تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وأَنَبْتُهُ أَنا عَنْهُ ، واسْتَنَبْتُهُ . ونابَ زيدٌ إِلى اللهِ تَعَالى : أَقبَلَ ، وتابَ ، ورجَعَ إِلى الطّاعَة ، كأَنَابَ إِليهِ إِنابَةً ، فهو مُنِيبٌ ، واقتصر الجوهريُّ على الرُّباعيّ . وقيلَ : نابَ : لَزِمَ الطّاعَةَ ، وأَنابَ : تابَ ورجعَ ، وفي حديث الدُّعاءِ " وإِليكَ أُنِيبُ " ( 1 ) الإِنابَةُ : الرُّجُوعُ إِلى الله بالتَّوْبة ، وفي التَّنْزِيل العَزيز ( مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ) ( 2 ) أَي : راجعينَ إِلى ما أَمرَ به ، غيرَ خارَجينَ عن شَيْءٍ من أَمره . وفي الكَشّاف : حقيقةُ أَنَابَ : دخَلَ في نَوْبَةِ الخَيْلِ ، ومثلُهُ في بحرِ أَبِي حَيّان . وقال غَيْره : أَنابَ : رجَعَ مَرَّةً بعدَ أُخْرَى ، ومنه النَّوْبَةُ ، لِتَكْرَارِهَا . ونَاوَبَهُ ، مُنَاوَبَةً : عَاقَبَه معاقَبَةً : والمَنَابُ : الطَّرِيقُ إِلى المَاءَ ؛ لأَنَّ النّاسَ يَنتابون الماءَ عليها . وفي الأَساس : " إِليه مَنابِ " : أَي مَرْجِعي . والمُنِيبُ ، بالضَّمّ : المَطَرُ الجَوْدُ ، والحَسَنُ من الرَّبِيعِ . والّذي نُقلَ عن النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ما نصُّه : يُقَالُ للمَطَرِ الجَوْدِ : مُنِيبٌ ؛ وأَصابَنَا ( 3 ) رَبِيعٌ صِدْقٌ : مُنِيبٌ حَسَنٌ ، وهو دُون الجَوْدِ . ونِعْمَ المَطَرُ هذا إِنْ كان له تابِعَةٌ ، أَي : مَطْرةٌ تَتبَعُهُ . ففي كلام المصنِّف محلُّ تَأَمُّل . ومُنِيبٌ : اسمٌ ، وماءٌ لِضَبَّةَ بنَجْدٍ في شرقيّ الحَزيز ( 4 ) لِغَنِيٍّ ، كذا في المعجم ومختصره ، وأَنشد أَبو سَهْم الهُذَليّ : كَوِرْدِ ( 5 ) قَطاً إِلى نَمَلَى مُنيبِ وَتناوَبُوا على الماءِ هكذا في النُّسَخ بإِثباتِ : على ، وتخصيصه بالماءِ ، وفي الصِّحاحِ : وهم يتناوبُون النَّوْبَةَ ، فيما بينَهُم ، في الماءِ وغيره . وعبارَة اللّسَان : تَنَاَوَبَ القَوْمُ الماءَ : تَقَاسَمُوهُ عَلَى المَقْلَةِ ، وهي حَصَاة القَسْم . وفي التَّهْذِيب : وتَنَاوَبْنَا الخَطْبَ والأَمْرَ نتَناوَبُهُ : إِذا قُمْنَا به نَوْبَةً بعدَ نَوْبَةٍ . وعن ابْنِ شُمَيْل : يُقالُ للقَوْم في السَّفَر : يَتناوَبُون ويَتنَازَلُون ويَتَطاعمون ، أَي : يأْكُلُونَ عندَ هذا نُزْلَةً ( 6 ) ، وعندَ هذا نُزْلَةً . وكذلك النَّوْبَةُ والتَّنَاوُبُ ، على كُلّ واحِدٍ منهم نَوْبَةٌ يَنُوبُهَا : أَي طعامُ يَوْم . وَبَيْتُ نُوبَى ، كطُوبَى : د ، من فَلَسطِينَ ( 7 ) ، نقله الصّاغانيُّ . وخَيْرٌ نائبٌ : كَثِيرٌ عَوّادٌ . من الأَساس . ونَابَ : لَزِمَ الطّاعَةَ . وأَنَاب : تابَ ورَجَعَ ، وقد تقدَّمَ . ونُبْتُه نَوْباً ، وانْتَبْتُهُ : أَتيتُهُ على نَوْبٍ . وانْتابَهُم انْتِياباً : إِذا قَصدَهم ، وأَتَاهُم مَرَّةً بعدَ أُخْرَى ( 8 ) ، وهو افتعالٌ من النَّوْبَةِ ؛ ومنه قولُ أَبي سَهْمٍ أُسامَةَ الهُذَليِّ : أَقَبَّ طَرِيدٍ بِنُزْهِ الفَلا * ةِ لا يَرِدُ الماءَ إِلاّ انْتِيَابَا وفي الصِّحاح : ويُرْوَى : ائْتِيابا ، وهو افتعالٌ ، من : آبَ يَؤُوبُ : إِذا أَتى ليلاً . قال ابْنُ بَرِّيّ : هو يَصُف حِمارَ وَحْش . والأَقَبُّ : الضّامِرُ البطْنِ ، ونُزْهُ الفَلاَةِ : ما تباعَدَ منها عنِ الماءِ والأَرياف . وسَمَّوْا نائباً ، ومُنْتاباً بالضَّمّ ، وهو المنعاد ( 9 ) المُراوِح . وفي الرّوْض : المُنْتَابُ : الزّائرُ . * ومما يُسْتَدْرَكُ عليه : لفظُ النّوائِب ، جمعُ نائِبةٍ ، وهي ما يَنوبُ الإِنسانَ ، أَي : يَنْزِلُ بِه من المُهِمّات والحوادث : ونابَتْهُمْ نَوَائِبُ الدَّهْر . وفي حديث خَيْبَرَ : " قَسَمها يِصْفَيْنِ : نِصْفاً لنَوائِبه وحاجاتِه ،
هامش
( 1 ) النهاية واللسان : وإليك أنبت . ( 2 ) سورة الروم الآية 31 . ( 3 ) عن اللسان ، وفي الأصل " وأصابتنا " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله أصابتنا كذا بخطه والذي في التكملة أصابنا " . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله الخنزير . قال المجد : والخنزير موضع باليمامة أو جبل اه " وفي معجم البلدان ( منيب ) : الحزيز بدل الخنزير . والحزيز : مواضع كثيرة من بلاد العرب ومنها حزيز غني . ( 5 ) عن معجم البلدان ( نملى ) وفي الأصل : لورد . ( 6 ) والنزلة : الطعام يصنعه لهم حتى يشبعوا . يقال : كان اليوم على فلان نزلتنا ، وأكلنا عنده نزلتنا . ( 7 ) في معجم البلدان : فلسطين بالكسر ثم الفتح وسكون السين وطاء مهملة وآخره نون . ( 8 ) اللسان : بعد مرة . ( 9 ) في الأساس : وهو منتاب : مغاد مراوح .
تاج العروس — صفحة 455 | علي شيري / مرتضى الزبيدي