وكَلِبَ الدَّهْرُ على أَهلِه ؛ وكذا العَدُوُّ ، والشِّتاءُ : أَي اشْتَدَّ .
ويقالُ : أَكْلَبُوا : إِذا كَلبَتْ إِبِلُهُمْ ، أَي : أَصابَها مثلُ الجُنُونِ الّذِي يَحْدُثُ عن الكَلَبِ ، قال النّابغةُ الجَعْدِيُّ :
وقَوْمٍ يَهِينُونَ أَعْرَاضَهُم * كَوَيْتُهُمُ كَيَّةَ المَكْلِبِ
والكُلْبَةُ بالضَّمّ ، مثُل الجُلْبَة : الشِّدَّةُ من الزَّمَان ، ومن كلّ شَيءٍ .
والكُلْبَةُ من العيش : الضِّيقُ . وقال الكِسائُّي : أَصابَتْهُمْ كَلْبَةٌ من الزَّمان شِدةَّ حالِهم وعيشهم ، وهُلْبَةٌ من الزَّمَان ، قال : ويقال : هُلْبَةٌ [ وجلبة ] ( 1 ) من الحَرِّ والقُرّ ، وكما سيأْتي .
وقال أَبو حنفيةَ : الكُلْبَةُ : كُلُّ شدّة من قِبَلِ القَحْط ، والسُّلْطَانِ ، وغيرِه .
وعامٌ كَلبٌ : أَي جَدْبٌ .
وكلّه من الكَلَبِ .
والكُلْبَةُ : حَانُوتُ الخَمّارِ ، عن أَبي حنفيةَ ، وقد استعملها الفُرْسُ في لسانهم .
وفي حديث ذي الثُّدَيَّةِ ( 2 ) : " يَبْدُو في رأْس ثَدْيِهِ ( 3 ) شُعَيْرَاتٌ كأَنَّها كُلْبَةُ كَلْبِ " ، يعني : مخالبَهُ . قال ابْنُ الأَثِيرِ : هكذا قال ابْن الهَرَوِيّ ، وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : كَأنَّهَا كُلْبَةُ كَلْبٍ ، أَو كُلْبَةُ سِنَّوْرٍ ، وهي الشَّعَرُ النّاِبُت في جانِبَيْ خَطْمِ ( 4 ) الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ ، قال : ومن فَسَّرَهَا بالمَخَالب ، نظراً إلى مجئِ ( 5 ) الكَلاليبِ في مَخَالبِ البازِي ، فقد أَبْعَدَ .
وكُلَبْةُ : ع بديارِ بَكْرِ بْنِ وائل .
والكُلْبَةُ : شدَّةُ البَرْد . وفي المحكم : شِدَّةُ الشِّتَاءِ وجَهْدُهُ منه ، أَنشد يَعْقُوبُ :
أَنْجَمَت قرَّةُ الشِّتَاءِ وكانَت * قد أَقامَتْ بِكُلْبَة وقطَارِ
وكذلك : الكَلَبُ ، بالتَّحريك .
وبقيَت علينا كُلْبَةٌ من الشّتاءِ ، وَكَلَبَةٌ ( 6 ) : أَي بقيّةُ شِدّةٍ .
والكُلْبَةُ : السَّيْرُ ، أَو الطَّاقَةُ ، أَو الخُصْلَةُ من اللِّيفِ ، يُخْزَرُ بِها .
وكَلَبَت الخارِزَةُ السَّيْرَ ، تَكْلُبُهُ كَلْباً ، قَصُرَ عنها السَّيْرُ ، فثَنَتْ سَيْراً تُدْخِلُ فيه رَأْسَ القَصيرِ حَتَّى يَخْرُجَ منه . قال دُكَيْنُ ، رَجَاءِ الفُقَيْمِيُّ يَصِفُ فَرَساً :
كَأَنَّ غَرَّ مَتْنِه إِذْ نَجَنبُه * سَيْرُ صَنَاعٍ في خَرِيزٍ تَكْلُبُهُ
وقد تَقَّدم هذا الإنْشَاد .
وعبارة لسان العرب : الكُلْبَة : السَّيْرُ وَرَاءِ الطَّاَقِة ( 7 ) من اللِّيفَ ، يُسْتَعْمَلُ كما يُسْتعملُ الإِشْفَى الّذِي في رَأْسه حُجْرٌ يُدْخَلُ السَّيْرُ أَو الخَيْطُ في الكُلبَة وهي مَثْنِيَّة ، فَيَدْخُلُ في مَوضعِ الخَرْزِ ، ويُدْخَلُ الخارزُ يَدَهُ في الإِداوَة ، ثُمَّ يَمُدُّ السَّيْرَ أَو الخيْطَ في الكُلْبَة ( 8 ) .
والخارِزُ يقالُ له : مُكْتَلِب . وقال ابْن الأَعْرَابيّ : الكَلْبُ : خَرْزُ السَّيْر بيْنَ سَيْرَيْنِ ، كَلَبْتُهُ أكْلُبُهُ ، كَلْباً .
واكْتَلَبَ الرَّجُلُ : اسْتعملَ هذه الكُلْبَة ، هذه وَحْدَها عن اللِّحْيَانّي . والقولُ الأَوّل كذلك قولُ ابْنِ الأَعْرابِيّ .
والكَلْبَةُ ، بالفَتْح من الشِّرْسِ ، وهو صِغَارُ [ شَجَرِ ] ( 9 ) الشَّوْكِ ، وهي تُشْبِهُ الشُّكَاعَى وهي من الذٌّكُور ، وقيل : هي شجَرَةٌ شاكَةٌ من العضاه ، ولها جِرَاءٌ كالكَلِبَةِ ، بكسر الّلام . وكُلُّ ذلك تَشبيهٌ بالكَلْبِ .
وقد كَلِبَت الشَّجَرَةُ : إِذا انْجَرَدَ وَرَقُهَا ، واقْشَعَرَّت ،
هامش
( 1 ) زيادة عن اللسان .
( 2 ) ذو الثدية : قال الفراء إنما قيل ذو الثدية فأدخلت الهاء فيها ، وإنما هي تصغير ثدي والثدي ذكر ، لأنها كأنها بقية ثدي قد ذهب أكثره فقللها كما قالوا : لحمية وشحيمة فأنث على هذا التأويل . وقال بعضهم : يقول : ذو اليدية ، قال أبو عبيد : ولا أرى الأصل كان إلا هذا . وقال الزمخشري : ثدية تصغير ثندوة بتقدير حذف الزائد الذي هو النون لأنها من تركيب الثدي وانقلاب الياء فيها واو الضمة ما قبلها وزنها فنعلة ولم يضر لظهور الاشتقاق ارتكاب الوزن الشاذ .
( 3 ) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : يديه .
( 4 ) في النهاية : " أنفه " وفي الفائق : خطمه .
( 5 ) في الفائق : محنى .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " ضبط بخطه شكلا الأول بضم الكاف والثاني بضم الكاف واللام " . وما أثبتناه عن اللسان .
( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل : " أو الطاقة " بدل " وراء " .
( 8 ) في الكلبة سقطت من اللسان .
( 9 ) زيادة عن اللسان .