قيل : إِنَّمَا أَراد : مُلَبٍّ بالحج ، وقوله " بعدَ ذاكِ " أَي : مع ذاكِ .
وحُكِىَ عن يُونُسَ أَنّه قال : تقولُ العربُ للرَّجُل تَعْطِفُ عليه : لَبَابِ لَبَابِ ، بالكسر كَقَطَامِ وحَذَامِ . وقيل : إِنّه أَي : لا بأْسَ بلُغةِ حِمْيَرَ . قال ابْنُ سِيدَهْ : وهو عنديَ مِمّا تقدّم ، كأنّه إِذا نَفَي البَأْسَ عنه ، اسْتَحَبَّ مُلازَمَتَهُ .
ودَيْرُ لَبَّي ، كحَتَّى مُثلَّثَةَ الّلام : ع بالمَوْصِل ، قال :
أسِيرُ ولا أَدْرِي لَعَلَّ مَنِيَّتِي * بَلَبَّي إِلى أَعْرَاقِها قَدْ تَدَلَّتِ
قلت : زَعَمَ المُصَنِّف التّثليثَ في هذا الموضع الّذِي بالمَوْصِل ، والصَّحيح أَنّه بالكَسْرِ فَقَطْ ( 1 ) كما قَّيده الصَّاغانيّ ونَصْرٌ ، وهو بالقُرْب من بَلَدَ ( 2 ) بَيْنَهُ وبين العقْر ( 3 ) ، وأما لُبَّي ، بالضَّم والتّشديد والباء مُمَالَةً ، فإنّه جَبَلٌ نَجْدِيّ ، وبالفَتح : موضع آخَرُ ، فتأَمَّلْ .
ولَبَبٌ ، محرّكةً : ع نقله الصَّاغانيّ .
وفي التَّهْذِيب ، في الثُّنَائيّ ، في آخِرِ تَرْجَمَةِ لَبَب ما نَصُّه : ويُقَالُ لِلْمَاِء الكَثِيرِ الّذي يَحْمِلُ منه الفَتْحُ وفي التهذيب : المِفْتَحُ ، بالميم ، ما يَسَعهُ فيَضِيقُ صُنْبُورُهُ ، بالضَّمّ ، هو مِثْقَبُ الماءِ عَنْهُ عن كَثْرَتِه : أَي : الماءِ فيَسْتَدِيرُ الماءُ عندّ فَمِهِ ، ويَصِيرُ كأَنَّه بُلبُلُ آنِيَةٍ : لَوْلَبٌ ، وجمعه لوَالِيبُ قال أَبو منصورٍ : ولا أَْدرِي أَعَرَبّي هو ، أَم مُعَرَّبً ؟ غيرَ أَنّ أَهلَ العِراق أَولِعُوا ( 4 ) باسْتِعْمَالِ اللَّوْلَبِ وقال الجَوْهَرِيُّ في تَرْجَمَةِ لوب : وأمّا المِرْوَدُ ، ونَحْوُهُ ، فهو المُلَوْلَبُ ، على مُفَوْعَل ، كما سيأْتي وقال في تَرْجَمَةِ فولف : ومِمّا جاءَ على بِناءِ فَوْلَفٍ : لَوْلَبُ الماءِ .
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
قال ابْنُ جنِّي هو لُبَاب قَوْمِهِ ، وهم لُبَابُ قَومهم ن وهي لُبَابُ قَوْمِها ؛ قال جَرِير :
تُدَرِّي فَوْقَ مَتْنَيْها قُرُونا * على بَشَرٍ وآنِسَةٌ لُبَابُ
والحَسَبُ اللُّبَابُ : الخالِصُ ، ومنه سُمِّيَتِ المَرَْْأَةُ لُبَابَةَ . وفي الحديث : " إِنّا حَيُّ من مَذْحِجٍ ، عُبَابُ سَلَفِها ، ولُبَابُ شَرفِها " . اللُّبَابُ : الخالصُ من كُلِّ شَيءٍ .
واللَّبابُ : طَحينٌ مَرَقَّقٌ .
ولَبَّبَ الحَبُّ : جَرَى فيه الدَّقِيقُ .
ولُبَابُ القَمْحِ ، ولُبَابُ الفُسْتُق وفي الأَساس : من المَجَاز : لُبَابُ الإِبل : خِيارُها ، ولُبَابُ الحَسَب : مَحْضُهُ ( 5 ) . انتهى .
قال ذو الرُّمُّةِ يَصِفُ فَحْلاً مِئْناثاً :
* مَقَاليتُهَا فهي اللُّبَابُ الحَبَائِسُ *
وفي أَبو الحَسَن ( 6 ) في الفالُوذَجِ : لُبَابُ القَمْحِ ( 7 ) ، بِلُعاب النَّحْلِ .
ولُبُّ في كلِّ شَيءٍ : نَفْسُه ، وحَقِيقَتُهُ .
وامْرَأَةٌ واضِحَةُ اللِّبَابِ .
واسْتَلَبَّهُ : امْتَحَنَ لُبَّهُ .
ومن المَجَاز : هو بِلَبَبِ ( 8 ) الوادِي ، ولَبَّبُوا ، واسْتَلَبُّوا : أَخَذُوا فيه ، كذا في الأَساس .
وعن ثعلبٍ : لَبَّأْتُ ، قالته العربُ بالهمز ، وهو على غيرِ القِيَاس ، وقد سبقتِ الإِشارةُ إِليه في حَلأَ .
ومن المَجَاز : قولهم : فُلانٌ في لَبَبٍ رَخِيٍّ : إِذا كاَنَ في بال ، وسَعَة ورَخِيُّ اللَّبَب واسعُ الصَّدْر . وفي لبَبٍ رَخِيٍّ : في سَعَة ، وخِصْبٍ ، وأَمْنٍ . وفي الحديث : " إِنَّ اللهَ مَنَع مِنِّي ( 9 ) بَنِي مُدْلِجٍ ، لصلَتِهِم الرَّحِمِ ، وطعنِهِم في أَلْبابِ الإِبِل " قال أَبو عُبَيْدٍ " على هذه الرّوايةٍ له معنيانِ : أَحدُهما أَنْ يكونَ أَراد جمِعَ اللُّبِّ بمعنى الخالص كأَنّه أَراد خالصَ إِبلهم وكَرَائمَهَا . والثّاني أَنّه أَرادَ جمعَ اللَّبَبِ ، وهو مَوْضِعُ المَنْحَرِ من كُلِّ شَيْءٍ . ورواه بعضُهم : في لبَاَّتِ الإِبِلِ .
هامش
( 1 ) في معجم البلدان ( لبا ) : كتب بالألف على اللفظ ، وهو بكسر أوله .
( 2 ) في الأصل : " من البلد . . . والعقير " وما أثبتناه عن معجم البلدان .
( 3 ) وردت عبارة التهذيب في اللسان في مادة لولب .
( 4 ) اللسان : ولعوا .
( 5 ) لم ترد العبارة في الأساس ، إنما أثبتت في اللسان .
( 6 ) في الأساس : وفي حديث الحسن .
( 7 ) الأساس : لباب البر .
( 8 ) عن الأساس ، وبالأصل " يتلبب " .
( 9 ) في غريب الهروي : من بني مدلج .