تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الرَّابَّة والرُّبَّى : العُقْدَةُ المُحْكَمَةُ يقال في المثل " إنْ كُنْتَ بِي تَشُدُّ ظَهْرَكَ فَأَرْخِ مِنْ رُبَّى أَزْرِكَ " يقولُ : إنْ عَوَّلْتَ عَلَيّ فَدَعْنِي أَتْعَبْ ، واسْتَرْخِ أَنْتَ واسْتَرِحْ ج أَي جَمْعُ الرُّبَّى من المَعْزِ والضَّأْنِ رُبَابٌ بالضَّمِّ وهو نادِرٌ قاله ابنُ الأَثِير وغيرُه تَقُولُ : أَعْنُزٌ رُبَابٌ ، قال سيبويه : قَالُوا : رُبَّى ورُبَابٌ ، حَذَفُوا أَلِفَ التأْنيثِ وَبَنَوْهُ على هذا البِنَاءِ ، كما أَلْقَوُا الهَاءَ مِنْ جَفْرَةٍ فقالُوا : جِفَارٌ إلاَّ أَنَّهُمْ ضَمُّوا أَوَّلَ هَذَا ، كما قالوا : ظِئْرٌ وظُؤَارٌ ورِخْلٌ ورُخَالٌ ، والمَصْدَرُ رِبَابٌ كَكِتَابٍ ، وفي حديث شُرَيْحٍ " إنَّ الشَّاةَ تُحْلَبُ فِي رِبَابِهَا " وحَكَى اللِّحْيَانيُّ : غَنَمٌ رِبَابٌ ، بالكَسْرِ ، قال : وهي قَلِيلَةٌ ، كذا في لسان العرب ، وأَشَارَ له شيخُنَا ، وفي حديث المُغِيرَةِ " حَمْلُهَا رِبَابٌ " رِبَابُ المَرْأَةِ : حِدْثَانُ وِلاَدَتِهَا ، وقيل : هو ما بَيْنَ أَنْ تَضَعَ إلى أَنْ يَأْتِيَ عليها شَهْرَانِ ، وقِيل : عِشْرُونَ يَوْماً ، يُرِيدُ أَنَّهَا تَحْمِلُ بعدَ أَنْ تَلِدَ بيَسِيرٍ ، وذلك مَذْمُومٌ في النِّسَاءِ ، وإنَّمَا يُحْمَدُ أَنْ لا تَحْمِلَ بعد الوَضْعِ حَتَّى يَتِمَّ رَضَاعُ وَلَدِهَا . والإِرْبَابُ بالكَسْرِ : الدُّنُوُّ من كُلِّ شْيءٍ . والرَّبَابُ بالفَتْحِ : السَّحَابُ الأَبْيَضُ وقيل : هو السَّحَابُ المُتَعَلِّق الذي تَرَاهُ كأَنَّهُ دُونَ السحابِ ، قال ابن بَرِّيّ : وهذا القولُ هو المعروفُ ، وقد يكونُ أَبيضَ ، وقد يكون أَسودَ واحدتُهُ بهاءٍ ومثلُهُ في المُخْتَار ، وفي حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم " أَنَّهُ نَظَرَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ إلَى قَصْرٍ مِثْلِ الرَّبَابَةِ البَيْضَاءِ " قال أَبو عُبَيْد : الرَّبَابَةُ بالفَتْحِ : السَّحَابَةُ التي قد رَكِبَ بعضُهَا بعضاً وجَمْعُهَا : رَبَابٌ ، وبها سُمِّيَتِ المَرْأَةُ الرَّبَابَ قال الشاعر : سَقَى دَارَ هِنْدٍ حَيْثُ حَلَّ بِهَا النَّوَى * مُسِفُّ الذُّرَى دَانِي الرَّبَابِ ثَخِينُ وفي حديث ابن الزبيرِ " أَحْدَقَ بِكُمْ رَبَابُهُ " قال