ومَفازَةٌ واصِبَةٌ : بَعِيدةٌ جِدًّا ، وذلك إِذا كانت لا غايةَ لها . وفي الأَساسِ : لا تَكادُ تَنهِي لبُعدْها . والوصْبُ ما بيْن البِنْصِرِ إِلى السَّبّابَةِ ، وذا مِن زِيادته . أَوْصَبَه اللهُ ، فهو مُوصَبٌ ، كَمُكْرَم . المُوَصَّبُ ، كمُعَظَّمٍ : الكَثيِرُ الأَوْجَاعِ هكذا عبارةُ الجوهَرِيّ . وفي حديث عائشةَ ، رَضِي الله عنها : " أَنا وَصَّبْتُ رَسُولَ اللهِ ، صلَّى الله عليه وسلّم " أَي : مَرَّضْتُه في وَصَبِه .
والوَصَبُ : دَوامُ الوَجَعِ ولُزومُه ، كمَرَّضْتُه ، من المرض ، أَي : دَبَّرْتُه في مَرضه . وقد يُطْلَقُ الوَصَبُ على التَّعَبِ والفُتورِ في البَدَن . وفي حديث فارِعة أُخْتِ أُمَيَّة ، قالت له : " هَلْ تَجِدُ شَيْئاً ؟ قالَ : لا ، إِلاّ تَوْصِيباً " أَي : فُتوراً . وفي الأَساس : وأَتَوَصَّبُ : أَجِدُ وَجَعاً ( 1 ) . وفي بَدَنِي تَوَصُّبٌ .
ووَصَبَ لَبنُ الناقةِ ( 2 ) : دامَ . وأَوْصبَت الناقةُ ، ووَاصَبَتْ ، وهي مُوصِبَةٌ ومُوَاصِبَةٌ ( 3 ) . انتهى .
* وممّا استدركه شيخنا على المُصَنِّف :
وَصّابٌ : بَطنٌ من حِمْيَرَ ، نُسِبَ إِليه عَمْرُو بْن حَفصٍ الوَصّابيُّ ، وأُمُّ الدَّرْدَاءِ الصُّغرَى المُخْتَلَف في صحبتها وهي : خَيْرَةَ ، أَو هُجَيْمَة الوَصّابيّة ( 4 ) ، ويقال : الأَصَّابِيّة ، أَشار إِليها في الإِصَابَة ، وذَكَرها الجَلالُ في طبقات الحُفّاظ . ونُسِبَ إِلى هذَا البطن جماعاتٌ ، كما في أَنسابِ ابنِ الأَثِيرِ ، انتهى .
قلتُ : قال ابْنُ الكَلْبيّ : في حِمْيَرَ فَضْلُ بنُ سَهْل بنِ عَمْرِو بن قَيْسِ بنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ جُشَمَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ . وزاد الهَمْدَانيُّ بينَ سَهْلٍ وعَمْرٍو : زَيْداً ، وابْنُ الكَلْبيّ جعلَ زيداً أَخا سهْل ، وهو أَخو وَصّابٍ أَيضاً . ثمّ قال الهَمْدانيّ : والمُجمَع عليه أَنَّ وَصّاباً ابنُ مالكِ بنِ زَيْدِ بْنِ سَدَدِ ( 5 ) بن زُرْعَةَ بنِ سَبَإٍ الأَصغر ، منهم : ثُوَيْبٌ أَبو الرّشد الحِمصيّ ، ذكره ابْنُ أَبي حاتِمْ وقال ابن الأَثِير : وصّاب بن سَهْل ، أَخو جبلان ( 6 ) بن سَهْلٍ الّذِي يُنْسَب إِليه الجبلانّيون ( 7 ) ، وهما من حِمْيَر . كذا في أَنساب البُلْبَيْسِيّ .
