وقيل : هو مقلوبٌ عن مُكَبَّل .
ومن المَجَاز : يُقَال : كَلِبَ عليه القدُّ إِذا أُسرَ ( 1 ) به ، فَيبِسَ وعَضَّهُ .
وأَسِيرٌ مُكَلَّب ، ومُكَبَّلٌ : أَي مُقَيَّدُ .
والكَلِيبُ والكالِبُ : جَماعةُ الكلابِ . فالكَلِيبُ : جَمْع كَلْب ، كالعَبِيدِ والمَعِيزِ ، وهو جمعٌ عزيزٌ أَي : قليلٌ . قال يَصِفُ مَفَازَةً :
كَأَنَّ تَجاوُبَ أَصدائِها * مُكَاءُ المُكَلِّبَ يَدْعُو الكَلِيبَا
قال شيخُنَا : وقد اختلفوا فيه ، هل هو جمْعٌ أَو اسْمُ جمْعٍ ؟ وصَحَّحُوا أَنّه إِذا ذُكِّرَ ، ، كان اسْمُ جمْعٍ كالحَجِيج ؛ وإِذا أُنِّثَ ، كانَ جمْعاً ، كالعَبِيد والكَليب . وفي لسان العرب : الكالِبُ : كالجامل ، والباقر .
وَرَجُلٌ كالِبٌ ، وكَلاّبٌ : صاحبُ كِلاب ، مثلُ تامِر ولابنِ ؛ قال رَكّاضُ الدُّبَيْرِيُّ :
سَدا بيَدَيْه ثُمّ أَجَّ بِسَيْرِه * كَأَجِّ الظَّليمِ من قَنيصٍ وكالِبِ
وقيل : كَلاَبٌ : سائسُ كِلاب .
ونقل شيخُنا عن الرَّوْض : الكُلاَّبُ ، بالضَّمّ والتَّشْديد : جمع كالِب ، وهو صاحبُ الكِلاب الّذِي يَصِيدُ بها .
قال ابْنُ مَنْظُورٍ : وقولُ تأَبَّطَ شَرّاً
إِذا الحَرْبُ أَوْلَتْكَ الكَلِيبَ فَوَلِّهَا * كَلِيبَكَ واعْلَمْ أَنَّهَا سَوْفَ تَنْجَلِي
قيل في تفسير قولان : أَحدُهما أَنّه أَرادَ بالكَلِيبِ المُكالِبَ ، وسيأْتي معناه قريباً ؛ والقول الآخرُ أَنَّ الكَليبَ مصدَرُ : كَلِبَتِ الحَرْبُ ، والأَوّلُ أَقوَى .
ومن المَجَاز : فلانٌ عَنِيفٌ المُطَالَبَة ، شَنِيعُ المُكَالَبَةِ ( 2 ) . المُكَالَبَةُ : المُشَارَّةُ ، والمُضَايَقَةُ . كذلك التَّكالُبُ ، وهو التَّوَاثُبُ ، يقال : هم يَتكالَبونَ على كذا ، أَي . يَتواثبونَ عليه . وكَالَبَ الرَّجُلَ مُكَالَبةً ، وكلاباً : ضَايقَه كمُضَايقَةِ الكلابِ بعضها بعضاً عندَ المُهارشة .
والكَليبُ ، في قول تأَبَّطَ شَرّاً ، بمعنى المُكالب .
وكَلْبٌ ، وبنو كَلْبٍ ، وبنو أِكْلُب ، وبنو كَلْبَةَ ، وبنو كِلابٍ : قبائلُ من العرب .
قال الحافظ ابْنُ حَجَرٍ في الإِصابة : حيثُ أُطْلقَ الكَلْبيُّ فهو من بني كَلْبِ ابْنِ وَبْرَةَ . قال شيخُنَا : هو أَخو نَمِرٍ وَتَنُوخ ، كما في مَعارف ابْنِ قُتَيْبَةَ . وقال العَيْنِيُّ : في طَيِّئٍ كَلْبُ ابْن وَبْرَةَ بْنِ تَغْلِبُ بْنُ وائلٍ ، فَعدْنانِيٌّ ، وهذا قحْطانيٌّ .
وأَمَّا كلابٌ ، ففي قُرَيْش هو ابْنُ مُرَّةَ ( 3 ) ، وفي هَوَازِنَ ابْنُ رَبِيعَةَ [ بن عامِر ] ( 4 ) ابْنِ ، صَعْصَعَةَ ، وفيه المَثَلُ :
" ثَوْرُ كلاب في الرِّهَانِ أَقْعَدُ " .
وهو في أَمثال حَمْزَةَ .
وبَنُو كَلْبَةَ ( 5 ) : نُسبُوا إِلى أُمّهم .
وكَفُّ الكَلْبِ : عشُبْةٌَ مُنْتَشرَة ، تَنْبُتُ بالقيعَانِ ببلاد ( 6 ) نَجْدِ ، يقال لها ذلك إذا يَبِسَت ، تُشَبَّهُ بكفّ الكَلْبِ الحَيَوَانّي ، وما دامت خَضْرَاءَ ، فهي الكَفْنَةُ ( 7 ) .
وأُمُّ كَلْبٍ : شُجَيْرَةٌ شاكَةٌ ، تَنْبُتُ في غَلْظِ الأَرْضِ وجَلَدِها ، صفراءُ الوَرَقِ ، حَسْناءُ ، فإِذا حُرِّكت ، سطَعَتْ بأَنْتَنِ رائحة وأخبَثها ، سُمِّيتْ بذلك لِمَكَانِ الشَّوكْ ، أو لأِنَّهَا تُنْتِنُ كالكَلْب إذا أَصابَه المَطرُ ، قال أَبو حنيفَةَ : أخبَرني أَعرابيٌّ ، قال : رُبَّمَا تَخلَّلَتْهَا الغنمُ ، فحاكَّتْها ، فأَنْتَنَت ، حَتَّى يَتَجَنَّبَها الحَلاّبُ ، فتُبَاعَدَ عن البيوتِ ، وقال : وليست بمَرْعىً .
والكَلَبَاتُ ، محرَّكَةً : هَضَبَات م ، أَي معروفةٌ ، باليَمَامَة ،
هامش
( 1 ) عن اللسان ، وبالأصل " شربه " وفي الأساس : وكلب القد على الأسير : جف عليه وعضه .
( 2 ) عن الأساس .
( 3 ) هو كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر .
( 4 ) زيادة عن جمهرة ابن حزم .
( 5 ) بنو الكلبة وهم أولاد مرة بن مازن بن أوس بن زيد بن أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ( جمهرة ابن حزم ) وأمهم الكبة امرأة من بني تميم ( الاشتقاق ) وذكر الكلبي أنها النهرش بنت بدن بن بكر وائل أم أسعد بن عجل بن لجيم .
( 6 ) اللسان : وبلاد نجد .
( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " الكفة " .