تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
والظُّفْرُ : معروفٌ ، يَكُونُ للإنْسانِ وغيره . وقيل : الظُّفْرُ : لما لا يَصيدُ ، والمخْلَبُ لما يَصيدُ ، كُلُّه مذَكَّرٌ ، صَرَّحَ به اللِّحْيَانيّ ، وخَصَّه ابنُ السّيد في الفَرْق بالإنْسَان ، كالأظْفُورِ ، بالضَّمَ ، وهو لغة في الظُّفْرِ ، وصَرّح به الأزْهَريّ ، وأنشَدَ البيتَ . وَقَوْلُ الجَوْهَرِيّ : جَمْعُه أُظْفُورٌ ، غَلَطٌ ، وإنَّمَا هو واحدٌ ، مثل الظُّفْرِ ، قال الشّاعر : ما بَيْنَ لُقْمَتِهَا الأولىَ إذا انْحَدَرَتْ ( 1 ) * وبَيْنَ أُخْرَى تَليِهَا قيِسُ أُظْفُورِ ويروى : " إذا ازْدَرَدَتْ " وهذا أنشَدَه المصنّف في كتابه البصائر . ج : أظفَارٌ ، وأظافِيرُ ، وقد سَبَقَ المصَنّفَ في الردّ على الجَوْهَريّ الصاغانيُّ . وقد تَمَحَّل شيخُنا من طَرَفِ الجَوْهَرَيّ بجَوابٍ كاد أن يَكونَ الصّواب ، قال : عبارةُ الجَوْهَريّ الظُّفُرُ جمعه أظْفَار ، وأُظْفُورٌ أظافِيرُ ، كذا في أكثرِ أُصولنا ، وهو صَوابٌ ، بل هوأَصوبُ من عبارةِ المصنّف ، لأنّه أعطَى كلَّ جَمْعٍ لمُفْرَده ، فالأظفار جمع ظُفُر ، كعُنُقٍ وأعْناق ، والأظافيرُ جَمْع أُظْفورٍ ، كما هو ظاهر . وكلامُ المصنّفِ يُوهِم أنّ كلاً من الأظْفَارِ والأظَافِير جمعٌ لظُفُرٍ ، وليس كذلك ، بل الأظافيرُ جمع أظفُور المُفرد ، أو جمع لأظفَارٍ الجمع ، فيكون جمعَ الجَمعِ ، ووَقَعَ في بعض نُسَخ الصّحاح زيادَةُ واو قبل أظافِير ، فأوْهمَ أنَّها عاطفة ، وأنَّ أظافِيرَ وأظْفُور وأظْفار كلٌّ منها جمع لظُفُرٍ المفرد ، وزيادةُ الواو تحريفٌ لا يَنْبِغي حَمْلُ كَلام الجوهَرِيّ على ثُبوتِها والله أعلم ، انتهى . قلت : نُسخ الصّحاحِ كلها بثُبُوتِ الواو ، وليس في واحِدَة منها بحذفِهَا أَصلاً ، وكذلك النُّسْخَة التي نقَلَ منها الصّاغانيّ وصاحِبُ اللسان ، وهُمَا هما ثم ما ذكره من كونِ الأَظافِيرِ جمعَ الجمعِ ، فقد قال اللّيْثُ : الظُّفُرُ ظُفُرُ الإِصبع ، وظُفُرُ الطّائِر ، والجميع أَظْفَارٌ ، وجماعةُ الأَظْفَارِ أَظافِيرُ ، وهو في الأَشعار جَيّد جائز . وقال غيره : الجمعُ أَظْفَارٌ ، وهو الأُظْفُور ، وعلى هذا قولهم : أَظافير ، لا على أَنه جمعُ أَظْفَار الذِي هو جَمْع ظُفُرٍ ، لأَنّه ليس كلُّ جمْعٍ يُجمع ، ولهذا حَمَلَ الأَخفش قِراءَةَمن قَرَأَ : ( فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ ) ( 2 ) على أَنه جَمْع رَهْنٍ ، ويجوزُ قِلَّتُه ، لئَلاّ يَضطَرَّه إِلى ذلك أَن يكونَ جمعَ رِهان الذِي هو جمعُ رَهْنٍ . وأَما من لم يَقُلْ إِلا ظُفرٌ فإِنّ أَظافيرَ عندَهُ مُلْحِقَةٌ له بباب دُمْلُوج ، بدليلِ ما انضافَ إِليها من زِيَادةِ الواوِ معها ، قال ابنُ سَيدَه : هذا مَذْهَبُ بعضِهم . وإِذا عَرفْتَ ذلك فاعْلَمْ أَنّه لا تَوَهُّمَ في كلامِ المصنف ، كما زَعَمَه شيخُنَا . فتأَمَّلْ . والأَظْفَرُ : الطَّوِيلُ الأَظَفَارِ العَريِضُهَا ، ولا فَعْلاَءَ لها من جِهَةِ السَّماع ، كما يقال : رجلٌ أَشْعَرُ للطَّوِيلِ الشَّعرِ ، ومَنْسِمٌ أَظْفَرُ كذلك قال ذو الرُّمَّةِ : بأَظْفَرَ كالعَمُودِ إِذا اصْمَعَدَّتْ * عَلَى وَهَلٍ وأَصْفَرَ كالعَمُودِ وظَفَرَه يَظْفِرُه ، بالكسر ، وظَفَّرَه تَظْفِيراً ، وأَظْفَرَه ، المضبوط في النُّسخ بفتح الهَمْزَة وسكون الظاءِ ، والصواب اظَّفَرَه ، بتشديد الظاءِ ( 3 ) ، كافتعله ، وكذلك اطَّفَرَه ، بالطاءِ المشدّدةِ ، إِذا غَرَزَ في وَجْهِهِ ظُفْرَه ، ويقال : ظَفَّرَ فُلانٌ في وَجْهِ فُلانٍ ، إِذا غَرَزَ ظُفْرَه في لَحْمِه فعَقَره ، وكذلك التَّظْفِيرُ في القِثَّاءِ والبِطَّيخ ، وكل ما غرَزْتَ فيه ظُفْرَك فشدَخْتَه ، أَو أَثَّرَتَ فيه فقد ظَفَّرْتَه . ومن المَجَاز : رَجُلٌ مُقَلَّمُ الظُّفرِ عن أَذى الناسِ ، أَي قليلُ الأَذَى ، ويقال : إِنه لمَقْلُومُ الظُّفرِ ، أَي لا يُنْكِي عَدُواً ، أَو كَلِيلُه ، أَي الظُّفرِ عن العِدَاءِ ، أَي مَهِينٌ قال طَرَفةُ : * لَسْتُ بالفَانِي ولا كَلِّ الظُفُر ( 4 ) * وقال الزَّمخْشَرِيّ : هو كَليلُ الظُّفُر للمَريضِ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب واللسان والأساس : ازدردت . ( 2 ) سورة البقرة الآية 283 . ( 3 ) ومثلها في اللسان . ( 4 ) تمامه في المقاييس 3 / 446 . لا كليل دالف من هرم * أرهب الليل ولا كل الظفر ( 5 ) نص الأساس : " وإنه لكليل الظفر للمهين ، وبه ظفر من مرض وذباب طرف منه " .
تاج العروس — صفحة 162 | علي شيري / مرتضى الزبيدي