديث الاستسقاءِ :
* أَتَيْنَاكَ والعَذْرَاءُ يَدْمَي لَبَانُهَا *
أي يَدْمَى صَدْرُهَا من شِدّةِ الجَدْبِ ، وفي حديث النَّخَعِيّ في الرجل يقولُ : إنّه لم يَجد امرأتَه عَذْراءَ - قال : لا شَيءَ عليه ، لأنّ العُذْرَةَ قد يُذْهِبُهَا ( 1 ) الحَيضَةُ والوثْبَةُ وطُولُ التَّعْنِيِس .
ج : العَذَارَى والعَذَارِى ، بفتح الراءِ وكسرهَا ، وعَذَارٍ ، بحذف الياءِ والعَذْرَاوَاتُ ، كما تقدّم في صَحَارَى ، وفي حديث جابِرِ بنِ مالِكٍ " وللعَذَارَى ولِعَابهنَّ " أي مُلاعَبَتَهنّ .
والعَذْرَاءُ : جامِعَةٌ تُوضَعُ في حَلْقِ الإنسانِ لم تُوضَعْ في عُنُقِ أحدٍ قبلَه .
وقيل : هو شَيْءٌ مِنْ حَدِيدٍ يُعَذَّبُ به الإنسانُ لإقرارٍ بأَمْرٍ ونَحْوِه ، كاستِخْراجِ مالٍ ، وغير ذلك ( 2 ) .
وقال الأزْهَرِيّ : والعَذَارَى هي الجَوَامِعُ ، كالأغْلالِ تُجْمَعُ بها الأيْديِ إلى الأعْنَاقِ .
ومن المَجَاز : العَذْرَاءُ : رَمْلَةٌ لَمْ تُوطَأْ ولم يَرْكَبْهَا أحدٌ ، لارْتِفَاعِها .
ومن المَجَاز : دُرَّةٌ عَذْرَاءُ : لَمْ تُثْقَبْ .
والعَذْراءُ : من بُرُوجِ السّمَاءِ ، قال المُنَجِّمُون : بُرْجُ السُّنُبْلَةِ أو الجَوْزَاءِ .
والعَذْراءُ : اسمُ مَدِينَة النَّبِيّ صَلَّى اللهُ تَعَالى عليه وَسَلَمَ تَسْلِيماً ، أراها سُمِّيَتْ بذلك لأَنّهَا لم تَذِلَّ ( 3 ) .
وعَذْرَاءُ ، بلا لامٍ : ع على بَريدٍ من دِمَشْقَ ، قُتِلَ به مُعَاوِيَةُ بنُ حُجْرِ بنِ عَدِيِّ بنِ الأدْبَرِ . أو هي : ة ، بالشّامِ ، م ، أي معروفة ، قال حَسّانُ بنُ ثابِتٍ :
عَفَتْ ذاتُ الأَصابِعِ فالْجِوَاءُ * إلى عَذْرَاءَ مَنْزِلُها خَلاَءُ
وقال ابنُ سِيدَه : أُرَاهَا سُمِّيَتْ بذلك لأنّها لم تُنَلْ ( 4 ) بِمَكْرُوهٍ ، ولا أُصيب سُكّانُها بأَذاةِ عَدُوٍّ ، قال الأَخْطَلُ :
ويَا مَنَّ عن نَجْدِ العُقَابِ ويَا سَرَتْ * بِنَا العِيسُ عن عَذْرَاءَ دارِ بَنِي الشَّجْبِ
والعَاذِرُ : عِرْقُ الاسْتِحَاضَةِ ، والمَحْفُوظُ " العاذِلُ " ، باللاّم ( 5 ) .
والعاذِرُ : أثَرُ الجُرْحِ ، قال ابنُ أحْمَرَ :
أزاحِمُهُم بالْبَابِ إذْ يَدْفَعُونَنِي * وبالظَّهْرِ مِنِّي مِنْ قَرَا البَابِ عاذِرُ
تَقول منه : أعْذَرَ بهِ ، أي تَرَكَ به عاذِراً ، والعَذِيرُ مثلُه ( 6 ) .
وقال ابنُ الأعْرَابِيّ : العَذْرُ : جمع العاذِرِ ، وهو الإِبداءُ ، يُقال : قد ظَهَرَ عاذِرُه ، وهو دَبُوقاؤُه ، هكذا في اللّسان والتَّكْملَة .
والعاذِرُ : الغائِطُ الذي هو السَّلْحُ والرَّجِيعُ ، عن ابن دُرَيْدٍ كالعاذِرَةِ ، بالهاءِ ، والعَذِرَةِ ، بكسر الذالِ المعجمةِ ، ومنه حديثُ ابنِ عُمَرَ " أَنّه كَرِه السُّلْتَ الذي يُزْرَعُ بالعَذِرَةِ " يريد غائِطَ الإِنْسَانِ الذي يُلْقِيه .
والعَذِرَةُ : فِنَاءُ الدَّارِ ، والجَمْعُ العَذِرَاتُ ، ومنه حديثُ عِليّ " أَنه عاتَبَ قَوْماً فقال : مالَكُمْ لا تُنَظِّفُونَ عَذِرَاتِكُم " ، أَي أَفْنِيتَكُم ، وفي الحديث " إِنّ اللهَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ ، فنَظِّفُوا عَذِارِتكمُ ، ولا تَشَبَّهُوا باليَهُودِ " . وفي حديث رُقَيْقَةَ " وهذه عِبِدَّاؤُكَ بعَذِرَاتِ حَرَمِكَ " . قال أَبو عُبَيْد : وإِنما سُمِّيَت عَذِرَاتُ النّاسِ بهذا ، لأَنّها كانت تُلْقَي بالأَفْنِيَة ، فكُنِيَ عنها باسمِ الفِنَاءِ ، كما كُنِيَ بالغَائِطِ الذي هي الأَرْضُ المُطْمَئنَّة عنها .
وفي الحديث : " اليَهُودُ أَنْتَنُ خَلْقِ اللهِ عَذِرَةً " ، يجوز أَنْ يَعْنِيَ به الفِناءَ ، وأَن يَعْنيَ به ذا بُطُونِهِمْ ، وهو مَجَاز .
هامش
( 1 ) في النهاية : " تذهبها " .
( 2 ) اللسان : لاستخراج مال أو لإقرار بأمر .
( 3 ) في المحكم : " لم تنل " وفي اللسان : " لم تنك " .
( 4 ) اللسان : لم تنك .
( 5 ) في الصحاح : والعاذر لغة في العاذل أو لثغة .
( 6 ) الصحاح : والعذيرة مثله .