تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
والكَرْنَبَةُ : أَكْلُ التَّمْرِ باللَّبَنِ . وفي التّهذيب : الكِرْنِيب ، والكِرْنابُ : التَّمْرُ باللَّبَن . قال شيخُنا صرَّحَ أَبُو حَيّانَ ، وغيرُه من أَئمّة العربية ، بأَنَّ نونَ كرنب زائدةٌ ، وذَكَرُوه كالمُتَّفَق عليه . وظاهرُ المصنِّف والتهْذيب واللِّسان وغيرِها ، أَصالَتُها ، وأَهملها الجَوْهَرِيُّ ؛ لأَنّها لم تَصِحَّ عندَهُ . وأَبو خَلِيفَةَ بْنُ الكَرْنَبي : من صُوفِيَّةِ البغدادِيِّينَ ، وعَصْرِي جُنَيْدِ سَيِّدِ الطَّائفةِ ، خرج إِلى عَبّادانَ نقلتُه من الجزءِ السّادس بعدَ الِمائَةِ من تاريخ بغداد للخَطِيبِ . والكَرْنَبَةُ : المِغْرَفَةُ ، مِصْرِيَّةٌ .
[ كزب ] : الكُزْبُ ، بالضَّمّ : أَهمله الجَوْهَرِيُّ ، قال ابْنُ الأَعْرَابِيّ : هو لغةٌ في الكَسْبِ ( 1 ) ، وهو عُصارةُ الدُّهْنِ ، كالكُزْبَرةِ والكُسْبَرَةِ . وقال أَيضاً : الكَزَبُ ، بالتَّحْرِيك : صِغَرُ مُشْطِ الرِّجْلِ ، وتَقُّبضُهُ ، وهو عُيْبٌ . والمَكْزُوبَةُ : الخِلاسيَّةُ بالكسر من الأَلوانِ ، وهي ما كانَ بَيْنَ الأَسْوَدِ والأَبْيَض ، ومنه : الجَوَارِي المكزوبةُ ، وهي الخِلاسِيَّةُ اللَّوْنِ ، عن ابْنِ الأَعْرابِيّ ، وقد تقدّم في زكب . والكَوْزَبُ ، كَجَوْهَرٍ : الرَّجُل البَخِيلُ ، الضَّيِّقُ الخُلُقِ . وفي نسخةٍ : النَّفْسِ ، بدل الخُلُقِ . * وممّا يُستدرَكُ عليه : الكُزْبُ ، بالضَّمِّ : شَجَرٌ صُلْبٌ نقله الصَّاغانيُّ .
[ كسب ] : كَسَبَه ، يَكْسِبُهُ ، كَسْباً بالفتح ، وكِسْباً بالكسر ، وتَكَسَّبَ ، واكْتَسَبَ : طَلَبَ الرِّزْقَ . وأَصلُهُ الجَمع ، أَوْ كَسَبَ : أَصابَ ، واكْتَسَبَ تَصرَّفَ ، واجْتَهَدَ ، قاله سِيبَوَيْهِ . وكَسَبَهُ : جَمَعَه على أَصلِ معناه . في لسان العرب : قال ابْنُ جِنّي : قولُه تعالَى : ( لَهَا مَا كَسَبَتْ وعَلَيْهَا ما اكْتَسَبَتْ ) ( 2 ) عَبَّرَ عن الحَسَنةِ بكسبت ، وعن السَّيِّئةِ باكْتَسَبَتْ ؛ لأَنّ معنى كَسَبَ دون معنى اكْتَسَبَ ، لِما فيه من الزِّيَادة ، وذلك لأَنّ كَسْبَ الحَسَنَة ، بالإِضافَة إِلى اكْتساب السَّيّئة ، أَمرٌ يَسيرٌ ومستَصْغَر ، وذلك لقوله عَزَّ وجَلَّ : ( مَنْ جاءَ بالحَسنَة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِها ومَنْ جَاءَ بالسَّيِّئَةِ فلا يُجْزَي إِلاَّ مِثْلَها ) ( 3 ) أَفلا تَرى أَنّ الحَسَنَةَ تَصغُرُ بإِضافتها إِلى جزائها ، ضِعْفَ الواحدة ( 4 ) إِلى العَشَرَة ؟ ولمّا كان جَزاءُ السَّيّئة إِنّمَا هو بمثلها ، لم تُحْتَقرْ إِلى الجزاءِ عنها ، فعُلِمَ بذلك قُوّةُ فِعلِ السَّيّئة على فعل الحسنةِ ؛ فإِذا كان فعلُ السَّيّئة ذاهباً بصاحبه إِلى هذه الغايةِ المترامية ، عُظِّمَ قَدْرُهَا وفُخِّمَ لفظُ العبارة عنها ، فقيل : ( لَهَا ما كَسَبَتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ ) ، فزِيدَ في لفظ ( 5 ) السَّيّئة ، وانْتُقِصَ من لفظ فعل الحسنة لِمَا ذَكَرْنا ( 6 ) . وفي الأَساس : ومن المجاز : وكَسَبَ خَيْراً ، واكْتَسَب شَرّاً . كَسَب فُلاَناً خَيْراً ومالاً ، كَأَكْسَبَهُ إِيّاهُ ، والأَوّلى ( 7 ) أَعْلَى . فَكَسبَهُ هُوَ ، قال : يُعاتِبُنِي في الدَّيْنِ قَوْمِي وإِنَّما * دُيُونِيَ في أَشْيَاءَ تَكْسِبُهُم حَمْدَا ويُرْوَى . تُكْسِبُهم ، وهذا ممّا جاءَ على فَعَلْتُهُ ففَعَل . ومن المجاز : تقولُ : فلانٌ يَكْسبُ أَهله خيراً . قال أَحمدُ بْنُ يَحْيى : كلُّ النّاس يقولُ : كَسَبَك فلانٌ خيراً إِلاّ ابْنَ الأَعْرَابِيّ فإِنّه قال : أَكْسَبَكَ فُلانٌ خَيْراً . وفي حديث خَديجة : " إِنّك لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَحْمِلُ الكَلَّ ، وتَكْسِبُ المَعْدومَ " ( 8 ) . قال ابْنُ الأَثِيرِ : يُقال كَسَبْتُ
هامش
( 1 ) في القاموس : " وشجر صلب . . . " وقد استدركه الشارح في آخر المادة ، ولعله ساقط من نسخته ، وقد نبه بهامش المطبوعة المصرية على هذا الأمر . ( * ) عن القاموس : الأبيض تقديم على الأسود . ( 2 ) سورة البقرة الآية 286 . ( 3 ) سورة الأنعام الآية 160 . ( 4 ) في اللسان : الواحد . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله لفظ السيئة لعل الظاهر لفظ فعل السيئة كما فيما بعد . ( 6 ) قال الراغب في مفرداته في تفسير ( لها ما كسبت . . . ) : فقد قيل عني بالكسب ما يتحراه من المكاسب الأخروية ، وبالاكتساب ما يتحراه من المكاسب نفع إلى غيره حينما يجوز وبالاكتساب ما يحصله لنفسه من نفع يجوز تناوله ، فنبه على أن ما يفعله الانسان لغيره من نفع بوصله إليه فله الثواب وأن ما يفعله لنفسه وإن كان متناولا من حيثما يجوز على الوجه فقلما ينفك من أن يكون عليه . ( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " والأول " . ( 8 ) في النهاية بالبناء للمجهول .