على عادته في بعض المواضع ، وفي الحديث : أَنَّه كان يَكْرَهُ الضَّرْبَ بالكِعابِ واحدتُها ( 1 ) : كَعْبٌ ، واللَّعِبُ بها حَرَامٌ ، وكَرِهَهَا عامَّةُ الصَّحابةِ ( 2 ) . وفي حديثٍ آخَرَ لا يُقَلِّبُ كَعَبَاتِها أَحدٌ يَنْتَظِرُ ما تَجِىءُ به إِلاّ لَمْ يَرَحْ رائحةَ الجَنَّةِ " ، هي جمع سلامة للكَعْبَة ، كذا في النّهاية ونقله ابْنُ منظور وغيرُهُ .
ومن المَجَازِ : قَنَاةٌ لَدْنَةُ الكُعُوبِ ، جمعُ كَعْبٍ ، هو عُقْدَةُ ما بَيْنَ الأُنْبُوبَيْنِ من القَصَبِ والقَناةِ . وقيلَ هو أُنْبُوبُ ما بَيْنَ كُلِّ عُقْدَتَيْنِ : وقيل : هو طَرَفُ الأُنْبُوبِ النّاشِزُ ، وجمعُه كُعُوبٌ ، وكِعَابٌ . أَنشد ابْنُ الأَعْرَابِيِّ :
وأَلْقَى نَفْسَهُ وهَوَيْنَ رَهْواً * يُبَارِينَ الأَعِنَّة كالكِعابِ
يعني أَنَّ : بعضَها يَتلُو بعضاً ، ككِعَاب الرُّمْح ، ورُمْحٌ بكَعْبٍ واحدِ : مُسْتَوِى الكُعُوبِ ، ليس له كَعْبٌ أَغْلَظُ من آخَرَ . قال أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يصفُ قَنَاةٍ مستويةَ الكُعُوبِ :
تَقَاكَ ( 3 ) بكَعْبٍ واحدٍ وتَلَذُّه * يَدَاكَ إِذَا ما هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ
ومن المجاز : الكَعْبُ : الكُتْلَةُ من السَّمْن .
والكَعْب أَيضاً : قَدْرُ صُبَّةِ ، بالضَّمّ من اللَّبَنِ والسَّمْنِ ( 4 ) ، ومنه قولُ عَمْرِو بْنِ مَعْد يكرِبَ قال : نَزَلْتُ بقومٍ فأَتَوْنِي بقَوْسٍ وثَوْرٍ وكَعْبٍ وتِبْنٍ فيه لَبَنٌ . فالقَوْسُ : ما يَبْقَى في أَصل من الجُلَّةِ من التَّمْر . والثَّوْرُ : الكُتْلَةُ الأَقِطِ . والكَعْبُ : الصُّبَّةُ من السَّمْنِ . والتِّبْنُ : القَدَحُ الكبير . وفي حديث عائشةَ ، رضي الله عنها : " إِنْ كانَ لَيُهْدَى لَنَا القِنَاعُ فيهِ كَعْبٌ من إِهالَةِ فَنَفْرَحُ به " أَي : قِطْعَةٌ من الدُّهْن والسَّمْنِ .
والكَعْبُ : اصْطِلاحٌ لِلْحِسابِ هو أَن يُضْرَبَ عَدَدٌ في مثلِه ثُمّ يُضْرَبُ ما ارتفع في العدد الأَوّل ، فما بلَغَ فهو المُكَعَّبِ ( 5 ) . والمالُ ، والعدد الأَوّلُ : هو الكَعْبُ ، مثل أَنْ تَضْرِبَ ثلاثةً في ثلاثة ، فيبلُغَ تسعةً ، ثُمَّ تضربَ التِّسعَةَ في ثلاثة فيبلُغَ سبعةً وعشرينَ ، فالكَعْبُ ثلاثةٌ ، والمُكَعَّبُ والمال سبعةٌ وعِشْرُونَ ، نقله الصَّاغانيُّ .
