بتشدِيدِ الرّاءِ ، حَشَفٍ ، محرَّكةً ، وكانَ فيها أَي : القَوْصَرَّةِ بَدْرَةُ ، له فيها دنانيرُ ، وفي رواية : كِيسٌ له فيه دنانِيرُ كثيرَة ، كان قد أُنْسِىَ [ رَفْعَه ] فَلَحِقَهُ بائِعُها ، فقال له : إِنّك صديقُ لي ، وقد أَعطَيْتُك تَمْراً غيرَ جَيِّدَ ، فرُدَّهُ عَلَىَّ ، لأُعَوِّضَكَ الجَيِّدَ . فاسْترَدَّهَا منه ، فرَدَّها له ، وكَانَ مَعَهُ سِكِّينُ ، حَمَله ليَقْتُلَ به نَفْسَه إِنْ لم يَجِدِ البَدْرَةَ ، فَأَخَذَ القَوْصَرَّةَ وأَخْرَجَ منها البَدْرَةَ ، فنَثَرَهَا ، وأَخْرَجَ منها دَنانيرهَ ، وقالَ للأَعرابيّ : أَتَدْرِي لِمَ حَمَلْتُ هذا السِّكّينَ معي ؟ قالَ : لا ، قالَ : لأَشُقَّ بَطني إِنْ لَمْ أَجِدِ الكِيسَ ، فَأَخَذَ قَضِيبٌ السِّكِّينَ المذكورَ بعدَ أَنْ تَنَفَّسَ ، فَقَتَلَ به نَفْسَهُ ، تَلَهُّفاً على البَدْرَةِ فضربتِ العربُ بهِ المَثَلَ ، وفيه يقولُ عُرْوَةُ بْنُ حِزامٍ :
ألاَ لا تَلُومَا لَيْسَ في اللَّوْمَ رَاحَة * وقَدْ لُمْتُ نُفَسْي مِثْلَ لَوْمِ قَضِيبِ
* وممَّا يُستدركُ على المُؤَلِّف :
المُقْتَضَبُ من الشِّعْرِ ، وهو : فاعِلاتُ مُفْتَعِلُنْ مَرَّتَانِ ( 1 ) ، وإِنّما سُمِّيَ مُقْتَضَباً ؛ لأَنَّهُ اقْتُضِبَ مفعولات وهو الجُزْءُ الثّالثُ من البيت ، أَي : قُطِعَ ، وهو البَحْرُ الثّالثَ عَشَرَ من العَرُوضِ ، وبيتُهُ :
أَقْبَلَتْ فَلاَحَ لَهَا * عَاِرضَانِ كالبَرَدِ ( 2 )
وقَضَّبَ الكَرْمَ ، تَقْضِيباً : قَطَعَ أَغْصَانَهُ وقُضْبَانَه في أَيَّام الرَّبِيع .
وفي الأَساس : وقُضَابَةُ الكَرْمِ والشَّجَرِ : ما يَأْخُذُهُ القاضِبُ ( 3 ) انتهى .
وما في فمي قاضبةُ ، أَي سِنُّ يَقْضِبُ شيئاً ، فَيَبِينُ ( 4 ) أَحَدُ نِصْفَيْهِ من الآخَرِ .
ورُوِىَ عن الأَصمَعِيّ القَضَبُ : السِّهَامُ الدِّقاقُ ، وأحدهما قَضِيبٌ ، واستدركه شيخُنا ، ولم يَعْزُه . والقُضَّابُ ، كزُنّارٍ : نَبْتُ ، عن كُراع .
ومن المَجَاز : اقْتَضَبَ البَعِيرَ : اعْتَبَطَه .
ومَلَكَ [ فلان ] ( 5 ) البُرْدَةَ والقَضِيبَ : اسْتُخْلِفَ . كذا في الأَساس .
[ قطب ] : قَطَبَ الشَّيْءُ ، يَقْطِبُ ، من باب ضَرَبَ ، قَطْباً ، وقُطُوباً ، الأَخيرُ بالضَّمِّ ، فهو قَاطِبُ ، وقَطُوبٌ كصَبُور .
والقُطُوبُ : تَزَوِّى ما بين العَيْنَيْنِ عندَ العُبُوسِ ، يقال : رأَيتُهُ غَضْبانَ قاطباً ، وهُوَ يَقْطِبُ ما بين عَيْنَيْه قَطْباً وقُطوباً : زَوَى ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وعَبَسَ ، وكَلَحَ من شَرَابٍ وغيره ، كَقَطَّبَ تَقْطِيباً . والمُقَطَّبِ ، كمُعَظَّمٍ ، وكمُحَدِّثٍ ، ومُحْسِنٍ : ما بَيْنَ الحاجِبَيْنِ ، وقال أَبو زيد : في الجَبينِ المُقَطَّبُ ، وهو ما بَيْنَ الحاجِبَيْنِ . وفي الحديث : أَنَّهُ أُتِىَ بنَبِيذٍ فَشَمَّه ، فَقَطَّبَ " أَي قَبَضَ ما بَيْنَ عينيهِ كما يَفْعَلُهُ العَبُوسُ ، ويُخَفَّفُ ، ويُثَقَّلُ . وفي حديث العَبّاسِ : " ما بالُ قُرَيْشِ يَلْقَوْنَنَا [ بوجوهٍ ] ( 6 ) قاطِبةٍ " ، أَي مُقَطِّبَة . قال : وقد يجيء فاعلٌ بمعنى مفعول ، كِعيشَةٍ راضيةٍ . قال الأَزْهَرِيُّ والأَحسنُ أَنْ يكون فاعِلٌ على بابه ، من قَطَبَ المخفَّفة . وفي حديث المُغِيرَةَ : " دَائِمَةُ القُطُوبِ " ، أَي : العبُوُس .
والقَطْبُ : القَطْعُ ، يقالُ : قَطَبَ الشَّيْءَ ، يَقْطِبُه ، قَطْباً قَطَعَه .
وقَطَبَ الشَّيْءَ ، يَقْطِبُهُ ، قَطْباً : جَمَعَه .
وقَطَّبَ ما بينَ عَيْنَيْهِ . أَي جَمَعَ كذلك ، وقَطَّبَ بينَ عَيْنَيْهِ : أَي جمع الغُضُونَ .
وقَطَبَ الشَّرابَ ، يَقْطِبُه ، قَطْباً : مَزَجَهُ ، كقَطَّبَه تَقْطِيباً ، وأَقْطَبَهُ ، كلُّ ذلك بمعنىً واحدٍ ، قال ابْنُ مُقْبِلٍ :
أَنَاةٌ كأَنَّ المِسْكَ تَحْتَ ثِيابِها * يُقَطِّبُهُ بالعَنْبَرِ الوَرْدِ مُقْطِبُ ( 7 )
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وهو فاعلات الخ عبارة متن الكافي وأجزاؤه مفعولات مستفعلن مستفعلن مرتين مجزوّ وجوبا وعروضه واحدة مطوية وضربها مثلها اه . وبه تعلم ما لي كلامه وقوله لأنه اقتضب الخ راجع حاشية الكافي يظهر لك ما فيه .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله كالبرد " الذي في بعض نسخ الكافي كالسبج وهو خرز أسود براق " .
( 3 ) راجع الأساس باختلاف .
( 4 ) اللسان : فتبين .
( 5 ) زيادة عن الأساس .
( 6 ) زيادة عن النهاية .
( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله تحت ثيابها أنشده في التكملة دون شعارها ، وقوله يقطبه قال فيها : ويروي ببكله اه أي بخلطه " .