عليه وَوَلِيَهُ حَتَّى أَدْرَك أَي فارَقَ الطُّفُولِيَّةَ ، كانَ ابنَه أَو لمْ يَكُنْ كرَبَّبَه تَرْبِيباً ، وتَرِبَّةً ، كتَحِلّةٍ عن اللحْيَانيّ وارْتَبَّه ، وتَرَبَّبَهُ ورَبَّاهُ تَرْبِيَةً على تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ أَيضاً ، وأَنشد اللحْيَانيّ :
تُرَبِّبُهُ مِنْ آلِ دُودانَ شَلَّة * تَرِبَّةَ أُمٍّ لاَ تُضِيعُ سِخَالَهَا ( 1 )
ورَبْرَبَ الرَّجُلُ إذَا رَبَّى يَتِيماً ، عن أَبي عمرو .
وفي الحديث " لَكَ نِعْمَةٌ تَرُبُّهَا ، أَي تحْفَظُهَا وتُرَاعِيهَا وتُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي الرجلُ وَلَدَه ، وفي حديث ابنِ ذِي يزَن :
أُسْدٌ تُرَبِّبُ في الغَيْضَاتِ أَشْبَالاَ
أَي تُرَبِّي ، وهو أَبْلَغُ منه ، ومن تَرُبُّ ( 2 ) ، بالتَّكْرِير ، وقال حسان بن ثابت :
ولأَنْتِ أَحْسَنُ إذْ بَرَزْتِ لَنَا * يَوْمَ الخُرُوجِ بسَاحَةِ القَصْرِ
من درة بيضاء صافية * مِمَّا تَرَبَّبَ حَائِرُ البَحْرِ
يَعْنِي الدُّرَّةَ التي يُرَبِّيهَا الصَّدَفُ في قَعْرِ المَاء وزَعَمَ ابنُ دريد أَنَّ رَبِبْته كسَمِعَ ( 3 ) لغةٌ فيه قال : وكذلك كلُّ طِفْلٍ مِنَ الحيوان غيرِ الإِنسان ، وكان ينشد هذا البيت :
كَانَ لَنَا وهْوَ فَلُوٌّ نِرْبَبُهْ
كَسَرَ حرفَ المُضَارَعَةِ ليُعْلَمَ أَن ثَانِيَ الفِعْلِ الماضِي مكسورٌ ، كما ذهب إليه سيبويهِ في هذا النحو ، قال : وهي لغة هُذَيْلٍ في هذا الضَّرْبِ من الفِعْلِ ، قلتُ : وهو قولُ دُكَيْنِ بنِ رَجَاءٍ الفُقَيْمِيِّ وآخِرُه : مُجَعْثَنُ الخَلْقِ يَطِيرُ زَغَبُهْ
ومن المجاز : الصَّبِيُّ مَرْبُوبٌ وَرَبِيبٌ وكذلك الفرسُ ( 4 ) .
ومن المجاز أَيضاً : ربت المرأَةُ صَبِيَّهَا : ضَرَبَتْ على جَنْبِهِ قليلاً حتى يَنَامَ ، كذا في الأَسَاس ( 3 ) والمَرْبُوبُ المُرَبَّى ، وقولُ سلامةَ بنِ جَنْدَلٍ :
مِنْ كُلِّ حَتٍّ إذَا ما ابْتَلَّ مَلْبَدُه * صافِي الأَديمِ أَسِيلِ الخَدِّ يَعْبُوبِ
لَيْسَ بأَسْفَى وَلاَ أَقْنَى ولا سَغِلٍ * يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوب
يجوزُ أَن يكونَ أَراد بمَرْبُوب الصَّبِيَّ ، وأَن يكونَ أَرَادَ به الفَرَسَ ، كذا في لسان العرب .
وعن اللِّحْيَانيِّ : رَبَّت الشَّاةُ تَرُبُّ رَبًّا إذا وَضَعَتْ وقيل : إذا عَلِقَتْ ، وقيل : لا فِعْلَ لِلرُّبَّى ، وسيأْتي بيانها ، وإنما فَرَّقَ المُصنِّفَ مَادَّةً واحِدَة في مواضعَ شَتَّى ، كما هو صنيعُه . وقال شيخنا عند قوله : ورَبَّ : جَمَعَ وأَقَامَ ، إلى آخر العبارة : أَطْلَقَ المصنفُ في الفِعْلِ ، فاقتضى أَنَّ المضارعَ مضمومه سواءٌ كان متعدِّياً ، كرَبَّهُ بمعَانِيه ، أَو كان لازماً كَرَبَّ إذَا أَقَامَ كَأَرَبَّ ، كما أَطلق بعضُ الصرفيين أَنه يقال من بَابَيْ قَتَل وضَرَبَ مُطْلَقاً سواءٌ كان لازماً أو متعدياً ، والصوابُ في هذا الفِعْل إجراؤُه
على القواعد الصَّرفيّة ، فالمتعدِّي منه كَرَبَّه : جَمَعَه ، أَو رَبَّاه مضمومُ المضارعِ على القياس ، واللازِمُ منه كَرَبَّ بالمَكَانِ إذا أَقام مكسورٌ على القياس ، وما عداه كلّه تخليطٌ من المصنف وغيرِه ، أه .
والرَّبِيبُ : المَرْبُوبُ والرَّبِيبُ : المُعاهَدُ ، والرَّبِيبُ : المَلِكُ وبهما فُسِّرَ قَولُ امرئ القيس :
فَمَا قَاتَلُوا عَنْ رَبِّهِمْ ورَبِيبِهِمْ * ولا آذَنُوا جَاراً فَيَظْعَنَ سَالِمَا ( 6 )
أَيِ المَلِك ( 7 ) : وقيلَ ، المُعَاهَدِ .
والرَّبِيبُ : ابنُ امْرأَةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ ، كالرَّبُوبِ ، وهو بمعنى مَرْبُوبٍ ، ويقال ( 8 ) لنفس الرجل : رَابٌّ .
والرَّبِيبُ أَيضاً زَوْجُ الأُمِّ لَهَا وَلَدٌ من غيرِه ، ويقال لامرأَةِ
هامش
( 1 ) بالأصل : " يربيه . . . يضيع سخالها " وما أثبتناه عن اللسان .
( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " ومن يريب " .
( 3 ) في نسخة ثانية من القاموس " كعلم " .
( 4 ) في الأساس : فرس مربوب : مصنوع .
( 5 ) كذا بالأصل ، ووردت العبارة في الأساس - باختلاف - في مادة " ربت " .
( 6 ) بالأصل " فنطعن " وما أثبتناه عن اللسان .
( 7 ) اللسان : أي مهلكهم .
( 8 ) اللسان : ويقال للرجل نفسه .