ومن المجاز : الكَعْبُ بمعنى الشَّرَفِ والمَجْدِ ، يقال : أَعلى اللهُ كَعْبَه ، أَي : أَعلى جَدَّهُ . وفي حديثِ قَيْلَةَ : " واللهِ لا يَزَالُ كَعْبُكَ عالِياً " هو دُعَاءٌ بالشَّرَف والعُلُوّ . قال ابْنُ الأَثِيرِ : والأَصلُ فيه كَعْبُ القَنَاةِ ، وهو أُنبوبها [ وما بينَ كُلِّ عُقْدَتَيْنِ منها كَعْبٌ ] ( 6 ) . وكُلِّ عُقْدَتَيْنِ منها كَعْبٌ ورَجُلٌ عالِي الكَعْبِ : يُوصف بالشَّرَف والظَّفَر ، قال :
لَمَّا عَلا كَعْبُكَ بِي عَليِت
أَراد : لَمَّا أَعلانِي كَعْبُكَ .
والكُعْبُ ، بالضَّمِّ : الثَّدْي النّاهدُ .
وكَعَّبتُهُ أَي : الشَّيْءَ تَكْعِيباً أَي رَبَّعْته :
والكَعْبَةُ : البَيْتُ الحَرَامُ ، منه ، زادَهُ الله تَشْرِيفاً وتكريماً ، لِتَكْعِيبِها أَي : تربِيعها ، وقالوا : كَعْبَةُ البيتِ ، فأُضيف ، كأَنّهم ذَهَبُوا بِكَعْبَتِهِ ( 7 ) إِلى تَرَبُّعِ أعلاه ، وسُمِّىَ كَعْبَةً لارْتِفَاعه وتَرَبُّعِهِ . والكَعْبَة : الغُرْفَةُ ، قال ابْنُ سِيدَهْ : أُرَاهُ لِتَرَبُّعهَا أَيضاً .
وكُلُّ بَيْتٍ مُرَبَّعٍ ، فهو عندَ العربِ كَعْبَةٌ .
وعن أَبي عَمْروٍ ، وابْنِ الأَعْرَابِيّ : الكُعْبَةُ ، بالضَّمِّ : عُذْرَةُ الجارِيَةِ أَي : بَكَارَتُهَا ، وأَنشد :
أَرَكَبٌ تَمَّ وتَمَّتْ رَبَّتُه * قد كانَ مَخْتُوماً فَفُضَّتْ كُعْبَتْه ( 8 )
وفي مُوازنةِ الآمِدِيّ : جارِيَةٌ كَعَابٌ أَي : بِكْرٌ .
والكُعُوبُ ، بالضمّ : نُهُودُ ثَدْيِهَا ، أَي : نُتُوُّهَا وارتفاعُها : قالُوا : وهو من خواصِّ النِّساءِ ، لا يتّصف به الرِّجَالُ كالتَّكْعِيب . والكِعابَة بالكسر ، على ما في نسختنا ، وضَبَطَهُ شيخُنا بالفتح ( 9 ) ، والكُعُوبَة ، بالضمّ .
هامش
( 1 ) في النهاية واللسان : واحدها .
( 2 ) زيد في النهاية واللسان : وقيل : كان ابن مغفل يفعله مع امرأته على غير قمار ، وقيل : رخص فيه ابن المسيب على غير قمار .
( 3 ) بالأصل " تقال " وما أثبتناه عن اللسان والأساس .
( 4 ) كذا بالأصل واللسان ، وزيد في الأساس : " إذا كان جامدا ط .
( 5 ) بالأصل " لكعب " وما أثبتناه عن تكملة الصاغاني .
( 6 ) زيادة عن النهاية .
( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " بكعبة " .
( 8 ) في الأساس ، باختلاف الرواية .
( 9 ) ومثله في المجمل والمقاييس بالفتح .