تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وفي حديثِ الإِفْكِ : " فاسْتَعْذَرَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلَم من عبدِ اللهِ بنِ أُبَيّ " . أَي قال : مَن عَذِيِرِي منه ، وطَلَبَ من الناسِ العُذْرَ أَن يَبْطِشَ به ، وفي حديثٍ آخَرَ : " اسْتَعْذَرَ أَبا بَكْرِ من عائِشَةَ ، كانَ عَتَبَ عليها في شَيْءٍ ، فقال لأَبي بَكْرٍ : أَعْذِرْنِي منها إِنْ أَدَّبْتُها " أَي قُم بِعُذْرِي في ذلك . وأَعْذَرَ فلانٌ من نَفْسِه ، أَي أُتِيَ من قِبلِ نَفْسِه ، قال يُونسُ : هي لُغَةُ العَرَبِ . وتَعَذَّرَ عليه الأَمْرُ : لم يَسْتَقِمْ . وتَعذَّرَ عليه الأَمْرُ ، إِذا صَعُبَ وتَعَسَّر ، وفي الحديث " أَنه كان يَتَعَذَّرُ في مَرَضِه " أَي يَتَمَنَّعُ ويَتَعَسَّرُ . والعِذَارُ ، بكسر العين : الامتناعُ ، من التَّعَذُّر ، وبه فَسَّرَ بعضهم قولَ أَبي ذُؤَيْبٍ : فإِني إِذا ما خُلَّةٌ رَثَّ وَصْلُها * وجَدَّتْ لِصَرْمٍ واسْتَمَرَّ عِذارُهَا والعَاذُورَة ( 1 ) : سِمَةٌ كالخَطِّ ، والجَمْعُ العَوَاذِيرُ ، قال أَبو وَجْزَةَ السَّعْدِيّ : وذُو حَلَقٍ تَقْضِي العَواذِيرُ بَيَنَه * يَلُوح بأَخطارٍ عِظَامِ اللَّقائِحِ ( 3 ) والعَجَبُ من المَصِّنف كيف تَرَكَهُ وهو في الصّحاحِ . ويقال : عَذِّرْ عنِّي ( 4 ) بَعِيرَك ، أَي سِمْهُ بغَيْرِ سِمَةِ بَعيرِي ، لتَتارَفَ إِبِلُنَا . وعِذَاراَ الحائِطِ : جانِبَاهُ ، وعِذَاراَ الوَادِي : عُدْوَتَاه . وهو مَجاز . واتَّخَذَ فلانٌ في كَرْمِه عِذَاراً من الشَّجَرِ ، أَي سِكَّةً مُصْطَفَّةً . ويقال : ما أَنتَ بذِي عُذْرِ هذا الكَلامِ ، أَي لَسْتَ بأَوّلِ مَن افْتَضَّه وكذلك فلانٌ أَبو عُذْر هذا الكلامِ ، وهو مَجاز . والعاذُورُ : ما يُقْطَعُ من مَخْفِض الجَارِيَةِ . ومن أَمثالِهِم " المَعاذِرُ مَكَاذِبُ " . وأَصابِعُ العَذَارَي : صِنْفٌ من العِنَبِ أَسْوَدُ طِوَالٌ ، كأَنَّ البَلُّوطُ يُشَبَّه بأَصَابِعِ العَذَارَى المُخَضَّبَةِ . وقال الأَصْمَعِيُّ : لَقِيت منه عاذُوراً ، أَي شَراًّ ، وهُوَ لغَةٌ في العَاثُورِ ، أَو لُثْغَة . وتَرَكَ المَطَرُ به عاذِراً ، أَي أَثَراً ، والجَمْع العَواذِيرُ . العَاذِرَةُ : المَرْأَة المُسْتَحَاضَةُ ، قال الصّاغانِيُّ : هكذا يُقَال ، وفيه نَظَرٌ . قلْت : كَأَنَّه فاعِلَةٌ بمعنى مَفْعُولَةٍ ، من إِقَامَةِ : كَأَنَّه فاعِلَةٌ بمعَنى مَفْعُولَةٍ ، ومن إِقَامَةِ العُذْرِ ، والوَجْهُ أَنّ العَذِرَ هُو العِرْقُ نَفْسُه ، كما تَقَدّم ، لأَنه يَقُومُ بعُذْرِ المَرأَةِ مع أَنّ المحفوظَ والمعروفَ العَاذِلُ باللام ، وقد أَشرْنا إِليه . ويقال للرَّجُلِ إِذا عاتَبَكَ على أَمْرٍ قبلَ التَّقَدُّم إِليك فيه : والله ما اسْتَعْذَرْتَ إِليَّ وما اسْتَنْذَرْتَ ، أَي لم تُقَدِّمْ إِليَّ المَعْذِرَةَ والإِنْذَارَ . وفي الأَساس : يقال ذلك للمُفَرِّطِ في الإِعْلامِ بالأَمْرِ ( 5 ) . ولَوَ عَنْه عِذَارَه ، إِذا عَصَاه . وفُلانٌ شَدِيدُ العذار يراد شديد العَزِيمَةِ ( 6 ) . وفي التكملة : العَذِيرَةُ : الغَدِيرَةُ . والعَاذِرَةُ : ذُو البَطْنِ ، وقد أَعَذَرَ . ودَارٌ عَذِرَةٌ : كثيرَةُ الآثَارِ ، وأَعْذَرْتُهَا . وأَعْذَرْتُ فيها ، أَي أَثَّرْتُ فيها . وضَرَبَه حتّى أَعْذَرَ مَتْنَه ، أَي أَثْقَلَه بالضَّرْبِ ، واشْتَفَى منه . وأُعْذِرَ منه : أَصابَه جِراحٌ يُخَافُ عليه منه . وعَذْرَةُ بالفَتْح ( 7 ) : أَرْضٌ . وفي التَّهْذِيبِ لابنِ القَطَّاعِ : عَذَرْتُ الفرَسَ عَذْراً : كَوَيْتُه في مَوْضِع العِذَارِ . وأَيضاً حَمَلْتُ عليه عِذَارَه ، وأَعْذَرْتُه لُغَة . وأَعْذَرْتُ إِليك : بالَغْتُ في المَوْعِظَةِ والوَصِيَّة .
هامش
( 1 ) في اللسان : والعذرة : سمة كالعذار ، وفي موضع آخر : والعاذور : سمة كالخط . والعواذير جمع عاذور . وفي التهذيب : والعواذير : جمع العاذر . ( 2 ) ضبطت في التهذيب بالبناء للمجهول . ( 3 ) قوله : ذو حلق : يعني إبلا مسيمها الحلق ، يقال : إبل محلقة إذا كان سمتها الحلق . والأخطار جمع خطر وهي الإبل الكثيرة . ( 4 ) في اللسان : عين . ( 5 ) الأصل واللسان ، وفي الأساس : الإعذار ولا الإنذار . ( 6 ) عبارة الأساس : وفلان شديد العذار ومستمر العذار يراد شدة العزيمة . ( 7 ) قيدها في معجم البلدان بفتح أوله وثانيه .