بأَيْدِي رِجالٍ لا هَوادَةَ بَيْنَهمْ * يَسُوقُون للمَوْتِ الزُّوَيْرَ اليَلَنْدَدَا
والزِّوَرِّ مثال خِدَبٍّ وهِجَفٍّ ( 1 ) .
والزَّوْرُ : الخَيَالُ يُرَى في النَّوْم .
والزَّوْرُ : قُوَّةُ العَزِيمَةِ ، والذي وَقعَ في المُحكَم والتَّهْذِيب : الزَّوْرُ : العّزِيمة ، ولا يُحْتَاج إِلى ذِكْر القُوَّة فإِنها معنًى آخَرُ .
والزَّوْرُ : الحَجَرُ الَّذِي يَظْهَر لِحَافِرِ البِئْرِ فيَعْجِزُ عن كَسْرِهِ فيَدَعُه ظاهِراً . وقال بعضُهم : الزَّوْرُ : صَخْرَةٌ ، هكذا أَطلَقَ ولم يُفَسِّر .
والزَّوْر : وَادٍ قُرْبَ السَّوَارِقِيَّة .
ويَوْمُ الزَّوْرِ ، وَيقال : يَوْمُ الزَّوْرَيْن ، ويَومُ الزَّوْرَيْن لبَكْرٍ على تَمِيم .
قال أَبو عُبَيْدَة : لأَنَّهُمْ أَخَذُوا بَعِيرَيْن . ونَصُّ أَبِي عُبَيْدَة : بَكْرَيْن مُجَلَّلَيْنِ فعَقَلُوهُما ، أَي قَيَّدُوهما ، وقالوا : هذانِ زَوْرَانَا ( 2 ) أَي إِلهَانَا لَنْ نَفِرّ . ونصّ أَبِي عُبَيْدة فلا نَفِرّ حتَّى يَفرَّا ، وهُزِمَت تَمِيمٌ ذلِكَ اليَوْم ، وأُخِذَ البَكْرَانِ فنُحِرَ أَحدُهما وتُرِكَ الآخَرُ يَضْرِب في شَوْلِهِم .
وقال الأَغْلَبُ العِجْليّ يَعِيبُهم بجَعْلِ البَعِيرَينِ رَبَّيْن لهم .
* جاءوا بِزَوْرَيْهم ( 3 ) وجِئْنَا بالأَصَمّ *
هكذا في ديوان الأغلب .
وقال أَبو عُبَيْدَة مَعْمَرُ بْنُ المُثَنَّى : إِن البَيْت ليَحْيَى بن مَنْصُور وأَنشد قَبْلَه :
كانتْ تَمِيمٌ مَعشراً ذَوِي كَرَمْ * غَلْصَمَةً من الغَلاصِيمِ العُظَمْ
ما جَبُنُوا ولا تَوَلَّوْا مِنْ أَمَمْ * قْد قابَلوا لو يَنْفُخُون في فَحَمْ
جاءُوا بزَوْرَيْهم وجِئْنَا بالأَصَمّ * شَيْخٍ لنَا كاللَّيْثِ مِنْ باقِي إِرَمْ ( 4 )
الأَصمُّ : هو عَمْرو بن قَيْسِ بن مَسْعُودِ بنِ عَامِر ، رَئِيسُ بَكْرِ بْنِ وَائِل في ذلك اليومِ .
والزُّورُ بالضَّمِّ : الكَذِبُ ، لكَوْنه قَوْلاً مائِلاً عن الحَقّ . قال تعالى : ( واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) ( 5 ) وبه فُسِّر أَيضاً الحَدِيث : " المُتَشَبِّع بما لم يُعْطَ كَلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ " .
والزُّورُ : الشِّرْكُ باللّهِ تَعَالَى ، وقد عَدَلَت شَهَادَةُ الزُّورِ الشِّرْكَ باللّه ، كما جاءَ في الحَدِيث لقَوْله تعالى : ( والَّذِين لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ ) ( 6 ) ثم قال بعدَها : ( والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) ( 7 ) وبه فَسَّرَ الزَّجَّاجُ قولَه تَعالَى : ( والَّذِين لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) . وقيل : إِن المرادَ به في الآية مَجَالِسُ ( 8 ) اليَهُودِ والنَّصَارَى عن الزَّجَّاجُ أَيضاً ، ونصُّ قوله : مَجالِس النّصارى .
والزُّورُ : الرَّئِيسُ ، قاله شَمِر ، وأَنْشَد :
إِذْ أُقْرِنَ الزُّورَانِ زُورٌ رَازِحُ * رَارٌ وزُورٌ نِقْيُه طُلافِحُ
وزَعِيمُ القَوْم ، لُغَة في الزَّوْر ، بالفَتْح ، فلو قال هنا : ويُضَمّ ، كان أَحْسَن . والسَّيّد والرَّئِيس والزَّعِيم بمَعْنًى . وقيل في تَفْسِير قولِه تَعالَى : ( والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) إِنَّ المراد به مَجْلِسُ الغِنَاءِ ، قاله الزَّجَّاجُ أَيضاً . ونَصُّه مَجالِسُ الغِنَاءِ . وقال ثَعْلبٌ : الزٌّور هنا : مَجالِسُ اللَّهْو . قال ابنٌ سِيدَه : ولا أَدْرِي كَيْفَ هذَا إِلاّ أَن يُرِيدَ بمجالِس اللَّهْوِ هُنَا الشِّرْكَ باللّه . قال : والَّذي جاءَ في الرِّواية : الشِّرْك ، وهو جامعٌ لأَعيادِ النَّصَارَى وغيرِها .
ومن المَجَاز : ما لَكُمْ تَعْبُدُون الزُّورَ ؟ وهو كُلُّ ما يُتَّخَذُ رَبّاً ويُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللّهِ تَعَالَى ، كالزُّونِ بالنُّون . وقال أَبو سَعِيد : الزُّون : الصَّنَم وسَيَأْتِي . وقال أَبو عُبِيْدَة : كلّ ما عُبِد من دُونِ اللّهِ فهو زُورٌ .
هامش
( 1 ) عبارة الصحاح : والزور مثال الهجف : السير الشديد . قال القطامي :
يا ناق خبي خببا زورا * وقلبي منسمك المغبرا
( 2 ) ضبطت في الصحاح واللسان بضم الزاي .
( 3 ) ضبطت في الصحاح واللسان بضم الزاي .
( 4 ) بعده في اللسان :
شيخ لنا معاود ضرب البهم
( 5 ) سورة الحج الآية 30 .
( 6 ) سورة الفرقان الآية 68 .
( 7 ) سورة الفرقان الآية 72 .
( 8 ) في القاموس : " أعياد " ومثله في اللسان .