كأَنَّ غَرَّ مَتْنِهِ إِذْ نَجْنُبُه * سَيْرُ صَنَاعٍ في خَرِيزٍ تَكْلُبُهْ ( 1 )
وغَرُّ مَتْنِهِ : ما يُثْنَى من جِلْدِه . وعن ابْنِ دُرَيْدٍ : الكَلْبُ : أَن يَقْصُرَ السَّيْرُ على الخارِزِة ، فتُدْخِلَ في الثَّقْبِ سَيْراً مَثْنِيّاً ، ثُمَّ تَرُدَّ رَأْسَ السَّيْرِ النَّاقِصِ فيه ، ثُمَّ تُخْرِجَهُ . وأَنشد رَجَزَ دُكَيْنٍ أَيضاً .
والكَلْبُ : بَيْنَ قُوِمِسَ والرَّيِّ ، مَنْزِلٌ لِحاجِّ خُرَاسانَ .
وأُطُمٌ نَحْوَ اليَمامَةِ ، يقال له : رَأْسُ الكَلْب وقيلَ : هو جَبَل باليَمَامَةِ ، هكذا ذكره ابْنُ سِيدَهْ ، واستشهده بقول الأَعشى :
* إِذْ يَرْفَعُ الآلُ رَأْسَ الكَلْبِ فارْتَفَعَا *
والكَلْبُ مِنَ الفَرَسِ : الخَطُّ الّذي في وَسَطِ ظَهْرِهِ منه ، تقول : اسْتَوَى على كَلْبِ فَرَسِهِ .
والكَلْبُ : حَديدَةٌ عَقْفَاءُ ، تكونُ في طَرَفِ الرَّحْلِ ، يُعَلَّقُ فيها الزّادُ ( 2 ) والأَدَاوَي ، قال الشّاعرُ يَصِفُ سِقَاءً :
وأَشْعَثَ مَنْجُوبٍ شَسِيفٍ رَمَتْ به ( 3 ) * عَلى الماءِ إِحْدَى اليَعْمَلاتِ العَرَامِسِ
فأَصْبَحَ فَوْقَ الماءِ رَيّانَ بَعْدَمَا * أَطَالَ به الكَلْبُ السُّرَى وَهْوَ ناعِسُ
كالكَلاَّبِ ، بالفتح والتّشديد ( 4 ) .
وقيل : الكَلْبُ : ذُؤابَةُ السَّيْفِ بنَفْسِها .
وكُلُّ ما وُثِّقَ . وفي بعض النُّسَخ : أُوثِقَ به شَيءٌ ، فهو كَلْبٌ ، لأَنّه يَعْقِلُه كمَا يَعْقِلُ الكَلْبُ مَنْ عَلِقَهُ . والكَلَب ، بالتَّحْرِيكِ : العَطَشُ من قولهم : كَلِبَ الرَّجُلُ كَلَباً ، فهو كَلِبٌ ، إِذا أَصابَهُ داءُ الكِلاَب ، فماتَ عَطَشاً ، لأَنّ صاحِبَ الكَلَب يَعْطَشُ فإِذا رأَى الماءَ ، فَزِعَ منه .
والكَلَبُ : القيادَةُ ، بالكَسْر ، كالمَكْلَبَةِ ، بالفتح ، قال الأَصْمَعِيّ : ومِنْهُ اشتقاقُ الكَلْبَتانِ بتقديم المُثَنَّاة الفوقية على الموَحَّدَة للْقَوّادِ وهو الّذِي تقُولُه العامّة : القَلْطَبَانُ ، أَو : القَرْطَبَانُ ، والتّاءُ على هذا زائدةٌ ، حكاهما ابْنُ الأَعْرابِيّ يَرفَعُهُمَا إِليه ، ولم يذكر سِيبَوَيْهِ في الأَمْثلة فَعْتَلان قال ابْنُ سِيدَهْ : وأَمْثَلُ ما يُصْرَفُ إِليه ذلك أَن يكونَ الكَلَبُ ثُلاثِيّاً ، والكَلْتَبَانُ رُبَاعيّاً ، كَزرِمَ وازْرَأَمَّ ، وضَفَدَ ( 5 ) واضْفَأَدَّ ، كذا في لسان العرب .
والكَلَبُ : وقُوعُ الحَبْلِ بَيْنَ القَعْوِ والبَكَرَةِ وهو المَرْسُ والحَضْبُ ( 6 ) .
ومن المَجَاز : الكَلَبُ : الِحْرُص كَلِبَ على الشَّيْءِ كَلَباً : إِذا ( 7 ) اشتَدَّ حرْصُه على طَلَبِ شيءٍ . وقال الحَسَنُ إِنَّ الدُّنْيا لَمَّا فُتِحَتْ على أَهلِها ، كَلِبُوا عليها ( 8 ) - واللهِ - أَسْوَأَ الكَلَبِ ( 9 ) وعَدَا بعضُهم على بعضِ بالسَّيْف " . وقال في بعض كلامه : " وأَنْتَ تَجَشَّأُ من الشِّبَعِ بَشَماً ، وجارُك قد دَمِيَ فُوهُ من الجُوعِ كَلَباً " أَي : حِرْصاً على شَيْءٍ يُصِيبُهُ .
ومن المَجَاز : تَكَاَلبَ النّاسُ على الأَمْرِ : حَرَصُوا عليه ، حتى كَأَنَّهم كِلاَبٌ .
ومن المَجَاز : الكَلَبُ : الشِّدَّةُ في حديثِ عليٍّ ، رضَيِ الله عنها ، كتب إِلى ابْن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما ، حين أَخَذَ مالَ البَصْرَةِ : " فلَمَّا رأَيتَ الزَّمَانَ على ابْن عَمِّك قَدْ كَلِبَ ، والعَدُوَّ قد حَرِبَ " كَلِبَ : أَي اشْتَدَّ ، يقال كَلِبَ الدَّهْرُ على أَهله : إِذا أَلَحَّ عليهم ، واشْتَدَّ . وفي الأَساس في المَجَاز : سائلٌ كَلِبٌ : شَدِيدُ الإِلْحَاحِ . وما ذكر شيخُنا من قوله :
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال في التكملة : وبين المشطورين مشطور ساقط وهو :
من بعد يوم كامل تؤوبه " .
وفي المأثور عن أبي العميثل :
كأن عير متنه إذ نجنبه * سير صناع في جرير تكلبه
والغر : بالفتح : واحد الغرور : مكاسير الجلد .
( 2 ) في الصحاح : يعلق عليها المسافر الزاد من الرحل . وفي اللسان تعلق فيها المزاد . . . " .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله منجوب كذا بخطه والذي في اللسان في مادة ش س ف : مشحوب " .
( 4 ) في اللسان : الكلاب .
( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل : صفندد واصفأد .
( 6 ) بالأصل : " والخضب " وبهامش المطبوعة المصرية : قوله والخضب : كذا بخطه والصواب " الخضب " بالحاء المهملة كما في التكملة ، قال المجد في مادة ح ض ب ، وبالفتح انقلاب الحبل حتى يسقط ودخول الحبل بين القعو والبكرة اه " .
( 7 ) اللسان : حرص عليه حرص الكلب .
( 8 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : فيها .
( 9 ) في اللسان : أشد الكلب .