ومن المَجَاز : جاؤُوا مُوعِبِينَ : إِذا جَمعُوا ما اسْتَطَاعُوا من جَمْعٍ ، وعن ابن السِّكِّيت : أَوْعَب بنو فُلان جَلاءً ، فلم يَبْقَ [ منهم ] ( 1 ) ببلَدِهم أَحدٌ ، نقلَه الأَزهَرِيُّ ، وهو في الصَّحِاح . وفي المُحْكَم : أَوْعَبَ بنو فُلانٍ لبني فُلان : لم يَبْقَ منهم أَحدٌ إِلاّ جَاءَ ؛ وأَوعَبَ بنو فُلانٍ لبني فُلان : جمَعُوا لهم جَمْعاً ، وهذه عن اللِّحيانيّ ؛ وأَوْعَبَ القومُ : خَرَجَوُا كُلُّهُم إِلى الغَزْو . وفي حديثِ عائشةَ : " كان المُسْلِمونَ يُوعِبُونَ النَّفْرَ ( 2 ) مع رسولِ الله ، صلَّى الله عليه وسلّم " ، أَي : يَخرُجونَ بأَجمعهم في الغَزْوِ . وفي الحديث " أَوْعَبَ المُهاجِرُون والأَنصارُ مع النّبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم يَوْمَ الفَتْحِ " : وفي حديث آخر : " أَوْعَب الأَنصارُ مع علىّ إِلى صِفِّينَ " أَي : لم يَتَخَلَّفْ منهم أَحدٌ عنه . وقال عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَص في إِيعابِ القومِ إِذا نَفَرُوا جميعاً :
أَنْبِئْتُ أَنَّ بنِي جَدِيلَةَ أَوْعَبُوا * نُفَراَْ مِنْ سَلْمَى لَنَا وتَكَتَّبُوا
وانطلق القومُ فأَوْعَبُوا : أَي لم يَدَعُوا منهم أَحَداً .
والوَعْبُ من الطُّرُقِ : الواسِعةُ منها يقال : طَريقٌ وَعْبٌ ، أَي : واسعٌ ، والجمعُ وعِابٌ .
والوِعَابُ ، بالكسر جمع وَعْبٌ على الصَّحيح ، وهي مَواَضِعُ واسِعَةٌ من الأَرْضِ ، وجعله في المُعْجَم عَلَماً على مواضِعَ معلومةٍ .
وَبَيْتٌ وَعِيبٌ ، ووِعَاءٌ وَعِيبٌ : واسِعٌ ، يَستوعِبُ كُلَّ ما جُعِلَ فيه .
ومن المَجاز : جاءَ الفَرَسُ بِرَكْضٍ وَعِيبٍ : أَي بأَقْصَى جُهْدِهِ . وعبارةُ الصَّحِاح والأَساس : بأَقْصَى ما عِنْدَهُ . زاد في اللّسان : وَرَكْضٌ وَعِيبٌ إِذا استفرَغَ الحُضْرَ كُلَّهُ .
وهَذَا أَوْعَبُ لِكذَا : أَحْرى لاسْتِيفائِهِ هذا مأْخُوذٌ من حديثِ حُذَيْفَةَ : " ، نَوْمةٌ بعدَ الجِمَاعِ أَوْعَبُ للماءِ " ، أَي أَحْرَى أَن تُخْرِجَ ( 2 ) كُلَّ ما بَقِيَ منه في الذَّكَر ( 3 ) ، وتَستَقصِيَه ( 4 ) . ذكرَه ابنُ الأَثير .
* ومما يستدرَكُ على المصنِّف :
استَوعَب المَكَانُ الوِعاءُ الشَّيْءَ : وَسِعَه ( 5 ) .
واستَرطَ مَوْزةً فأَوْعَبَها ، عن اللِّحْيانيّ ، أَي : لم يَدَعْ منها شيئاً .
ومن المجاز : استوعبَ الجِرابُ الدَّقيقَ . وفي الحديث : " إِنَّ النِّعْمَةَ الواحِدةَ لَتَستوعبُ ( 6 ) جميعَ عَمَلِ العبْدِ يومَ القِيامة " أَي : تأْتِي عليه . وهذا على المَثَل .
ويُقالُ لِهَنِ المرأَةِ ، إِذا كان واسعاً : وَعِيبٌ .
وأَوْعَبَ في مالِه : أَسْلَفَ ، هذا نَصُّ ابْنِ منظور . وفي تهذيب الأَفعال ، لابْنِ القَطَّاع : أَسْرَفَ ، وقيلَ : ذَهَبَ كُلَّ مَذْهَبٍ في إِنفاقه .
[ وغب ] : الوَغْبُ ، بفتح فسكون : الغِرِارَةُ ، بالكسر .
والوَغْبُ : سَقَطُ المَتَاعِ . وَأَوْغَابُ البيتِ : رَدِيءُ مَتَاعِه ، كالقَصْعَة والبُرْمَة والغِرارة ونحوها ، فيكون قولُه : الغِرَارَة ، مُسْتَدرَكاً ؛ أَنّه داخلٌ تحت سَقَطِ المَتَاع ، ولذا لم يذكرهُ أَحدٌ من أَئمّة اللُغُة برأْسه ، أَو يكون تخصيصاً بعدَ تعميم .
والوَغْبُ : الأَحْمَق ، كالوَغَبةَ ، مُحَرَّكَةً ، والتّحْرِيكُ عن ثعلب . قال ابْنُ سيدَهُ : وأُراه إِنّما حُرِّك لمَكَان حرف الحَلْق .
والوَغْبُ : والوَغْدُ : الضَّعِيفُ في بَدَنِهِ ، وقيل : الأَحمقُ ، وقد تقدَّمَ في قول المؤلِّف .
والوَغْبُ ، والوَغْد : اللئيمُ الرَّذْلُ ، بسكون الذّال المُعْجَمَة ؛ وأَنشدَ في الَّصِحَاح قولَ رُؤبَةَ :
* ولا بِبِرْشَاعِ الوِخَامِ وَغْبِ *
هكذا في نسختنا . وفي الهامش ما نَصُّهُ بخطّه : ولا بِبِرْشَام ( 7 ) . قلت : قال ابْن بَرِّيّ في حواشيه : الّذِي رواه الجَوْهَرِيُّ في ترجمة برشع :
هامش
( 1 ) زيادة عن الصحاح .
( 2 ) عن النهاية ، وفي الأصل " يوعبون النقر " .
( 3 ) " في الأصل : يخرج . . . ويستقصيه " وما أثبتناه عن النهاية .
( 4 ) في التكملة : ما بقي من ماء الرجل .
( 5 ) في الأصل : وسعه منه " ولا معنى لها هنا .
( 6 ) كذا في الأصل والنهاية ، وفي غريب الهروي واللسان : تستوعب .
( 7 ) بالأصل " ببرغام " وما أثبتناه عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله ولا ببرغام الذي في التكملة ، واللسان ولا ببرشام وهو الصواب ، وبدل له تفسير البرشام الآتي " .