[ بور ] : البَوْرُ ، بالفتح : الأرضُ قبلَ أن تُصْلَحَ للزَّرْعِ ، وهو مَجازٌ ، وعن أبي عُبَيْد : هي الأرضُ التي لم تُزْرَعْ ، وقال أبو حنيفةَ : البَوْرُ : الأرضُ كلُّها قبل أَن تُستَخْرَجَ حتى تُصْلَحَ للزَّرْع أو الغَرْس ، وفي كتاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم لأُكَيْدِرِ دُومَةَ : " ولكُم البَوْرُ والمَعَامِي وأعفالُ الأرض " ِ ( 1 ) . قال ابن الأثِير : وهو بالفتح مَصدرٌ وُصِفَ به ، ويُرْوَى بالضَّمِّ ، وهو جمعُ البَوَارِ ، وهي الأرضُ الخَرَابِ التي لم تُزْرَعْ .
أو هي التي تُجَمُّ سَنةً لتُزْرَعَ مِن قابِلٍ .
والبَوْرُ : الاختبارُ والامتحانُ ، كالابْتِيارِ . وبَارَه بَوْراً وابْتَارَه ، كلاهما : اخْتَبَره .
ويقال للرجل إذا قَذَفَ امرأةً بنفسِه أنَّه فَجَرَ بها : فإن كان كاذباً فقد ابْتَهَرَها ، وأن كان صادقاً فهو الابْتِيارُ ، بغير همزةٍ ، افتعالٌ من : بُرْتُ الشيءَ أبُورُهُ : اختبرتُه ، وقال الكُمَيت :
قَبِيحٌ بِمِثْلِيَ نَعْتُ الفَتا * ةِ إما ابْتِهاراً وإمّا ابْتِيارا
يقولُ : إمّا بُهْتَاناً وإما اختباراً بالصِّدْق ، لاستخراجِ ما عندَهَا .
والبَوْرُ : الهَلاكُ ، بارَ بَوْراً .
وأَبَارَه اللهُ تعالَى : أَهلَكَه ، وفي حديث أسماءَ : " في ثَقِيفٍ كَذّابٌ ومُبِيرٌ " ، أي مُهلِكُ يُسرِفُ في إهلاك الناسِ ، وفي حديث عليٍّ : " لو عَرَفْناه أَبَرْنا عِتْرَتَه ، وقد ذُكِرَ في أَبر .
وبنو فلانٍ بادُوا وبارُوا .
ومن المجاز : البَوْرُ : كَسَادُ السُّوقِ ، كالبَوارِ ، فيهما ، قد بارَ بَوْراً وبَوَاراً .
والبَوْرُ : جمعُ بائِرٍ ، كصاحبٍ وصَحْبٍ ، أو كنائِمٍ ونَوْمٍ ، وصائِمٍ وصَوْمٍ ، فهو على هذا اسمٌ للجَمْع .
والبُورُ بالضِّمِّ : الرجلُ الفاسِدُ والهالِكُ ، الذي لا خَيْرَ فيه ، كذا في الصّحاح ، وقال الفَرّاءُ في قولِه تعالَى : ( وكُنْتُم قوماً بُوراً ) ( 2 ) : البُور مصدرٌ ( 3 ) يَسْتَوِي فيه الاثنانِ والجمعُ والمؤنَّثُ . قال أبو عُبَيْدَةَ : رجلٌ بُورٌ ، ورَجلانِ بُورٌ ، وقَومٌ بُورٌ ، وكذلك الأُنْثَى ، ومعناه هالِكٌ .
قال شيخُنَا : وأنْشَدَنا الإمامُ ابنُ المسناويِّ ، رضيَ اللهُ عَنْه ، لبعضِ الصَّحابة ، وإخالُه عبدَ الله بنَ رَوَاحَةَ :
يا رَسُولَ المَليك إنّ لسانِي * راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذْ أَنا بُورُ
ونَسَبَه الجوهريُّ لعبدِ اللهِ بنِ الزِّبَعْرَي السَّهْمِيّ ، وقد يكونُ بُورٌ هنا جمعَ بائِرٍ ، مثل حُولٍ وحائِلٍ ، وحَكَى الأَخْفشُ عن بعضهم أَنه لغةٌ ، وليس بجمع لبائرٍ ، كما يُقَال : أنتَ بَشَرٌ ، وأنتم بَشَرٌ .
والبُورُ : ما بارَ مِن الأرضِ وفَسَدَ فلم يُعْمَرْ بالزَّرْعِ والغَرْسِ ، كالبائِرِ والبائِرَةِ ، وقال الزَّجّاج : البائِرُ في اللغة : الفاسِدُ الذي لا خيرَ فيه ، قال : وكذلك أرضٌ بائِرةٌ : متروكةٌ مِن أن يُزْرَعَ فيها .
ونَزَلَتْ بَوارِ على النّاسِ ، كقَطامِ : اسمُ الهَلاَكِ قال أبو مُكْعِتٍ الأَسِدِيُّ :
قُتِلَتْ فكان تَبَاغِياً وتَظَالُماً * إن التَّظالُمَ في الصَّدِيقِ بَوَارِ ( 4 )
وفَحْلٌ مِبْورٌ ، كمِنْبَرٍ : عارِفٌ بالنّاقَةِ بِحَالَيْهَا : أَنَّهَا لاقِحٌ أَم حائِلٌ . وقد بارَهَا ، إذا اخْتَبَرَهَا .
والبُورِيُّ والبُورِيَّةُ والبُورِيَاءُ والبارِيُّ والبَارِياءُ والبارِيَّةُ ، كلُّ ذلك الحَصِيرُ المَنْسُوجُ ، وفي الصّحاح : التي من القَصَبِ .
وإلى بَيْعِةِ يُنْسَبُ أبو عليٍّ الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ بنِ سُليمانَ البَوّارِيُّ ، البَجَلِيُّ الكُوِفيُّ ، شيخُ البُخَارِيِّ ومُسلِمٍ ، وقال عبد الغنيِّ بنُ سعيدٍ : روَى عنه أَبو زُرْعَهَ وأبو حاتمٍ ، وقال ابن سَعْدٍ : تُوُفِّيَ سنَةَ 221 ( 6 ) .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " وأعفال ، لعل الأولى وأغفال ، كما في اللسان " وفي التهذيب مثله . والمعامي : المجهولة ، والأغفال نحوها .
( 2 ) سورة الفتح الآية 12 .
( 3 ) وفي الصحاح : بورا جمع باثر مثل حائل وحول وحكى الأخفش عن بعضهم أنه لغة وليس بجمع لبائر .
( 4 ) ضبطت بوار بالرفع عن اللسان .
( 5 ) في اللباب " البوراني " ويقال بالعراق " البورائي " قال : هذه النسبة إلى عمل البواري . وفيه أيضا البواري نسبة إلى عمل البواري أيضا .
( 6 ) اللباب : سنة عشرين ومائتين .