تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
رَبَّةُ البَيْتِ ( 1 ) ، وهُنَّ رَبَّاتُ الحِجَالِ ، وفي حديث أَشْرَاطِ السَّاعَةِ " أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا ، ورَبَّهَا ( 2 ) أَرادَ به المَوْلَى والسَّيِّدَ يَعْنِي أَنَّ الأَمَةَ تلِدُ لِسَيِّدِهَا وَلَداً فَيَكُونُ كالمَوْلَى لَهَا لأَنَّه في الحَسَبِ كَأَبِيهِ ، أَرَادَ أَنَّ السَّبْيَ يَكْثُرُ والنِّعْمَةَ تَظْهَرُ في النَّاسِ فَتَكْثُرُ السَّرارِي ، وفي حديث إجَابة الدَّعْوَةِ ( 3 ) " اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ " أَي صَاحِبَهَا ، وقيلَ المُتَمِّمَ لَهَا والزَّائِدَ في أَهْلِهَا والعَمَلِ بها والإِجَابَةِ لَهَا ، وفي حديث أَبي هريرةَ " لاَ يَقُلِ المَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ : رَبِّي " كَرِهَ أَنْ يَجْعَلَ مَالِكَهُ رَبًّا [ له ] ( 4 ) لِمُشَارَكَةِ اللهِ في الرُّبُوبيَّة ( 5 ) فَأَمَّا قوله تعالَى " اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ( 6 ) فَإنَّهُ خَاطَبَهُمْ عَلَى المُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ ، وعلى ما كانُوا يُسَمُّونَهُمْ به ، وفي ضَالَّةِ الإِبِلِ " حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا " فإن البَهَائِمَ غَيْرُ مُتَعَبّدَةٍ وَلاَ مُخَاطَبَةٍ ، فهي بمَنْزِلَةِ الأَمْوَالِ التي ( 7 ) تَجُوزُ إضَافَةُ مالِكِها إليها ، وقولُه تعالى " ارْجِعِي إلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عَبْدِي " ( 8 ) فِيمَنْ قَرَأَ به ، مَعْنَاهُ - واللهُ أَعْلَمْ - ارْجِعي إلى صَاحِبِكِ الذي خَرَجْتِ مِنْهُ ، فادخُلِي فيهِ ، وقال عز وجل " إنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ " ( 9 ) قال الزجاج : إنَّ العَزِيزَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوَاي ، قال : ويَجُوزُ أَنْ يكونَ : اللهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ، ج أَرْبَابٌ ورُبُوبٌ . والرَّبَّانِيُّ : العَالِمُ المُعَلِّمُ الذي يَغْذُو النَّاسَ بصِغَارِ العُلُوم ( 10 ) قبلَ كِبَارِهَا ، وقال مُحَمَّدُ بنُ علِيٍّ ابنُ الحَنَفِيَّةِ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الله بنُ عَبَّاسٍ " اليوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ " ، وَرُوِي عن عَلِيٍّ أَنَّه قَالَ " النَّاسُ ثَلاَثَةٌ : عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، ومُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتباعُ كُلِّ نَاعِقٍ " والرَّبَّانِيُّ : العَالِمُ الرَّاسِخُ في العِلْمِ والدِّينِ ، أَو العَالِمُ العَامِلُ المُعَلِّمُ ، أَو العالِي الدَّرَجَةِ في العِلْمِ ، وقيلَ : الرَّبَّانِيُّ : المُتَأَلِّهُ العَارِفُ باللهِ عز وجل . ومُوَفّقُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي العَلاَءِ الرَّبَّانِيُّ المُقْرِئ كانَ شَيْخاً للصُّوفِيّةِ ببَعْلَبَكَّ لَقِيَه الذَّهَبِيُّ . والرِّبِّيُّ والرَّبَّانِيُّ : الحَبْرُ بكَسْرِ الحَاء وفَتْحِها ، ورَبُّ العِلْمِ ويقالُ : الرَّبَّانِيُّ : الذي يَعْبُدُ الرَّبَّ ، قال شيخُنَا : ويوجدُ في نُسخ غريبةٍ قديمة بعد قوله " الحَبْرُ " ما نَصَّه : مَنْسُوبٌ إلى الرَّبَّانِ ، وفَعْلاَنُ يُبْنَى مِنْ فَعِلَ مَكْسُورِ العَيْنِ كَثِيراً كعَطْشَانَ وسَكْرَانَ ، ومِنْ فَعَلَ مَفْتُوحِ العَيْن قَلِيلاً كَنَعْسَانَ ، إلى هنا ، أَوْ هُوَ مَنْسُوبٌ إلى الرَّبِّ ، أَيِ اللهِ تعالَى بزيادَةِ الأَلِف والنونِ للمُبَالَغَةِ ، [ في النسب ] ( 11 ) وقال سيبويه : زادُوا أَلفاً ونُوناً في الرَّبَّانِيِّ إذا أَرَادُوا تَخْصِيصاً بعِلْمِ الرَّبِّ دُونَ غَيْرِه ، كأَنَّ مَعْنَاهُ صاحبُ عِلْمٍ بالرَّبِّ دونَ غيرِه من العُلُومِ ، والرَّبَّانِيُّ كقولِهِم إلهِيٌّ ، ونُونُه كلِحْيَانِيّ وشَعْرَانِيّ ورَقَبَانِيّ إذا خُصَّ بِطُولِ اللِّحْيَةِ وكَثْرَةِ الشَّعْرِ وغِلَظِ الرَّقَبَةِ ، فإذا نَسَبُوا إلى الشَّعْرِ قالوا : شَعِرِيُّ ، وإلى الرَّقَبَةِ قالُوا رَقَبِيٌّ [ وإلى اللِّحْيَة ] ( 11 ) لِحْيِيّ ، والرِّبِّيُّ المنسوب إلى الرَّبّ ، والرَّبَّانِيُّ : الموصوفُ بعِلْمِ الرَّبِّ ، وفي التنزيل " كُونُوا رَبَّانِيِّينَ " ( 12 ) قال زِرُّ بنُ عَبْدِ اللهِ : أَي حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ ، قال أَبو عُبيدٍ : سمعتُ رجلاً عالِماً بالكُتُبِ يقولُ : الرَّبَّانِيُّونَ : العُلَمَاءُ بالحَلاَلِ والحَرَامِ ، والأَمْرِ والنَّهْيِ ، قال : والأَحْبَارُ : أَهْلُ المَعْرِفَةِ بِأَنْبَاءِ الأُمَمِ ، ومَا ( 13 ) كَانَ ويَكُونُ ، أَوْ هُوَ لَفْظَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ أَوْ عِبْرَانِيَّةٌ ، قاله أَبو عُبَيْد ، وزَعَمَ أَنَّ العربَ لا تعرفُ الرَّبَّانِيِّينَ وإنَّمَا عَرَفَهَا الفُقَهَاءُ وأَهْلُ العِلْمِ . وَطَالَتْ مَرَبَّتُهُ النَّاسَ ورِبَابَتُه ، بالكِسْرِ أَي مَمْلَكَتُهُ قال عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَة : وكُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إلَيْكَ رِبَابَتِي * وقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فَضِعْتُ رُبُوبُ ( 14 ) ويُرْوى : رَبُوبُ ، بالفَتْحِ ، قال ابن منظور : وعِنْدِي أَنَّه
هامش
( 1 ) : اللسان : وفلان رب البيت . ( 2 ) : النهاية : ربها أو ربتها . ( 3 ) : النهاية : إجابة المؤذن . ( 4 ) : زيادة عن النهاية . ( 5 ) : عن النهاية : وبالأصل " الريبة " . ( 6 ) : سورة يوسف الآية 42 . ( 7 ) : في النهاية : التي يجوز إضافة مالكيها إليها وجعلهم أربابا لها . ( 8 ) : سورة الفجر الآيتان 28 - 29 ورواية حفص " في عبادي " . ( 9 ) : سورة يوسف الآية 23 . ( 10 ) : اللسان : العلم . ( 11 ) زيادة عن اللسان . ( * ) بالقاموس : فالرباني . ( 12 ) سورة آل عمران الآية 79 . ( 13 ) اللسان : وبما . ( 14 ) اللسان وبهامشه : قوله وكنت امرأ الخ كذا أنشده الجوهري وتبعه المؤلف وقال الصاغاني : والرواية وأنت امرؤ يخاطب الشاعر الحارث بن جبلة ، ثم قال والرواية المشهورة : أمانتي بدل ربابتي " .