الأَصمعيّ : أَحْسَنُ بيتٍ قالته العرب في وصف الرَّبَابِ قولُ عبدِ الرحمنِ بنِ حسانَ ، عَلَى ما ذَكَره الأَصمعيُّ في نِسْبَةِ البيتِ إليه ، قال ابن بَرِّيّ : ورَأَيْتُ مَنْ يَنْسُبُه لِعُرْوَةَ بن جَلْهَمَةَ ( 1 ) المَازِنِيِّ : إذَا اللهُ لَمْ يُسْقِ إلاَّ الكِرَام * فَأَسْقَى وُجُوهَ بَنِي حَنْبَلِ أَجَشَّ مُلِثًّا غَزِيرَ السَّحَابِ * هَزِيزَ الصَّلاَصِلِ والأَزْمَلِ تُكَرْكِرُهُ خَضْخَضَاتُ الجَنُوبِ * وتُفْرِغُه ( 2 ) هَزَّةُ الشَّمْأَلِ كَأَنَّ الرَّبَابَ دُوَيْنَ السَّحَاب * نعَامٌ تَعَلَّقَ بِالأَرْجُلِ والرَّبَابُ : ع بمَكَّةَ بالقُرْبِ من بِئْرِ مَيْمُونٍ ، والرَّبَابُ أَيضاً : جَبَلٌ بين المَدِينَةِ وفَيْدٍ على طريقٍ كان يُسْلَكُ قديماً يُذْكَرُ مَعَهُ جَبَلٌ آخرُ يقال له : خَوْلَة ، وهما عن يَمينِ الطريقِ ويَسَارِه والرَّبَابُ مُحَدِّثٌ يَرْوِي عن ابن عَباس ، وعنه تَمِيمُ بن حُدَير ، ذَكَرَه البُخَارِيّ ، وَرَبَابٌ عن مَكْحُولٍ الشاميِّ وعنه أَيوبُ بنُ موسى . والرَّبَابُ : آلَةُ لَهْوٍ لَهَا أَوْتَارٌ يُضْرَبُ بِهَا ، ومَمْدُودُ بنُ عبدِ اللهِ الوَاسِطِيّ الرَّبَابِيّ يُضْرَبُ بِه المَثَلُ في مَعْرِفَةِ المُوسِيقى بالرَّبَابِ مَاتَ ببغدَادَ في ذِي القَعْدَة سنة 638 . والرَّبَابُ وأُمُّ الرَّبَابِ من أَسمائِهِنَّ ، منهنَّ الرَّبَابُ بنتُ امْرِئِ القَيْسِ بنِ عَدِيِّ بنِ أَوْسِ بنِ جابرِ بنِ كعبِ بنِ عُلَيْمٍ ( 3 ) الكَلْبِيّ ، أُمُّ سُكَيْنَةً بِنْتِ الحُسَيْنِ بنِ عليِّ بنِ أَبِي طالِبٍ ، وفيها يقولُ سَيِّدُنا الحُسَيْنُ رضي الله عنه : لَعَمْرُكَ إنَّنِي لأُحِبُّ أَرْضا * تَحُلُّ بِهَا سُكَيْنَةُ والرَّبَابُ أُحِبُّهُمَا وأَبْذُلُ بَعْدُ مَالِي * ولَيْسَ لِلاَئمٍ فِيهِمْ عِتَابُ وقال أيضاً : أُحِبُّ لِحُبِّهَا زَيْداً جَمِيعا * ونَتْلَةَ كُلَّهَا وبَنِي الرَّبَابِ وأَخْوَالاً لَهَا مِنْ آلِ لأْم * أُحِبُّهُمُ وطُرَّ بَنِي جَنَابِ
هامش
( 1 ) قوله عروة بن جلهمة صوابه زهير بن عروة بن جلهمة المعروف بالسكب ، ترجم له في الأغاني . ( 2 ) بالأصل " وتفزعه " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله وتفزعه كذا بخطه ولعله وتفرغه من أفرغت الماء إذا صببته فليحرر " وما أثبتناه عن اللسان . ( 3 ) في جمهرة ابن حزم : عليم .