بِرِفْقٍ ، وفي حديث عائشةَ تَصِفُ أَبَاهَا " يَرْأَبَ ( 1 ) شَعْبَهَا " وفي حديثِهَا الآخرِ " رَأَبَ الثَّأَي " أَيْ أَصْلَحَ الفَاسِدَ وجَبَرَ الوَهْنَ ، وفي حديث أُمِّ سَلَمَةَ لعائشةَ رضي الله عنهما لاَ يُرْأَبُ بِهِنَّ إن صُدِع " وقال كعب بن زهير ( 2 ) :
طَعَنَّا طَعْنةً حَمْرَاءَ فِيهِمْ * حَرَامٌ رَأْبُهَا حَتَّى المَمَاتِ
والرَّأْبُ : السَّبْعُونَ مِنَ الإِبِلِ ، ومن المجاز الرَّأْبُ : بمَعْنَى السَّيِّد الضَّخْم ، يقالُ : فيهم ثَلاَثُونَ رَأْباً يَرْأَبُونَ أَمْرَهُمْ ، ومن المجازِ قولُهُمْ : كَفَى بِفُلاَنٍ رَأْباً لأَمْرِكَ ، أَي رَائِباً ، وهو وَصْفٌ بالمَصْدَرِ ، كذا في الأَساس .
والمُرْتَأَبُ : المُغْتَفَرُ نقله الصاغانيّ : وفي نسخة المعتفن .
ومن المجاز : هُوَ رِئَابُ بَنِي فُلاَنٍ ، ككِتَابٍ هَارُونُ بنُ رِئَابٍ الصَّحَابِيَّ البَدْرِيُّ هكذا في النسخِ وهذا خطأٌ والصوابُ " وككتابٍ ، وهَارُونُ ( 3 ) بنُ رِئَابٍ مَشْهُور ، ورِئَابَ ابنُ حُنَيْفٍ الصَّحَابِيُّ البَدْرِيُّ " وذلك لأَنَّ هارونَ بنَ رِئَابٍ ليس بصَحَابِيٍّ بل هو من طَبَقَةِ التابعينَ تَمِيمِيٌّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو الحسنِ أَو أَبو بَكْرٍ بَصْرِيٌّ عابِدٌ ، وأَخَوَاهُ : اليَمَانُ بنُ رِئابٍ من أَئِمَّةِ الخَوَارِجِ ، وعَلِيُّ بنُ رِئَابٍ من أَئِمَّةِ الرَّوَافِضِ ، وكانُوا مُتَعَادِينَ كُلُّهُمْ ، وهَارُونُ رَوَى له مُسْلِمٌ وأَبو أَحمَد ( 4 ) والنَّسَائِيُّ ، وأَمَّا
رِئَابُ بنُ حُنَيْفِ بنِ رِئَابٍ فهو أَنْصَارِيٌّ بَدْرِيٌّ واسْتُشْهِدَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، نقله الغسَّانِيُّ عنِ العَدَوِيِّ ، فتأْمل ذلك ، ورِئَابُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُحَدِّثُ عن أَبِي رجاءٍ ، وعنه مُوسَى ابنُ إسْمَاعِيلَ ، ورِئابُ بن النُّعْمَانِ بنِ سِنَانٍ جَدُّ جابر بن عبد الله الأنصاري السلمي الصحابي رضي الله عنه ، ورئاب المزني
جد أَبِي مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ ورِئَابٌ جَدُّ أُمِّ المُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، رضي الله عنهم ورِئَابُ
بنُ مُهَشِّم بن سَعِيدٍ القُرَشِيّ السَّهْمِيّ له صُحْبَةُ .
