تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وفي المحكم : وقالوا : الطَّعْنُ : ظِئَارُ قَوْمٍ ، مُشْتَقُّ من النَّاقَة يُؤْخَذُ عنها وَلدُها فتُظْأَرُ عليه ، إِذا عَطَفُوهَا عليه فتُحِبّه وتَرْأَمُه ، أَي يَعْطِفُهُم على الصُّلْحِ ، يقول فأَخِفْهُمْ إِخافَةً حتّى يُحِبُّوكَ . قال أَبو عُبَيْد : من أَمثالِهِم في الإِعطاءِ من الخَوْفِ قولَهُم : " الطَّعْنُ يَظْأَرُ " ، أَي يَعْطِف على الصُّلْح ، يقول إِذا خَافَكَ أَن تَطْعَنَه فتَقْتُله عَطَفَه ذلك عليكَ ، فجَادَ بمالِه للخَوْفِ حينئذٍ . وقَوْلُ الجَوْهَرِيّ : الطَّعْنُ يَظْأَرُه . سَهْوٌ ، والصوابُ يَظأَرُ ، أَي يَعْطِفُ على الصُّلْحِ . قلْت : ومثلُه في كِتَابِ الأَبْنِيَةِ لابنِ القَطّاع . وقال البَدْرُ القَرافِيّ : غايتُه أَنه صرّحَ بالمفعول ، ومثل ذلك لا يُعَدُّ غَلَطاً ، لأنه مفهومٌ من المعنى ، وهو جائزٌ ، كما في قوله تعالى : ( حتَّى تَوارَتْ بالحِجَابِ ) ( 1 ) أَي الشمسُ ، انتهى ، ونقله شيخنا ، وقال : قيل عليه : لا يَخفَى أَنه يَلزَمُ تَغَيُّرُ المَثَلِ ، ولعله عَدَّ ذلك غَلَطاً ، فتأَمَّلْ . قلْت : إِنْ كانت رِوَايَةُ الجَوْهَرِيّ على ما أَوردَ فلا سَهْوَ ولا غَلَطَ . انتهى . قلْت : والذي في الصحاح : الطَّعْنُ يُظْئِرُهُ ( 2 ) ، من باب الإفعال ، أَي يَعطِفُه على الصُّلح ، والذي قاله أَبو عُبَيْد : الطَّعْنُ يَظْأَرُ ، من باب منع ، أَي يَعْطِفُ على الصُّلِح ، ولا يَخْفَي أَن معناهُما واحدٌ ، بقيَ الكلامُ في نصِّ المثل ، فالجَوْهَرِيّ ثِقَةٌ فيما يَنقُلُ عن العربِ ، فلا يُقَال في حقَّ مثله : إِنّ ما قَالَه سَهْوٌ أَو غَلطٌ فتأَمَّلْ يظْهَرْ لك . والظُّؤَارُ ، كغُرابٍ : الأَثَافِيُّ ، وهو مَجاز ، شُبِّهَت بالإبلِ ، لتَعَطُّفِها حَوْلَ الرَّمادِ ، قال : سفْعاً ظُؤَاراً حَوْلَ أَوْرَقَ جاثِمٍ * لَعِبَ الرِّيَاحُ بِتُرْبهِ أَحْوَالاَ ومن المَجَاز ظاءَرَنِي ( 3 ) علَى الأَمْرِ مُظَاءَرَةً : رَاوَدَنِي ولم يَكُنْ في بالي ، أَو أَكْرَهَني عليه وكنت أَأْباه ، ويقال : ما ظَاءَرَنِي عليه غيرُك . والظِّئْرُ ، بالكسر : رُكْنٌ للقَصْرِ . والظِّئْرُ ، أَيضاً : الدِّعَامةُ تُبْنَى إِلى جَنْبِ حائِطٍ ، ليُدْعَمَ عَلَيْهَا ، وهي الظِّئْرَةُ ، وقد تقدم في ط ب ر ، أَن الطَّبْرَ رُكنُ القَصْرِ ، ونَبَّهنا هنالك أَنه تَصحيفٌ ، وكأَنّ المصنِّفَ تَبِع الصاغانيّ ، فإنه ذَكَرَه المحلَّيْنِ من غير تَنْبِيه ، والصوابُ ذِكْرُه