ووُصَابٌ كغُرَابٍ ، ويُقَالُ أُصَابٌ اسْمُ جَبل يُحَاذِي زَبِيدَ باليَمَن ، وفيه عِدّةُ بلادٍ وقرًى وحُصُون ، وأَهله عُصاةٌ ، لا طاعةَ عليهم لسُلْطان اليمن ، إِلاَّ عَنْوَةً معاناةً من السُّلطان لِذلك ( 8 ) كذا في المعْجَمِ لياقُوت . قلْت : والآنَ في قَبْضة سُلطان اليَمَن ، يَدِينُونَهُ ويَدْفَعُون له العُشْرَ والخَراجَ ، وحُصونُهم عاليةٌ جدًّا ، منها ، جبلُ المصباح ، وغيرُهُ .
ثمّ إِنّي رأَيتُ أَبا الفِدَاءِ إِسماعيلَ بْن إِبراهيمَ ذكر في كتابه : الأَوْصابِيَّ منسوباً بلفظ الجمع ، وقال : إِلى أَوْصَاب بالفَتْح ، قبيلة من حِمْيَرَ ، منها : أُمُّ الدَّرْدَاءِ ، واسمُها هُجَيْمة الأَوصابِيَّة ، وهي الصَّغْرَى ، تُوُفِّيَتْ بعدَ سنةِ إِحْدَى وثَمانينَ . ونقلَ ذلك عن أُسْدِ الغابة . وكانت من فُضَلاءِ النِّساءِ . وذكر الحافِظُ تَقِيُّ الدّين في المعجم : أَنَّ الصَّحِيح أَنْ لا صُحْبَةَ لها ، والله أَعلمُ .
[ وطب ] : الوَطْبُ : سِقَاءُ اللَّبَنِ زاد في الصِّحاح : خاصَّةً . وفي مجمع البحار ، وغيره : الوَطْبُ : الرِّقُّ الّذي يكونُ فيه السَّمْنُ واللَّبنُ ، وهُوَ جِلد الجَذَعِ محرّكةً ، فما فَوْقَهُ . قاله ابْنُ السِّكِّيتِ ، قال : ويُقَالُ لجِلْد الرَّضِيع الّذِي يُجْعَلُ في اللَّبَنُ : شَكْوَةٌ ، ولجِلْد الفَطِيم : بَدْرَةٌ ، ويقال لِمثْل الشَّكْوَةِ ممّا يكونُ فيه السَّمْنُ : عُكَّةٌ ، ولمثْل البَدْرَةِ : المِسْأَدُ . وج الوَطْب في القِلَّةِ : أَوْطُبٌ ، والكثيرُ وِطَابٌ قال امْرُؤُ القَيْسِ :
وأَفْلَتَهُنَّ عِلْبَاءٌ جَرِيضا * فلو ( 9 ) أَدْرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطابُ
وسيأْتي قريباً ؛ وأَوْطابٌ شاذٌّ في فَعْل بالفتح . وتَساهلوا في المعتلّ منه ، كأَوْهامٍ وأَسْياف ، ونحوِهِما . وجج ، أَي :
هامش
( 1 ) الأساس : أجد وصبا .
( 2 ) في الأساس : ووصب شحم الناقة ولبنها .
( 3 ) عن الأساس ، وفي الأصل " وموصبة " وبهامش المطبوعة المصرية قوله وموصبة كذا بخطه والصواب مواصبة كما في في الأساس إذ هو راجع لقوله وواصبت .
( 4 ) اختلفوا في اسمها راجع أسد الغابة ( خيرة ) و ( أم الدرداء ) 5 / 448 و 5 / 580 .
( 5 ) في جمهرة ابن حزم : شدد .
( 6 ) عن جمهرة ابن حزم ، وبالأصل " حبلان " .
( 7 ) عن اللباب لابن الأثير وفي الأصل " الحبلانيون " .
( 8 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " كذلك " ونبه إليها بهامش المطبوعة المصرية .
( 9 ) في اللسان والصحاح : ولو .