[ سرر ] : السِّرُّ ، بالكسر : ما يُكْتَمُ في النَّفْسِ من الحَدِيث ، قال شيخُنَا : وما يَظْهَرُ ، لأنه من الأَضداد .
قلت : يُقال : سَرَرْتُه : كَتَمْتُه ، وسَرَرْتُه : أعْلَنْتهُ ، وسيأْتي قريباً ، كالسَّرِيرِةَ .
وقال الليث : السِّرُّ : ما أَسْرَرْتَ به ، والسَّرِيرَةُ : عَمَلُ السِّرِّ من خَيْرٍ أو شَرٍّ .
ج : أَسْرَارٌ ، وسَرَائِرُ ، وفيه اللَّفّ والنَّشْرُ المُرَتَّب .
ومن المجاز : السِّرُّ : الجِمَاعُ ، عن أَبي الهَيْثَمِ .
والسِّرُّ : الذَّكَرُ " ، وخصَّصَهُ الأَزْهَرِيُّ بذَكَرِ الرَّجُلِ ، ومِثلُه في كتاب الفَرْق ، لابنِ السّيد ، قال الأَفْوَهُ الأّوْدِيّ :
لمَّا رَأَتْ سِرِّى تَغَيَّرَ وانْثَنَى * من دُونِ نَهْمَةِ شَبْرِها حِينَ انْثَنَى
ورواية ابن السيد :
ما بَالُ عِرْسِى لا تَهَشُّ لعَهْدِنا ( 1 ) * لمَّا رَأَتْ سِرِّي تَغَيَّرَ وانْثَنَى
وصَحَّحَهُ بعضُ من لا خِبْرَةَ له بالنُّقُولِ بالذِّكْرِ ، أي بكسر الذال ، وعَلَّلَهُ بأَنَّه من الأَسْرَار الإِلهِية ، وهو غلَطٌ مَحْضٌ . قاله شيخنا .
ومن المَجَاز : السِّرُّ : النِّكَاحُ ، وواعَدَها سِراًّ ، أَي نِكَاحاً ، قال ابن السّيدِ : وهو كِنَايَةٌ عنه ، قال تعالى : ( ولكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِراًّ ( 2 ) ) وقال الحُطَيْئَةُ :
ويَحْرُمُ سِرُّ جارَتِهم عَلَيهِمْ * ويأْكُلُ جارُهم أََنْفَ القِصَاعِ
وقيل : إِنَّمَا سُمِّيَ به لأَنَّه يُكْتَمُ ، قال رُؤْبَة :
فعفَّ عن أَسْرَارِها بَعْدَ العَسَقْ * ولم يُضِعْهَا بَيْنَ فِرْكٍ وعَشَق
ومن الكِنَايَةِ أيضاً : السِّرُّ : الإِفْصاحُ بهِ والإِكْثَارُ منه ، وهو أن يَصِفَ أَحدُهم نَفْسَه للمرأَةِ في عِدَّتِها في النّكاح ، وبه فَسَّرَ الفرَّاءُ قوله تعالى ( وَلكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِراً ) .
وقال أبو الهَيْثم : السِّرُّ : الزِّنَا وبه فَسَّر الحَسنُ الآيَةَ : المذكورةَ ، قال : وهو قَوْلُ أَبِي مِجْلَز .
وقال مُجَاهِدٌ : هو أن يَخْطُبَها في العِدَّة .
ومن المَجاز : السِّرُّ : فَرْجُ المَرْأَةِ . ويقال : الْتَقَى السِّرّانِ ، أي الفَرْجانِ ( 3 ) .
وفي الحديث : صُومُوا الشَّهْر وسِرَّهُ قيل : السِّرُّ : مُستَهَلُّ الشَّهْرِ وَأَوَّلهُ ، أَو آخرُه ، أو سِرُّه : وَسَطُه وجَوْفُه فكأَنَّه أَراد الأَيَّامَ البِيضَ . قال ابنُ الأَثير : قالَ الأَزْهَرِيّ : لا أَعْرِفُ السِّرَّ بهذا المعنى ( 4 ) .
والسِّرُّ : الأَصْلُ .
والسِّرُّ : الأَرْضُ الكَرِيمَةُ الطَيِّبَةُ . يُقالُ : أَرْضٌ سِرٌّ ، وقيل : هي أَطْيَبُ مَوضِع فيهِ ( 5 ) ، وجمعه سِرَرٌ ، كقِدْر وقِدَرٍ ، وأَسِرَّةٌ ، كقِنٍّ وأَقِنَّة ، والأَوّل نادرٌ ، قال طَرَفَةُ :
هامش
( 1 ) في الأساس : لا تبش كعهدها .
( 2 ) سورة البقرة الآية 235 .
( 3 ) الأصل والأساس ، وشاهده فيه : قالت :
لا يمدن إلى سري أبدا * وإلى ما شاء مني فليمد
وقد مر قريبا أن السر : الذكر ، وخصصه الأزهري عن أبي عمرو بذكر الرجل .
( 4 ) في الدر النثير : نقل عن البيهقي في سننه قال : الصحيح أن سره آخره وأنه أراد به اليوم أو اليومين اللذين يتسرر فيهما القمر " .
( 5 ) عبارة التهذيب : " وسر الوادي : أفضل موضع فيه " وفي موضع آخر : وأرض سراء ، طيبة .