وفي لسان العرب : الكَرْبُ : القُرْبُ والمَلاَئِكةُ والكَرُوبِيُّونَ : أَقربُ الملائكةِ إِلى حَمَلَةِ العرشِ . قلتُ : فكلامهُ صريحٌ في أَنَّه من الكَرْب ، بمعنى القُرْب ، وقيل إِنَّه من كَرْبِ الخَلْقِ ، أَي : في قُوَّتِهِ ( 1 ) وشِدَّتِه ، لقُوَّتِهِمْ وصَبْرِهم على العِبَادَة . وقيل : من الكِرْب ، وهو الحُزْنُ ، لِشدَّة خَوْفِهم من الله تَعَالَى وخَشْيتِهِم إِياه ، أَشارَ له شيخُنا ( 2 ) .
وكارَبَهُ ، أَي : قَارَبَهُ ودَانَاه ، فهو مُكارِبٌ له مُقارِبٌ ، والكاف بدل من القاف .
والكِرَابُ : مَجارِي الماءِ في الوادِي واحدُهُ كَرْبَةٌ ، كما في الصَّحِاح . وقال أَبو عَمروٍ : هي صُدُودُ الأَودِيَة . قال أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ النَّحْلَ :
جَوارِسُها تَأْوِي ( 3 ) الشُّعُوفَ دَوائِبا * وَتَنْصَبُّ أَلْهاباً مَصيفاً كِرابُها
الجَوارِس : جمع جَارِسٍ ، من : جَرَسَتِ النَّحْلُ النّباتَ والشَّجَرَ : إِذَا أَكَلَتْه . والمَصيفُ : المُعْوَجُّ ، من صافًَ السّهْمُ . والشُّعُوفُ : أَعالِي الجِبالِ ، كالشِّعاف .
والمُكْرَباتُ ، بضم الميم وفتح الرّاءِ : الإِبِلُ الّتي يُؤْتَي بِهَا إِلى أَبوابِ البُيُوتِ في أَيّام شِدَّةِ البَرْدِ ، لِيصُيبَها الدُّخَانُ ، فتَدْفَأَ ، وهي المُقْرَباتُ .
ويُقَالُ : ما بالدّارِ كَرّابٌ ، كشَدّاد ، أَي : أَحَدٌ .
وأَبو كَرِبٍ : أَسْعَدُ بْنُ مالكٍ الحِمْيَريُّ اليَمَانِيُّ ، ككَتِفٍ . وقد سَقَطَ من بَعض النُّسَخ . وهو مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ ، أَحَدُ التَّبابِعَةِ .
والكَرَبَةُ ، مُحَرَّكة : الزِّرُّ ، بالكَسْر يكونُ فيه رَأْسُ عَمُوِد البَيْتِ من الخَيمة .
وكُرْبَةُ ، بالضَّمّ : لَقَبُ أَبي نصرٍ مَحْمُودِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبي مَطَرٍ قاضِي بَلْخَ ، حدّث عن الفضلِ الشَّيْبَانيّ .
وكُرَيْبٌ ، كزٌبَيْرٍ ، تَابِعِيٌّ ، وهم أَرْبَعَةٌ : كُرَيْبُ بْنُ أَبي مُسْلِمٍ الهاشِميُّ ، وكُرَيْبُ بْنُ سليمٍ الكِنْدِيُّ ، وِكُرَيْبُ بْنُ سليمٍ الكِنْديُّ وكُرَيْبُ بْنُ أَبْرَهَةَ ، وكُرَيْبُ بنُ شِهابٍ .
وكُرَيْبٌ : اسْمُ جماعةٍ من المُحَدِّثِينَ وغَيْرِهم . وحَسَّانُ بْنُ كُرَيْبٍ الحِمْيَرِيُّ البِصْرِيُّ : تابِعِيّ .
وأَبو كُرَيْب : محمّدُ بْنُ العَلاَء بْنُ كُرَيْب ، الهَمْدَانِيُّ الحافظُ شيخٌ للبُخَاريِّ صاحبِ الصَّحِيح . رَوَى عن هُشَيْمٍ ، وابْنُ المُبَارَك . وعنه الجماعةُ ، والسَّرّاجُ ، وابْنُ خُزَيْمَةَ . تُوُفِّيَ سنة 248 . وكان أكبرَ من أَحمدَ بْنُ مُحَمَّد بْنُ حَنْبَلٍ بثلاثِ سِنينَ ، وظَهر بِما تقدَّمَ أنه شيخُ الجَمَاعَةِ ، فلا أَدرِي ما وَجْهُ تخصيصِ المُؤَلِّفِ بقولِه : شيخ للبُخَارِيّ ، فتَأَمَّلْ .
وذُو كُرَيْبٍ : ع ( 4 ) ، أنشدَ الأَصمَعِيُّ :
تَرَبَّعَ القُلَّةَ فالغَبِيطِيْن * فَذَا كُرَيْبٌ فجُنوبَ الفَاوَيْنْ
ومَعْدِ يكَرِبُ : اسْمانِ ، وفيه لُغَاتٌ ثلاثةٌ : رَفْعُ الباءِ مَمْنُوعاً من الصّرْف ، والإضافَة مصْرُوفاً فتقول مَعْدِي كَرِبٍ ، والإضافَةُ مَمْنُوعاً من الصَّرْف بجعله مؤنَّثاً معرِفَةً . والياءُ من " مَعْدِي " ساكنَةٌ على كل حال . وإِذا نَسَبْتَ إِلَيْهِ ، قُلْتُ : مَعْدِيٌّ . وكذلك النَّسَبُ في كُلِّ اسْمَيْنِ جُعِلا واحداً ، مثلُ : بَعْلَبَكَّ ( 5 ) ، وخمَسْةَ عَشَرَ ، وتَأَبَّطَ شَرّاً ، تَنْسِبُ إِلى الاسم الأَوّل ، تَقُول : بَعْلِيٌّ ، وخَمْسِيٌّ ، وتَأَبَّطِيٌّ . وكذلك إِذا صَغَّرْتَ تُصَغِّرُ الأَوّل . كذا في الصَّحاح ولسان العرب ، وصرَّح به أَئمّةُ النَّحْوِ .
والكَريبَةُ : الداّهِيَةُ الشَّدِيدَةُ . والَّذِي في الصَّحِاح : الكَرَائِبُ : الشَّدَائدُ ، الواحدةُ : كَرِيبَةٌ ، قال سَعْدُ ابْنُ نَاشِبٍ المازِنِيُّ :
فَيالَ رِزَامٍ رَشِّحُوا بِي مُقَدَّما * إِلى المَوْتِ خوَّاضا إِليهِ الكَرائِبَا
قال ابْنُ بَريِّّ : مُقَدَّماً منصوبٌ برَشِّحُوا ، على حذف
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله أي في قوته . لعل الظاهر إسقاط في . قال في النهاية : " ويقال لكل حيوان وثيق المفاصل إنه لمكرب الخلق إذا كان شديد القوى " وانظر اللسان .
( 2 ) في المقاييس : والملائكة الكروبيون فعوليون من الكروب وهم المقربون .
( 3 ) اللسان : " تأري " .
( 4 ) في معجم البلدان : كريب بالفتح ثم الكسر ، ويروى كريب بلفظ التصغير موضع في قول جرير .
هاج الفؤاد بذي كريب دمنة * أو بالإفاقة منزل من مهددا
( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل والصحاح " بعل بك " .