وإِذا لُهِدَ البَعِيرُ أُخْلِي ذلك الموضعُ مِنْ بَدَادَيِ القَتَب كَيْلاَ يَضْغَطَه الحِمْلُ فيَزْدَاد فَساداً ، وإِذا لم يُخْلَ عنه تَفَتَّحَت اللَّهْدَةُ فصارَتْ دَبَرَةً .
ولَهَدَ دَابَّتَه : جَهَدَهَا وأَحْرَثَهَا فهي لَهِيدٌ ، قال جَرِير :
ولَقَدْ تَرَكْتُكَ يَا فَرَزْدَقُ خَاسِئًا * لَمَّا كَبَوْتَ لَدَى الرِّهَانِ لَهِيدَا
أَي حَسِيراً .
ولَهَد الشيْءَ : أَكَلَه أَو لَحِسَه ، وعبارة اللّحيانِيّ في النوادِر : ولَهَدَ مَا في الإِناءِ يَلْهَدُ لَهْداً : لَحِسَه وأَكله ، قال عَدِيّ :
وَيَلْهَدْنَ مَا أَغْنَى الوَلِيُّ فَلَمْ يَلِتْ * كَأَنَّ بِحَافَات النِّهَاءِ المَزَارِعَا
ولَهَدَ فُلاناً لَهْداً ولَهَّدَهُ ( 2 ) ، الأَخير عن ابن القطّاع ، أَي دَفَعَه دَفْعَةً ، لِذُلِّه فهو مَلْهُود .
وقال الليث : اللَّهْدُ الصَّدْمة الشديدةُ في الصَّدْرِ . وفي حديثِ ابنِ عُمَر رضي الله عنه لَوْ لَقِيتُ قاتِلَ أَبِي في الحَرَمِ لَهَدْتُه أَي مَا دَفَعْتُه ، ويروى ما هِدْتُه أَي حَرَّكْتُه . أَو لَهَدَه : ضَرَبَه في أُصُولِ ثَدْيَيْهِ أَو أُصُولِ كَتِفَيْهِ ، أَو لَهَدَه لَهْداً : غَمَزَه ، كَلَهَّدَه تَلْهِيداً فيهما ، أَي في الغَمْزِ والدَّفْعِ قال طرفة :
بَطيءٍ عَنِ الجُلَّى سَرِيعٍ إِلَى الخَنَى * ذَلِيلٍ بِإِجْمَاعِ الرِّجالِ مُلَهَّدِ
واللَّهْدُ : انْفِرَاج ( 3 ) يُصِيب الإِبلَ في صُدورِهَا مِن صَدْمَةٍ ونَحوِهَا ، كضَغْطِ حِمْلٍ ، قال :
* تَظْلَعُ مِنْ لَهْدٍ بِهَا ولَهْدِ *
وقيل : اللَّهْدُ : وَرَمٌ في الفَرِيصَةِ مِنْ وِعَاءٍ يَلِحٌ على ظَهْرِ البَعِيرِ فَيَرِمُ ، وأَنشد الأَزهريّ :
* تَظْلَعُ مِنْ لَهْدِ بها ولَهْدِ *
الأَوَّل الداءُ والثاني الإِجهادُ في الحَرْثِ . اللَّهْدُ أَيضاً دَاءٌ يُصِيب في أَرْجُلِ النَّاسِ وأَفْخَاذِهِم وهو كالانْفِرَاجِ . من المَجاز : اللَّهْدُ : الرَّجُلُ الثَّقِيلُ الجِبْسُ الذَّلِيلُ .
وأَلْهَدَ الرجلُ : ظَلَمَ وجَارَ . أَلْهَدَ به إِلْهاداً : أزرى ، قال :
تعلم هداك الله أن ابن نوفل * بنا ملهد لو يملك الضلع ضالع
وألهد إلى الأرض : تثاقل إليها . وألهد بفلان إلهادا ، إِذا أَمْسَك أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ وخَلَّى الآخَرَ عليه وهو يُقَاتِلُه ، قال : فإِن فَطَّنْتَ رَجُلاً بِمُخَاصَمَةِ ( 4 ) صاحِبِه أَو بِمَا صَاحِبُه يُكَلِّمُه ولَحَنْتَ له ولَقَّنْتَ حُجَّتَه فقَد أَلْهَدْتَ به ، وإِذَا فَطَّنْتَه بِمَا صَاحِبُه يُكَلِّمه قال واللهِ ما قُلْتَها إِلاَّ أَنْ تُلْهِدَ عَلَيَّ ، أَي تُعِين عَلَيَّ . كذا في اللسان .
وقال ابنُ القَطَّاع : أَلْهَدَ اللَّهِيدَة : صَنَعَها مِن أَطْعِمة العَرَبِ ، وهي العَصِيدَةُ الرِّخْوَةُ ليست بِحِسَاءٍ فَتُحْسَى ولا غَلِيظَة فتُلْتَقَم ( 5 ) ، وهي التي تَجَاوِز حَدَّ الحَرِيقَةِ والسَّخِينةِ ، وتَقْصُرُ عن العَصِيدة ، كذا في الصّحاح .
واللُّهَادُ ، كغُرَابٍ : الفَوَاقُ ، عن الصاغاني .
* ومما يستدرك عليه :
قال الهَوَازِنِيُّ : رَجُلٌ مُلَهَّد ، أَي كمُعْظَّم : مُسْتَضْعَفٌ ذَلِيلٌ مُدَفَّع عن الأَبواب ( 6 ) .
وناقَة لَهِيدٌ : غَمَزَهَا حِمْلُهَا فَوثَأَهَا [ عن اللحياني ] ( 7 ) .
وأَلْهَدْتُ به : قَصَّرْتُ به ، قاله ابن القَطَّاع .
والأَلْهَاد : الأَوْرَام ، عن الصاغانيّ .
[ ليد ] : ما تَرَكْتُ له لَيَاداً ، بالفتح ، كسَحَاب ، أَهمله الجوهَرِيُّ ، وقال الصاغانيُّ : أَي شَيْئاً ، وكذلك حَيَاداً وهو حَرْفٌ غَرِيبٌ .
هامش
( 1 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : تقيحت .
( 2 ) بالأصل " ولهدة " وما أثبت عن الصحاح .
( 3 ) التهذيب واللسان : " داء يأخذ الإبل " وفي اللسان في موضع آخر : " انفراج يصيب " كالأصل .
( 4 ) التهذيب : " المخاصمة " وفي اللسان فكالأصل .
( 5 ) الصحاح : " تلقم " وفي اللسان فكالأصل .
( 6 ) يعني أنه إذا استذل يدفع تدفيعا وينحني عن مجالس ذوي الفضل ، كل ذلك من ذلة .
( 7 ) زيادة عن اللسان .