[ ربب ] : الرَّبُّ هُوَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ ، وهو رَبُّ كلِّ شيءٍ ، أَي مالِكُه ، له الرُّبُوبِيَّةُ على جَمِيعِ الخَلْقِ ، لا شَرِيكَ له ، وهو رَبُّ الأَرْبَابِ ، ومَالِك المُلوكِ والأَمْلاَكِ ، قال أَبو منصور : والرَّبُّ يُطْلَقُ في اللُّغَة على المَالِكِ ، والسَّيِّدِ ، والمُدَبِّرِ ، والمُرَبِّي ، والمُتَمِّمِ وبالَّلامِ لاَ يُطْلَقُ لِغَيْرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ وفي نسخة : على غَيْرِ الله عزّ وجلّ إلاّ بالإِضافَةِ ، أَي إذا أُطْلِقَ على غَيْرِهِ أُضِيفَ فقِيلَ : رَبُّ كَذَا ، قال : ويقالُ : الرَّبُّ ، لِغَيْرِ الله وقد قَالُوه في الجَاهِلِيَّةِ لِلْمَلِكِ ، قال الحَارِثُ بنُ حِلِّزَةَ :
وهُوَ الرَّبُّ والشَّهِيدُ عَلَى يَوْ * مِ الحِيارَيْنِ وَالبَلاَءُ بَلاءُ ( 5 )
ورَبٌّ بِلاَ لاَمٍ قَدْ يُخَفَّفُ ، نقله الصاغانيّ عن ابن الأَنْبَارِيّ ، وأَنشد المُفضّل :
وَقَدْ عَلِمَ الأَقْوَامُ أَنْ لَيْسَ فَوْقَه * رَبٌّ غَيْرُ مَنْ يُعْطِي الحُظُوظَ ويَرْزُقُ ( 6 )
كذا في لسان العرب وغيرِه من الأُمَّهَاتِ ، فقولُ شيخِنَا : هذا التخفيفُ مما كَثُرَ فيه الاضْطِرَابُ إلى أَنْ قَالَ : فإنّ هذا التعبيرَ غيرُ معتادٍ ولا معروفٍ بين اللغويينَ ولا مُصْطَلَحٍ عليه بينَ الصَّرْفِيِّينَ ، مَحَلُّ نَظَرٍ .
والاسْمُ الرِّبَابَةُ بالكَسْرِ قال :
يَا هِنْدُ أَسْقَاكِ بِلاَ حِسَابَهْ * سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبَابَهْ
والرُّبُوبِيَّةُ ، بالضَّمِّ كالرِّبَابَةِ : وعِلْمٌ رَبُوبِيٌّ بالفَتْحِ نِسْبَةٌ إلى الرَّبِّ علَى غَيْرِ قِيَاسِ وحكى أَحمد ابن يحيى لاَوَرَبْيِكَ مُخَفَّفَةً ، لا أَفْعَلُ ، أَي لاَ وَرَبِّكَ ، أَبْدَلَ البَاءَ يَاءً للتَّضْعِيفِ ورَبُّ كُلِّ شيْءٍ : مَالِكُهُ ومُسْتَحِقُّهُ ، أَوْ صَاحِبُهُ يقال : فلانٌ رَبُّ هَذَا الشيءِ ، أَي مِلْكُه لَهُ ، وكُلُّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً فهو رَبُّهُ ، يقال : هُوَ رَبُّ الدَّابَّةِ ، ورَبُّ الدَّارِ ، وفُلاَنَةُ
هامش
( 1 ) : عن النهاية وبالأصل " رأب " .
( 2 ) : بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وقال كعب الخ ليس لكعب على
قافية التاء شيء وانما هو لكعب بن الحرث المرادي اه من التكملة " .
( 3 ) : بهامش المطبوعة المصرية : " الظاهر أن المصنف سها في قوله
الصحابي البدري وكذا الشارح غلط في زيادة الواو في قوله والصواب
وككتاب لأنها صيرت المتن غير منتظم .
( 4 ) بالأصل " وأبو أحمد " .
( 5 ) : عن اللسان ، وبالأصل " الحوارين " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله
الحوارين كذا بخطه والصواب الحيارين بالياء . قال في اللسان :
والحياران موضع واستشهد بهذا البيت واستشهد به أيضا صاحب
الكشاف "
( 6 ) في اللسان : " الأقوال " بدل " الأقوام " وهو خطأ .