* بادٍ نَوَاحِيه شَطون اللُّجْحِ *
قال الأَزهريّ : والقصيدة على الحاءِ ، قال : وأَوصله اللُّحج ، الحاءُ قبل الجيم فقَلب .
واللَّجَحُ ، بالتحريك : اللَّخَصُ في العَيْنِ ، أَو الغَمَصُ ، بالغين محرَّكَةً . وعَيْرُ العَينِ - بفتح العين المهملة وسكون المثنّاة التّحتيّة ، وفي بعض النُّسخ بضمّ العين وسكون الموحّدة وهو خطأٌ - الّذي يَنْبُتُ الحاجِبُ على حَرْفِه ، وهو كفَّتها ، كلُحْجِها ، والجمع من كلِّ ذلك أَلجاحٌ .
[ لحح ] : أَلَحَّ في السُّؤال مثل أَلْحَفَ بمعنًى واحدٍ . واَلَحَّ السَّحابُ : دامَ مَطَرُه ، قال امرؤُ القيس :
دِيَارٌ لسَلْمَى عافِياتٌ بِذي خَالِ * أَلحَّ عليها كلُّ أَسحَمَ هَطَّالِ
وسَحابٌ مِلْحاحٌ : دائمٌ ، وأَلَحَّ السَّحَابُ بالمكان : أَقامَ به ، مثْل أَلَثَّ ( 1 ) .
ومن المجاز : أَلحَّ الجَملُ : حَرَنَ ولَزِمَ مكانَه فلم يَبْرَح كما يَبْرَحُ الفَرَسُ ، وأَنشد :
* كَمَا أَلحَّتْ على رُكْبَانها الخُورُ *
وكذا أَلحَّت النّاقَةُ . وقال الأَصمعيّ حَرَنَ الدّابَّةُ ، وأَلَحَّ الجَملُ ، وخَلأَت النّاقَةٌ . وأَجاز غَيْرُ الأَصمعيّ أَلَحَّت الناقَة خَلآَتْ . وفي حديث الحُدَيْبِة : فركبَ ناقَتَه فزَجَرَها المُسلِمُون فأَلحَّت ، أَي لزِمَت مكانَهَا ؛ من أَلَحَّ بالشْيءِ ( 2 ) ، إِذا لزِمَه واَصَرَّ عليه . وأَلحَّت المَطِيُّ : كَلَّتْ فأَبطَأَتْ وكلُّ بَطِيءٍ مِلْحاحٌ ، ودابّةٌ مُلِحٌ ، إِذا بَرَكَ ثَبَتَ ولم يَنْعِثْ .
ومن المجاز : أَلَحَّ القَتَبُ : عَقَرَ ظَهْرَها ، قال البَعيث المُجاشعيّ :
أَلَدُّ إِذا لاقَيْتُ قَوماً بخُطّةٍ * أَلَحَّ على أَكْتَافِهِمْ قَتَبٌ عُقَرْ
قال ابنَ بَرِّيّ : وَصَفَ نفْسَه بالحِذق في المخاصَمةِ وأَنّه إِذا عَلِقَ بخَصْمٍ لم يَنفصِلْ منه حتّى يُؤَثِّرُ كما يؤثر القَتَبُ في ظَهْرِ الدَّابّة .
وهو ، أَي القَتَب ، مِلْحَاحٌ يَلزَق بظَهْرِ البَعير فيَعْقِرُه ، وكذلك هو من الرِّحَال والسُّرُجِ ، وهو مَجاز . ولَحْلَحُوا : لم يَبْرَحُوا مَكَانَهُمْ ، كتلَحْلَحُوا . قال ابن مُقْبِل :
بِحَيٍّ إِذا قِيلَ اظْعَنُوا قدْ اُتِيتُمُ * أَقامُوا على أّثْقالِهمْ وتَلَحْلحُوا ( 3 )
يريد أَنهم شُجعانٌ لاَيَزُولون عن مَوْضِعهم الّذي هم فيه إِذا قيل لهم أُتِيتم ، ثِقَةً منهم بأَنْفسهم .
ويقول الأعرابيُّ ، إِذا سُئِل ما فَعَل القَومُ : تَلَحْلَحُوا ، أَي ثَبَتوا ، ويقال تَلَحْلَحُوا ، أَي تَفرَّقوا . وأَنشد الفَرَّاء لمرأَةٍ دَعَتْ علَى زَوجِها بعدَ كِبَرِه :
تَقول وَرْياً كُلَّما تَنَحْنحَا * شَيخاً إِذا قلّبتَه تَلَحْلَحَا
أَرادت : تَحلْحَلا فقَلبت ، أَرادَتْ أَنَّ أَعضَاءَه قد تَفرَّقَت من الكِبَر .
وفي الحديث " أَنَّ ناقة رسولِ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلّم تَلَحْلَحت عندَ بَيتِ أَبي أَيُّوبَ ووَضَعَتْ جِرَانَها " ، أَي أَقامَت وثَبتَتْ " .
ولَحِحَتْ عَيْنُه كسَمِعَ : لَصِقَتْ بالرَّمَصِ وقيل : لَحَحُها : لُزُوقُ أَجفانِها لكَثْرَةِ الدُّمُوعِ ، وهو أَحد الأَحرُف الَتي أُخْرِجَت على الأَصل من هذا الضَّرْب ، مُنبِّهة على أَصلِهَا ودَلِيلاً على أَوّلِيَّة حالِها . والإِدغامُ لُغَة . وقال الأَزهريّ عن ابن السِّكِّيت قال : كلُّ ما كان على فَعِلَتْ ساكنة التاءِ من ذَوَات التَّضعيف فهو مُدْغم ، نحو صَمَّت المرأَةُ وأَشْباهها ، إِلاّ أَحْرُفاً جاءَت نوادِرَ في إِظهار التَّضْعيف ، وهي لَحِحَتْ عَينُه ، إِذا التصَقَت ، ومَشِشَت الدَّابَّةُ ، وصَكِكَتْ وضَبِبَ البَلَدُ : إِذَا كَثُرَ ضبَابُه ، وأَلِلَ السِّقَاءُ إِذا تَغيَّرتْ رِيحه ، وقَطِطَ شَعرُه .
ولَحَّتْ عينُه كَلَخَّت : كثُرَ ( 4 ) دُموعُها وغلُظَت أَجفانُها .
هامش
( 1 ) أنشد في الصحاح بيت البعيث المجاشعي الآتي ، كشاهد .
( 2 ) في اللسان : على الشئ .
( 3 ) رواية صدره في الصحاح :
أناس إذا قيل انفروا قد أتيتم
وروايته في التهذيب :
لحي إذا قيل ارحلوا قد أتيتموا
( 4 ) في اللسان : كثرت .