فانْتَهِبُوا " . قال ابنُ الأَثِيرِ : النُّهْبَى بمعنى النَّهْبِ ، كالنُّحْلَى النَّحْلِ ، بمعنَى العَطِيَّةِ . قال : وقد يكون اسْمَ ما يُنْهَبُ ، كالعُمْرَى والرُّقْبَى وكان للفِزْرِ ( 1 ) بَنُونَ يَرْعَوْنَ مِعْزَاهُ ، فَتَوَاكُلُوا يوماً ، أَي : أَبَوْا أَن يَسْرَحُوهَا . قال : فساقَها ، فأَخْرَجها ، ثم قال للنَّاسِ : هي النُّهَّيْبَى ، كسُمَّيْهَى . ويروى بالتَّخفيف ، أَي : لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَأْخذَ منها أَكثرَ مِن واحِدٍ ، ومنه المَثل " لا يَجتمِعُ ذلك حتَّى تَجتمِعَ مِعْزَى الفِزْرِ " .
والنَّهْب ، أَيضاً : ضَرْبٌ من الرَّكْضِ نصَّ عليه اللِّحْيَانيُّ في النَّوادر ، وهو مَجاز . و : كلُّ ما انْتُهِبَ .
وأَما النُّهْبَى فهو كُلُّ ما أُنْهِبَ ، كما في الصِّحاحِ ، فهو مَصدرٌ بمعنىَ المفعول .
ونَهْبَانِ ، مُثَنَّى نَهْب : جَبَلانِ . في المعجم : قال عَرّام : نَهْبَانِ ، يُقابِل القُدْسينِ ، وهما جَبَلانِ بِتِهَامةَ يُقَال لهما : نَهْبٌ الأَعْلَى ونَهْبٌ الأَسْفَلُ وهما لِمُزَيْنَة ولِبَني لَيْثٍ ، فيهما شِقْص ونَباتُهما العَرْعَرَ والأَثْرارُ ( 2 ) . وهما [ جَبلانِ ] مُرتفعانِ ، شاهقانِ ، كبيران . وفي نَهْبٍ الأَعْلَى بئرٌ غزيرةُ الماءِ عليها نَخَلاتٌ وفي نهْب الأَسفل أَو شالٌ ، ويَفْرُقُ بين هذينِ الجبليْنِ وبين قُدْسٍ ووَرِقانَ الطَّرِيقُ .
ومن المجاز : تَناهَبتِ الإِبِلُ الأَرضَ : أَخَذتْ منها بقَوَائِمِها أَخْذاً كَثيراً . وفي الأَساس : الإِبِل يَنْهَبْنَ السُّرَى ، ويَتَنَاهَبْنهُ ، وهُنَّ نَواهِبُ ، وتنَاهَبَتِ الأَرْضَ .
ومن المَجَاز أَيضاً : المُنَاهَبَةُ : المُبَارَاةُ في الحُضْرِ والجَرْيِ . يقال : ناهَبَ الفَرَسُ الفَرَسَ : بارَاه في حُضْرِه ، مُنَاهَبَةً . وجَوادٌ مُنَاهِبٌ . وتَناهَبَ الفَرَسانِ : ناهَبَ كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَهُ ، وكذلك في غيرِ الفرَسِ وقال :
* نَاهَبْتُهُمْ بِنَيْطَلٍ جَرَوفِ *
كذا في الصِّحاح .
ومن المجَاز أَيضاً : نَهبُوهُ : تَنَاولُوه بكَلامِهِم . وعبارة الأَساس : بلِسانِهم ، وأَغلَظُوا له ، كنَاهَبُوهُ مُنَاهبَةً . بمعنىً . كذلك نَهَبَ الكَلْبُ : إِذا أَخَذَ بعُرْقوب الإِنسانِ ، يقال : لا تَدَعْ كَلْبَكَ يَنْهَب النّاسَ .
ومن المَجَاز أَيضاً : انْتَهَبَ الفَرَسُ الشَّوْطَ : اسْتَوْلَى عَلَيْه ، ويقال للفرَس الجَوادِ : إِنّه ليَنْتَهِبُ ( 3 ) الغايَةَ والشَّوْطَ ، قال ذو الرُّمَّةِ :
* والخَرْقُ دُونَ بَناتِ السَّهْبِ مُنْتَهَبُ ( 4 ) *
يَعْنِي في التَّبَارِي بين الظَّلِيمِ والنَّعامةِ .
ومُنْهِبٌ ( 5 ) ، كمُنْذِر : أَبو قَبِيلَة . وكَمِنْبَرٍ : فرَسُ عُوَيَّةَ بالضَّمّ وتشديد التحتية ابْنِ سَلْمَى الضَّبِّيِّ ، كما نقله الصّاغَانيُّ . والمِنْهَبُ : الفرَسُ الفائِقُ في العَدْوِ ، على طرْحِ الزّائد ، أَو على أَنّه نُوهِبَ ، فنَهَبَ ؛ قال العَجّاجُ يَصِف عَيْراً وأُتُنَه :
* وإِنْ تُنَاهِبْه تَجِده مِنْهَبَا *
ونَهِيبٌ ، كَأَمِيرٍ : ع ، قال في المعجم : كأَنّه فَعِيلٌ بمعنى مفعول .
ومُنَاهِبٌ بالضَّمِّ : فَرَسٌ لِبَنِي ثَعْلَبةَ بْنِ يرْبُوع ، من وَلدِ الحَرونِ .
والمُنْتَهَبُ ، بضمّ الميم وفتح الهاءِ : د ، قُرْبَ وادِي القُرَى . وفي المعجم : قَريةٌ في طَرَف سَلْمَى ، أَحَدِ جبَلَيْ طَيِّئٍ .
ويومُ المُنْتَهَبِ من أَيّامِ طَيِّئ وبها بِئرٌ ، يقَال لَهَا : الحُصيْلِيَّة ؛ قال :
لَمْ أَرَ يَوْماً مثلَ يَوْمِ المُنْتَهَبْ * أَكْثَرَ دَعْوَى سالبٍ ومُسْتَلَبْ
والمنْهوب : المَطْلوب المعجَّل .
وزَيْدُ الخَيْلِ بْنُ مُنْهِبٍ ، كمُحْسِنٍ ، أَو زيد بْن مُهَلْهِلِ بْنِ زيدِ بِنِ مُنْهِبٍ النَّبْهانِيّ الطّائيّ الّذِي وفدَ على النَّبِيِّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، وسَمَّاه زيدَ الخَيْر : صَحابِيٌّ ، شاعِرٌ ، خَطيبٌ
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله الفزر ، قال المجد : والفزر بالكسر لقب سعد بن زيد مناة وافي الموسم بمعزى فأنهبها ، وقال من أخذ منها واحدة فهي له ولا يؤخذ منها فزر ، وهي الاثنان فأكثر " .
( 2 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل " الأترار " .
( 3 ) كذا في الأصل والأساس ، وفي اللسان " إنه لينهب " .
( 4 ) تمامه في الأساس .
تبري له صعلة خرجاء خاضعة * فالخرق دون بنات البيض ينتهب
( 5 ) ضبط اللسان : ومنهب ضبط قلم .