تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
حُفْرَةٍ َكقَلْت في فِهرٍ وكَوَقْبِ المُدْهُنْةِ ، وأَنشد : * فِي وقْبِ خَوْصاءَ كَوَقْبِ المُدْهُنِ * ووقَبَ الظَّلامُ : أَقْبَلَ ، ودَخَلَ على النّاس ، وبه فُسِّرتِ الآيةُ ( 1 ) . وروى الجوهريُّ ذلك عن الحَسن البصْرِيّ . ووَقَبَتِ الشَّمْسُ ، تَقِبُ ، وَقْبا ، ووُقُوباً : غابَتْ . زاد في الصَّحِاح : ودخَلَت مَوضِعهَا . قال ابنُ منظور : وفيه تَجَوُّزٌ [ فإنها لا موضع لها تدخله ] ( 2 ) . وفي الحديث : " لَمَّا رَأَى الشَّمْسَ قد وَقَبَتْ قال : هذا حِينُ حِلِّها " ، أَي الوقت الّذِي يَحِلُّ فيه أَدَاؤُهَا ، يعني صلاةَ المَغْرِبْ . الوُقُوبُ : الدُّخُولُ في كُلّ شْيءٍ ، وقد تقدّم . ووَقَبَ القَمَرُ ، وُقُوباً : دَخَلَ في الظِّلِّ الصَّنَوْبَرِيّ الّذِي يَعتَرِي منه الكُسُوف . ومِنْهُ عَلَى ما يُؤخَذُ من حديثِ عائشَةَ ، رضي اللهُ تعالى عنها ، كما يأْتي - وقولُهُ عَزَّ وجَلَّ ( ومِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ) رُوِىَ عنها أَنَّها قالَت : " قال رسولُ الله ، صَلَّى الله عليه وسلَّم ، لَمّا طَلَعَ القَمرُ : هذا الغاسِقُ إِذا وَقَبَ ، فتَعَوَّذِي باللهِ من شَرِّه " . أَو مَعْنَاه : أَيْرٍ بالخَفْضِ أَي الذَّكَرِ إِذا قامَ . حكاهُ الإِمامُ أَبو حامِدٍ الغَزاليّ ، وغيرُهُ كالنَّقّاش في تفسيره ، وجماعةٌ عن الإِمام الحَبْر عبدِ الله بْنِ عبّاسٍ ، رضي الله عنهما . وهذا من غرائِب التَّفْسِير . وسيأْتي للمُصَنَّف في غ س ق أَيضاً فيتحصّلُ مِمّا يُفْهَمُ من عبارته ، مِمّا يُناسِب تفسير الآية - أَقوالٌ خمسة : أَوّلُها : الليلُ إِذا أَظلَمَ ، وهو قول الأَكثرِ ، قال الفَرّاءُ : اللَّيْلُ إِذا دَخلَ في كلِّ شْيءِ وأَظلمَ ؛ ومثله قولُ عائشةَ . والثّاني : القمرُ إِذا غَابَ ، وهو المفهوم من حديث عائشةَ الّذِي أَخرجه النَّسائيُّ وغيرُهُ . والثالث : الشَّمْس إِذا غَرَبَت . والرّابعُ : أَنّهُ النَّهاُر إِذا دَخَل في اللَّيْلِ ، وهو قريبٌ ممّا قبلَهُ . الخامس : الذَّكَرُ إِذا قامَ ( 3 ) . * ويُسْتَدْرَكُ عليه : الثُّرَيّا إِذا سَقطت ، لأَنَّ الأَمْرَاضَ والطَّوَاعِينَ تَهِيجُ فيه ( 4 ) . ووردَ في الحديث : أَنَّ الغاسِقَ : النَّجْمُ ، وإِذَا أُطْلِقَ فهو الثُّرَيّا . قاله السُّهَيْليُّ وشيخُه ابْنُ العربيّ . والغاسقُ : الأَسودُ من الحَيّات ( 5 ) . وَقْبُهُ : ضرْبهُ ، ويَنقُلُون في ذلك حكايةٍ سَمِعْتُهَا عن غير واحدٍ . وقيل : وَقْبُهُ : انْقِلابُهُ ، وقيلَ : الغاسقُ : إِبْليسُ ، ووَقْبُهُ : وَسْوَسَتُهُ . قاله السُّهيْليّ ، ونقله العلاّمة ابنُ جُزَيٍّ وغيرُه ، قالَه شيخُنا . وأَوْقَب الرَّجُلُ : جاع . وعبارةُ الصَّحِاح : أَوْقَبَ القومُ : جاعُوا . وأَوْقَبَ الشَّيْءَ إِيقاباً : أَدْخَلَهُ في الوَقْبَةِ ، قاله الفَرّاءُ . وفي بعض النُّسَخ من الأُمهاتِ : في الوَقْب : والميقَبُ : الوَدَعَةُ ، محرّكَة ، نقلَه الصّاغانيُّ . والوُقْبِيُّ ، كَكُرْدِيٍّ ، وفي نسخة : بالضَّمّ ، بدل قوله ككُرِدِيٍّ ، وقَيَّدُهُ الصّاغانيُّ بالفتح ( 6 ) : المُولَعُ بصُحْبَةِ الأَوْقَابِ ، وهم الحَمْقى . وفي كلام الأَحنف بن قيس لبني تَمِيم ، وهو يُوصِيهم : تَبَاذَلُوا تَحَابُّوا ، وإِياكم وحَمِيَّةَ الأَوْقابِ . أَي الحَمْقَى ، حكاه أَبو عمروٍ . وفي الأَساس : وتقولُ العَرَبُ : تَعَوَّذُوا باللهِ من حَمِيَّةِ الأَوقابِ واللِئامِ ( 7 ) . والمِيقَابُ : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الشُّرْبِ لِلماءِ كذا فِي التكملة . وفي لسان العرب . للنَّبِيذِ . والمِيقَابُ : الامرأَةُ الحَمْقاءُ ، أَو هي المُحْمِقَةُ ، نقله الصَّاغانيُّ وقيل : هي الوَاسِعةُ الفَرْجِ . وقال مُبْتَكِرٌ الأَعْرَابِيّ : إِنّهم يَسيرُون سَيْرَ المِيقَابِ ، وهو ( 8 ) أَنْ تُوَاصِلَ بَيْنَ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ . وبُنُو المِيقَابِ : نُسِبُوا إِلى أُمّهم ، يُرِيدُون به السَّبَّ والوُقوعَ . والقِبَةُ ، كعِدَةٍ : الّتي تكونُ في البَطن شِبْهَ الفَحْثِ . والقِبَةُ : الإِنْفَحَةُ إِذا عَظُمَتْ من الشّاةِ ، وقال ابنُ
هامش
( 1 ) الآية 3 من سورة الفلق : ومن شر غاسق إذا وقب . ( 2 ) زيادة عن اللسان . ( 3 ) في الغاسق قال القرطبي في تفسيره الآية : اختلف فيه . انظر مختلف الأقوال التي ذكرها . ( 4 ) وإذا طلعت ارتفع ذلك قاله عبد الرحمن بن زيد . ( 5 ) زيد في تفسير القرطبي : وكأن الغاسق نابها ، لأن السم يغسق منه ، أي يسيل . ووقب نابها : إذا دخل في اللديغ . ( 4 ) ضبط في التكملة ضبط قلم . ( 7 ) في الأصل : نعوذ بالله من جهد الأوقاب وهم اللئام " . ( * ) عن القاموس : والواسعة الفرج . ( 8 ) في التكملة : " وهو أن يواصلوا . . . " .
تاج العروس — صفحة 474 | علي شيري / مرتضى الزبيدي