قال : ونَبِقُ الضَّالِ صِغَارٌ . قال : وأَجْودُ نَبِقٍ يُعلَم بأَرْضِ العَرَب نَبِقُ هَجَرَ ، في بُقْعَة واحِدَة ، يُحْمَى ( 1 ) للسُّلْطَان . وهو أَشَدُّ نَبِقٍ يُعْلَم حَلاوةً وأَطيَبُه رائِحة ، يَفُوحُ فَمُ آكِلِه وثِيَابُ مُلاَبِسِه كما يَفوح العِطْرُ . ج سِدْرَاتٌ ، بكَسْر فسُكُون ، وسِدِرَاتٌ ، بكَسْرَتَيْن ، وسِدَرَاتٌ ، بكسر ففتح ، وسِدَرٌ ، مثل ، عِنَبٍ ، وسُدُرٌ ( 2 ) ، بالضَّمّ ، الأَخِيرَة نادِرَة ، كذا في المحكم .
وسِدْرَةُ ، بالكسر : تابِعِيّ ، وقيل : اسمُ امرأَةٍ رَوَتْ عن عائِشَةَ رضي اللّه عنها . وأَبو سِدْرَةَ : سُحَيْمٌ الجُهَيْمِيّ ( 3 ) : شاعِرٌ ، وأبو سِدْرَةَ : خالِدُ بنُ عَمْرٍو .
وقولُه تَعالى : ( عنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ المَأْوَى ) ( 4 ) وكذلك في حَدِيثِ الإِسراءِ " ثم رُفِعْتُ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى " فان ( 5 ) الليثُ : زعمَ أَنَّهَا سِدْرَةٌ في السَّمَاءِ السّابِعَةِ لا يُجَاوِزُها مَلَكٌ ولا نَبِيّ . وقد أَظَلَّت الماءَ والجَنَّةَ . قال : ويُجْمَع على ما تقدَّم . وقال شيخُنَا : ووَردَ في الصَّحِيح أيَضاً أَنَّهَا في السَّمَاءِ السَّادِسَة ، وجمعَ بَيْنَهما عياضٌ باحْتِمَال أَنَّ أَصْلَها في السادسة وعَلَت وارتَفَعَت أُصولُها إِلى السابعة .
قلْت : وقال ابنُ الأَثيِر : سِدْرَةُ المُنْتَهَى في أَقْصَى الجَنَّةِ ، إِليها يَنْتَهِي عِلْمُ الأَوَّلِين والآخِرِين ولا يَتَعَدَّاها .
وذُو سِدْرٍ ، بالكَسْر ، وذو سُدَيْرٍ ، بالتَّصْغِير ، والسِّدْرَتَانِ مُثَنَّى سِدْرةٍ : مَوَاضِعُ . وقَرأْت في دِيوانِ الهُذَلِيّين من شِعْر أَبِي ذُؤَيِب الهُذَلِيّ قولَه :
أَصْبَحَ منْ أُمِّ عَمْرو بَطْنُ مُرٍّ فَأَجْ * زاعُ الرَّجِيعِ فذُو سِدْرٍ فَأَمْلاَحُ ( 6 )
وأَمَّا ذو سُدَيْرٍ فقَاعٌ بَيْنَ البَصْرةِ والكُوفَة ، وسيأْتِي في كلام المصنِّف قريباً .
وسَدِيرٌ ، كأَمِير ، نَهرٌ بناحِيَة الحِيرَةِ من أَرضِ العِرَاق . قال عَدِيّ [ بن زيد ] .
سَرَّهُ حَالُه وكَثْرةُ ما يَمْ * لِكُ والبَحْرُ مُعْرِضاً والسَّدِيرُ
وقيل : السَّدِيرُ : النَّهْر مطلقاً . وقد غَلَب على هذا النَّهْرِ . وقيل : سَديرٌ : قَصْرٌ في الحِيرَة من مَنَازلِ آلِ المُنْذِر وأَبنِيَتِهم ، وهو بالفارسيّة " سِهْ دِلَّه " ( 7 ) أَي ثلاث شُعَبٍ أَو ثلاث مُداخَلاتٍ . وفي الصّحاح : وأَصْله بالفارسيّة " سِهْ دِلَه " أَي فيه قِبَابٌ مُدَاخَلَة مِثْلُ الحارِيّ بكُمَّيْنِ . وقال الأَصمَعِيّ : السَّدِير فارِسَيَّة كأَن أَصله " سِهْ دِل " أَي قُبَّة في ثَلاَثِ قِبَابٍ مُدَاخَلَة ( 8 ) ، وهي التي تُسَمِّيه ( 9 ) اليومَ الناسُ سِدِلَّي . فأَعْربتْه العرب فقالوا : سَدِيرٌ .
قلْت : وما ذَكَره من أَن السِّدِلَّي بمعنَى القِبَاب المُتداخِلة فهو كَذلِك في العُرْف الآن ، وهكذا يُكْتَب في الصُّكُوك المستعمَلة . وأَمَّا كَون أَنَّ السَّدِير مُعرّب عنه فمَحَلُّ تأَمُّلٍ ، لأَن الذي يَقتضيه السانُ أَن يكون مُعَرَّباً عن " سِهْ دره " أَي ذا ثلاثةِ أَبوابِ ، وهذا أَقرب من " سِهْ دلَّي " كما لا يَخْفَى .
وسَدِيرٌ أَيضاً : أَرضٌ باليَمَن تُجلَب منها البُرَودُ المُثمّنَة .
وسَدِيرٌ أَيضاً : ع بِمِصْر في الشَّرقِيَّة قُربَ العَبَّاسِيَّة .
وسَدِيرُ بنُ حَكِيم الصَّيْرَفِيّ : شَيْخٌ لسُفْيَانَ الثَّوْرِيّ ، سَمِع أَبا جَعْفَرٍ مُحَمَّد بن عليّ بن الحُسَيِن ، قاله البُخَارِيّ في التَّاريخ .
وفي نوادِرِ الأَصْمَعِيّ التي رواها عنه أَبو يَعْلَى . قال أَبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ : السَّدِيرُ : العُشْب .
هامش
( 1 ) اللسان : يسمى .
( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : وسدور .
( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : الهجيمي .
( 4 ) سورة النجم الآيتان 14 و 15 .
( 5 ) عن التهذيب ، وبالأصل " قال " .
( 6 ) معجم البلدان ( سدر ) وروايته فيه :
صوح أم عمرو بطن مر فاك * ناف الرجيع فذو سدر فأملاح
ضبطت فيه سدر بالفتح والسكون ، ضبط قلم . ورواه صاحب اللسان في مادة مرر ، ونبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية قال : وذكر بعده بيتا وهو :
وحشا سوى أن فراط السباغ بها * كأنها من تبغى الناس أطلاح
( 7 ) ضبطت عن الصحاح .
( 8 ) اللسان ومعجم البلدان : متداخلة .
( 9 ) في اللسان : " وهي التي تسميها " وفي معجم البلدان : وهو الذي تسميه الناس اليوم " .