وذو سُدّيْر ( 1 ) ، كزُبَيْر : قاعٌ بينَ البَصْرَةِ والكُوفَةِ ، وهو الذي تَقَدَّم ذِكْرُه في كلامه أَوَّلاً ، فهو تَكْرَارٌ ، كما لا يَخْفَى .
والسُّدَيْر : ع بدِيارِ غَطَفَانَ ، قال الشاعِر :
عَزَّ عَلَى لَيْلَى بِذِي سدُيَرْ ِ * سُوءُ مَبِيتِي بَلَدَ الغُمَيْرِ
قيل : يريد : بذي سِدْرٍ ، فصَغَّرَ .
والسُّدَيْر : ماءٌ بالحِجَازِ ، وفي بعض النُّسَخ بدله : وقَرْيَةٌ بِسِنْجَارَ . ويقال : سُدَيْرَةُ : بِهَاءٍ ، وصَوَّبه شيخُنَا .
وفي معجم البَكْرِيّ : سُدَير ويقال سُدَيْرَةُ ( 2 ) : مَاءَةٌ بين جُرَاد والمَرُّوتِ ، أقطعَهَا النَّبِّيّ صلّى اللّه عليه وسلَّم حُصَيْنَ بنَ مُشمِّتٍ الحِمَّانيّ ( 3 ) فليُنْظَر .
والسّادِرُ : المُتَحَيِّر من شِدَّة الحَرّ ، كالسَّدِرِ ، ككَتِف .
وسَدِرَ بَصَرُه ، كفَرِحَ ، سَدَرَاً ، مُحَرَّكَةً ، وسَدَارَةً ، ككَرَامَة ، فهو سَدِرٌ : لم يَكَد يُبْصِر . وقيل : السَّدَرُ ، بالتَّحْرِيك ، شِبْهُ الدُّوَارِ ، وهو كَثِيراً ما يَعْرِض لرَاكِبِ البَحْر . وفي حديثِ عليٍّ رضي اللّه عنه " نَفَرَ مُسْتَكْبِراً وخَبَطَ سادِراً " ، قيل السَّادِرُ : اللاَّهِي . وقيل : الَّذِي لا يَهْتَمُّ لشيْءٍ ولا يُبَالِي ما صَنَعَ قال :
سادِراً أَحْسَبُ غَيِّي رَشَداً * فتَناهَيْتُ وقد صَابَتْ بقُرّ
ويقال : سَدِرَ البَعِيرُ ، كفَرِحَ ، يَسْدَر سَدَراً : تَحَيَّر بَصَرُه من شِدَّةِ الحَرِّ ، فهو سَدِرٌ .
وفي الأَساس : سَدِرَ بَصرُه واسمَدَرَّ : تَحَيَّرَ فلم يُحسِن الإِدْراكَ . وفي بَصَرِه سَدَرٌ وسَمَادِيرُ .
وعَينه سَدِرَةٌ . وإِنه سادِرٌ ( 4 ) في الغَيّ : تائِهٌ ، وتَكلَّم سادِراً : غيرَ مُتَثَبِّت ( 5 ) في كلامِه ، انتهى .
وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ : سَدِرَ : قَمِرَ ، وسَدِرَ من شدَّة الحَرّ .
وسَدِرٌ ككَتِفٍ : البَحْرُ ، قاله الجوهريّ . قِيل : لم يُسمع به إِلاّ في شِعْر أُمَيَّةَ بنِ أَبِي الصَّلْت :
فكأَنّ بِرْقِعَ والملائكَ حَوْلَهَا * سَدِرٌ تَوَاكَلَه القَوَائِمُ أَجْرَدُ ( 6 )
وقبله :
فأَتَمَّ سِتّاً فاسْتَوَتْ أَطْبَاقُهَا * وأَتَى بِسَابِعَةٍ فأَنَّى تُورَدُ
وأَراد بالقَوَائِم هنا الرِّيَاحَ . وتَواكَلَتْه : تَرَكَتْه ، شَبَّهَ السماءَ بالبَحر عند سُكُونه وعدمِ تَمَوُّجِه .
وقال ابنُ سِيدَه ، وأَنشدَ ثَعْلَب :
وكأَنَّ بِرْقِع والملائِكَ تَحْتَها * سَدِرٌ تَوَاكَلَه قَوائِمُ أَرْبعُ
قال : سَدِرٌ : يَُور . وقَوائم أربعُ ، هم الملائكة لا يُدْرَى كيفَ خَلْقُهم . قال : شَبَّه الملائكة في خَوْفِها من اللّه تعالى بهذا الرَّجلِ السَّدِر .
وقال الصَّاغانِيّ فيما رَدَّ به على الجوهريّ : إِن الصَّحِيحَ في الرّواية سِدْر ، بالكَسْر . وأَرادَ به الشَّجَرَ لا البَحْر ، وتَبعَه صاحِبُ النَّامُوس ، وشَذَّ شَيْخُنَا فأَنْكَرَه عليه .
ويَأْتِي للمصنّف في " وك ل " سِدْرٌ تَوَاكَلهُ القَوَائِمُ : لا قوائِمَ له ( 7 ) : فتأَمَّلَ .
والسِّدَارُ ، ككِتَاب : شِبْهُ الخِدْرِ يُعَرَّض في الخِبَاءِ ( 8 ) .
والسِّيدارَةُ ، بالكسْرِ : الوِقَايَةُ على رَأْس المرأَةِ تكون تَحْتَ المِقْنَعَةِ ، وهي العِصَابَةُ أَيضاً . وقيل : هي القَلَنْسُوَة بلا أَصْدَاغٍ ، عن الهَجَرِيّ .
وسُدّر ، كقُبَّر : لُعْبَةٌ لِلصِّبْيَانِ ، وهي التي تُسَمَّى الطُّبَن ؛
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : السدير بضم أوله بلفظ تصغير سدر : قاع بين البصرة والكوفة . . . وقال الحفصي : ذو سدير قرية لبني العنبر .
( 2 ) كذا ، ولم ترد هكذا في معجم ما استعجم ، وما ورد بعد هي عبارة ياقوت في معجم البلدان . وصدر قال : السديرة تصغير سدرة ، وضبطه نصر بالفتح ثم الكسر .
( 3 ) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل " الحراني " .
( 4 ) الأساس : " وإنه لسادر " .
( 5 ) الأصل والأساس ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : غير متثبت ، كذا بخطه ، والذي في الأساس : غير متثبت " كذا ولعلها نسخة أخرى للأساس وقعت بين يديه .
( 6 ) برقع كزبرج وقنفذ السماء السابعة . قاموس ، مؤنثة لا تنصرف للتأنيث والتعريف .
( 7 ) ومثله ورد هذا المعنى في التكملة .
( 8 ) في التكملة : " شبيه بالخدر والكلة " وفي اللسان : شبيه بالكلة تعرض في الخباء .