أَنفُسُها : كَفَحَ بعضُها بعْضاً . قال جَندَلُ ابن المثنَّى الحارثّي :
فَرَّجَ عنها حَلَقَ الرَّتائج * تكَفُّحُ السَّمائِمِ الأَواجِجِ
أَراد الأَواجَّ ، ففَكَّ التّضعيفَ للضّرورة .
وكافَحَه بما ساءَه .
وأَصابَه من السَّمُومِ لَفْح ، ومن الحَرور كَفْح ( 1 ) .
والمكافَحَة : الدَّفْعُ بالحُجَّة ، تَشبيهاً بالسَّيف ونحوِه . وهذه استدركها شيخُنَا نقلاً مِنْ مُفردات الرّاغب .
( 2 )
[ كلح ] : كلَحَ كمَنَعَ يَكْلَح كُلُوحاً وكُلَاحاً ، بضمّها ، إِذا تَكشَّرَ في عُبُوس . وقال ابن سيده : الكُلوحُ والكُلاَحُ : بُدُوُّ الأَسنانِ عند العُبُوس . كتَكلَّحَ وأَنشد ثعلب :
ولَوَى التَّكَلُّحَ يَشتِكي سَغَباً * وأَنا ابنُ بَدْرِ قاتِل السَّغْبِ ( 3 )
وأَكْلَحَ واكْلَوَّحَ وهذه من الأَساس ( 4 ) أَكْلَحْتُه . قال لبيدٌ يَصف السِّهام :
رَقَمِيّات عليها ناهِضٌ * يُكْلَحُ الأَرْوَقُ منها والأَيَلّْ
قال الأَزهريّ : وسمعتُ أَعرابيًّا يقول لجَملٍ يَرْغو وقد كشَرَ عن أَنيابه : قَبَحَ اللّهُ كَلَحَتَه ، يعني فمَهُ ( 5 ) ، ومن المجاز قولهم : ما أَقْبَحَ كَلَحَتَه وجَلَحَتَه ، محرَّكةً ، أَي فَمَه وحَوَالَيْه ، قاله ابن سِيده والزَّمخْشَريّ .
ومن المجاز : أَصابَتْهُم سَنةٌ كُلاَحٌ . الكُلاَح كغُرَابٍ وقَطَامِ : السَّنَةُ المُجدِبة . قال لبيد :
كانَ غِيَاثَ المُرْمِلِ المُمْتاحِ * وعِصْمَةً في الزَّمَن الكُلاَحِ
والكَوْلَحُ ، كجَوْهر : الرَّجُل القَبِيحُ ( 6 ) .
ومن المجاز تَكَلَّحَ ، إِذا تَبسَّمَ . ومنه : تكَلَّحَ البَرْقُ ، إِذا تَتَابَعَ . وتَكَلُّحُ البرقِ : دَوَامُه واستِسْرارُه في الغَمامةِ البضاءِ .
ومن المجاز : دهْرٌ كالِحٌ وكُلاَحٌ ، قال الأَزهريّ : أَي شديد . والمُكالحَة : المُشَارَّة .
وكالَحَ القَمَرُ : لم يَعْدِلْ عن المَنْزِلِ بل استَتَر في الغَمَامة .
* ومما يستدرك عليه :
الكالِح : الذي قد قَلصَتْ شَفَتُه عن أَسنانِه نحْو ما تَرَى من رؤُوس الغَنَم إِذا بَرزَت الأَسنانُ وتشمَّرَت الشّفَاهُ ، قاله أَبو إِسحاق الزجّاجيّ ، وبه فسّر قوله تعالى : " تَلْفَحُ وُجُوهَهُم النَّارُ وهُمْ فيها كَالحُون " . ( 7 )
والبَلاءُ المُكْلِح الذي يُكْلِحُ النّاسَ بشِدّته ، جاءَ ذلك في حديث عليّ ( 8 ) .
وفي الأَساس : كَلّحَ وَجْهَه : عَبَّسَه . وكَلَّحَ في وَجْهِ الصّبيّ والمجنونِ فَزّعَه . واستدرَك شيخنا الكَلَحَة ، وقال : فَسَّرَها جماعةٌ بالهَمِّ . وكلَّحَه الأَمرُ : هَمَّه ، وهو غريبٌ في الدواوين .
قلت : الصواب أَنّه أَكْلَحه الهَمُّ ، وقد تَصحَّفَ على شيخنا .
قال الأَزْهرِيّ : وفي بَيْضَاءِ بني جَذِيمةَ ماءٌ يقال له كلح ، وهو شَرُوبٌ عليه نَخلٌ بَعْلٌ قد رَسَخَت عُرُوقُها في الماءِ .
[ كلتح ] : الكَلْتَحَة ضَرْبٌ من المشْيِ وكَلْتَحٌ اسْمٌ . ورَجلٌ كَلْتَحٌ : أَحمقُ .
[ كلدح ] : الكَلْدَحَة هو الكَلْتَحَة ، لضَرْبٍ من المَشْيِ . والكَلْدَح ، بالفتح ، وضَبطَه بعضٌ بالكسر : الصُّلْبُ ، والعَجُوزُ .
[ كلمح ] : الكِلْمِح ، بالكسر : التُّرَاب يقال : بِفِيهِ الكِلْمِحُ ، وسيذكر في كلحم .
هامش
( 1 ) عبارة الأساس : وأصابه من السموم كفح ومن الحرور لفح .
( 2 ) لم ترد في مفردات الراغب .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله التكلح ، قال في اللسان : التكلح هنا يجوز أن يكون مفعولا من أجله ، ويجوز أن يكون مصدرا للوى لأن لوى يكون في معنى كتلح اه " .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وهذه من الأساس ، ولم أجدها في النسخة التي بيدي ، وليست في الأساس المطبوع .
( 5 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : فمه وأنيابه .
( 6 ) في الجمهرة " 3 / 364 قبيح المنظر .
( 7 ) سورة المؤمنون الآية 104 .
( 8 ) نصه كما في النهاية : " إن من ورائكم فتنا وبلاء مكلحا مبلحا " .