هنا ، كما فَعَلَه ابنُ منظور وغيره . والظُّؤَرى ، مَضمومٌ مقصورٌ : البَقَرَةُ الضَّبِعَةُ ، قال الأَزهريّ : قرأْتُ بخطِّ أَبيِ الهَيْثَمِ لأَبي حاتمٍ في باب البَقَر : قال الطّائِفِيُّون : إِذا أَرادَت البَقَرةُ الفَحْلَ فهي ضَبِعَةٌ كالنّاقَةِ ، وهي ظُؤْرَى ، قال : ولا فِعْلَ للظُّؤْرَى . وقال أَبو مَنْصُور : قَرَأْتُ في بعضِ الكُتُبِ : اْستَظْأَرَتِ الكَلْبَةُ ، بالظَّاءِ ، أَي أَجْعَلَتْ واْستمْرَقَتْ ، وقال أَيضاً : ورَوىَ لنا المُنْذِرِيّ في كتاب الفُرُوق : اسْتَظْأَرَتِ الكَلْبَةُ : إِذا هَاجَتْ فهي مُسْتَظْئِرٌ . وأَنَا واقِف في هذا . والظِّئارُ ، بالكسر : أَنْ تُعَالَجَ الناقَةُ بالغِمَامَةِ في أَنْفِهَا ، كي تَظْأَرَ عَلَى ولَدِ غيرهَا ، وذلك أَن يُسَدَّ أَنفُهاَ وعَيْنَاهَا ، وتُدَسَّ دُرْجَةٌ من الخَرِق مَجْمُوعَةٌ في رَحِمِها ، ويَخُلُّوه بخِلاَلَيْنِ ، وتُجَلَّلَ بغِمَامَة تَسْتُرُ رَأْسَها وتُتْرَكَ كذلك حتى تَغُمَّها ، وتَظُنّ أَنّها قد مَخِضَتْ للوِلادَةِ ، ثم تُنْزَع الدُّرْجَة من حَيَائهَا ، ويَدْنُو حُوارُ نَاقَةٍ أُخْرىَ منها قد لُوِّثَتْ ( 4 ) رَأْسُهُ وجِلْدُه بما خَرَجَ مَعَ الدُّرْجَة من أَذَى الرَّحِم ، ثم يَفْتَحون أَنفَها وعيْنَيْهَا ، فإِذا رَأَت الحُوَارَ وشَمَّتْه ظَنَّتْ أَنّهَا وَلَدَتْهُ إِذا سَافَتْه ( 5 ) فتَدِرّ عليه وتَرْأَمُه ، وإِذا دُسَّت الدُّرْجَةُ في رَحِمِها ضُمَّ ما بينَ شُفْرَي حَيَائِها بسَيْر ، ومنه ما رُوِيَ عن ابنِ عُمَرَ : أَنّهُ اشْتَرَى ناقَةً فرأَى فيهَا تَشْرِيمَ الظَئارِ ، فرَدَّهَا . أَراد بالتَّشْرِيمِ ما تَخَرّقَ من شُفْرَيْها ، قال الشاعر : * ولم تجْعَلْ لها دُرَج الظِّئَارِ * ومن المجاز قال الأصْمَعِيّ : عَدْوٌ ظَأْرٌ ، أَي مِثْلُه مَعه ، هكذا بفتح العَيْن وسكون الدال على الصواب ، وفي سائر النُّسخ عَدُوٌّ بضم الدّال وتشدِيدِ الواو ، وهو خَطأٌ ، ورَأَيْتُه في التكملة أَيضاً بتشديدِ الواوِ ومما اسْتَدَلَّيْتُ به على صِحّة ما ضَبَطْتُهُ قَوْلُ الأَرْقَط يصف حُمُراً .
هامش
( 1 ) سورة ص الآية 32 . ( 2 ) عبارة الصحاح : يظأره . ( 3 ) في القاموس : " وظأرني " ومثله في التهذيب واللسان . ( 4 ) التهذيب واللسان : لوث . ( 5 ) عن التهذيب وبالأصل " شافته " تحريف ، يقال : ساف الشيء يسوفه ويسافه سوفا ، وساوفه واستافه كله شمه ( اللسان ) . ( 6 ) التهذيب والنهاية : بها .
تاج العروس — صفحة 159 | علي شيري / مرتضى الزبيدي