وعبارَةُ الأساس : وابْتَكَرَ الخُطْبَةِ : سَمِعَ أوّلًهًا ، وهو مٍن الباكُورًة .
ومن المجاز : ابْتَكَرَ ، إذا أَكَلَ باكُورَةَ الفاكهةِ ، وأصلُ الابتكارِ الاستيلاءُ على باكُورةِ الشَّيْءِ .
وأَوّلُ كلِّ شيْءٍ : باكُورَتُه .
وفي نَوَادِرِ الأعْرَابِ : ابْتَكَرتِ المرأةُ : وَلَدَتْ ذَكَرَاً في الأوّل ( 1 ) ، وانْثَنَتْ ( 2 ) : جاءَت بوَلَدٍ ثِنْىٍ ، وانْثَنَتْ : جاءَت بوَلَدٍ ثْنْىٍ ، واثْتَلَثَتْ وَلَدَها الثّالِثَ ، وابْتَكَرْتُ أنا واثْتَنَيْتُ واثْتَلَثْتُ .
وقال أبو البَيْداءِ : ابتكَرَتِ الحامِلُ إذا وَلَدَتْ بِكْرَها ، وأَثْنَتْ في الثاني ، وثَلَّثَتْ في الثّالث ، ورَبَّعَتْ ، وخَمَّسَتْ ، وعَشَّرَتْ .
وقال بعضُهُم : أسْبَعَتْ ، وأَعْشَرَتْ ، وأَثْمَنَتْ ، في الثّامن ، والعاشر ، والسّابع ( 3 ) .
وأبْكَرَ فُلانٌ : وَرَدَتْ إبلُه بُكْرَةَ النَّهَارِ .
وبَكْرُونُ كحَمْدُونَ : اسمٌ وأحمدُ بنُ بَكْرُونَ بنِ عبدِ اللهِ العَطَّارُ الدَّسْكَرِيُّ ، سَمِعَ أبا طاهِر المخلصِ ، تُوُفِّيَ سنة 434 .
* ومّما يُستدرَك عليه :
حَكَى اللِّحْيَانيُّ عن الكِسَائِيِّ : جِيرَانُكَ باكِرٌ ، وأنشدَ :
يا عَمْرُو جِيرَانُكُمُ باكِرُ * فالقَلْبُ لا لاهٍ ولا صابِرُ
قال ابنِ سِيدَه : وأُراهم يَذْهَبُون في ذلك إلى معنَى القَومِ والجمعِ ، لأن لفظَ الجمْعِ واحدٌ ، إلاّ أنَّ هذا إنّمَا يُستَعملُ إذا كان المَوْصُوفُ معرفةً ، لا يقولون : جِيرَانٌ باكِرٌ . هذا قولُ أهلِ اللغةِ ، قال : وعندِي أنه لا يَمْتَنِع جِيرانٌ باكِرٌ ، كما لاَ يمتنعُ جِيرَانُكُم باكِرٌ .
ومن المَجَاز : عَسَلُ أبكارٍ ( 4 ) ، أي تُعَسِّلُه أبكارُ النَّحْلِ ، أي أفتاؤُها ( 5 ) ، ويقال : بل أبكارُ الجَوَارِي يَلِينَهُ وكَتَبَ الحَجّاجُ إلى عاملٍ له : ابْعَثْ إلى بعَسَلِ خُلاّرَ ، من النَّحْل الأبْكارِ مِن الدَّسْتَفْشارِ ، الذي لم تَمَسَّه النار " يريد بالأَبكار أفراخَ النَّحْل ، لأنّ عَسَلَها أطيبُ وأصْفَى . وخُلاّرُ : موضعٌ بفارِسَ ، والدَّسْتَفْشارُ : فارسيَّةٌ معناه ما عَصَرتْه الأيْدِي وعَالَجتْه وقال الأعْشَى :
تَنَخَّلَها من بِكَارِ القِطَافِ * أُزَيْرِقُ آمِنُ إكسادِهَا
بِكَارُ القِطَاف : جمعُ باكِرٍ ، كما يُقَال صاحِبُ وصِحَابٌ ، وهو أوّلُ ما يُدرِكُ .
ومن المَجَاز عن الأصمعيِّ : نارٌ بِكرٌ : لم تُقْتَبَسْ ( 7 ) مِن نارٍ .
وحاجةٌ بِكْرٌ : طُلِبَتْ حَدِيثاً ، وفي الأساس : وهي أوّلُ حاجةٍ رُفِعَتْ ، قال ذُو الرُّمَّة :
وُقُوفاً لَدَى الأبوابِ طُلاّبَ حاجَةٍ * عَوانٍ مِن الحاجاتِ أو حاجةً بِكْرَا
ومن المَجاز : يقال : ما هذا الأمرُ منكَ بِكْراً ولا ثِنْياً ، على معنَى : ما هو بأوَّلٍ ولا ثانٍ .
والبِكْرُ : القَوْسُ ، قال أبو ذُؤَيْبٍ :
وبِكْرٍ كُلَّما مُسَّتْ أصاتَتْ * تَرَنُّمَ نَغْمِ ذِي الشِّرَعِ العَتِيقِ
أي القَوْس أَوْلَ ما يُرْمَى عَنْهَا ، شَبَّه تَرَنُّمَها بنَغَمِ ذي الشِّرَعِ ، وهو العُودُ الذي عليه أوتارٌ .
والبِكْرُ : الدُّرَّةُ التي لم تثقب ، قال امْرُؤُ القَيْسِ :
* كبِكْرة مُقَانَاةِ البَيَاضِ بصُفْرَةٍ ( 8 ) *
ذَكَرَه شُرّاحُ الدِّيوان كما نقلَه شيخُنَا .
هامش
( 1 ) عبارة التهذيب : ابتكرت المرأة ولدا إذا كان أول ولدها ذكرا . عن التهذيب ، وبالأصل " أثنيت " وهي اثنتي على زنة افتعل من ثنى . . .
في مراعاته الترتيب وجب عليه القول : أسبعت وأثمنت وأعشرت في السابع والثامن والعاشر .
هذا ضبط التكملة عسل أبكار بالإضافة ، وضبطت في التهذيب واللسان والأساس : عسل أبكار .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أفتاؤها ، كذا بخطه وليس في عبارة الأساس ، ولعلها فتاؤها جمع فتية وهي الثانية من كل شئ " وأفتاؤها وردت في التهذيب واللسان والتكملة .
( 6 ) عن التهذيب ، وبالأصل واللسان " تلينه " .
( 7 ) عن التهذيب ، وبالأصل " يتقبس " .
( 8 ) ديوانه وعجزه فيه :
غذاها نمير الماء غير المحلل