وقال أَبو حنيفَةَ : القَضْبَةُ هو القَضيب ، أي : القَوْسُ المصنوعة من القضيب كما تقدَّم ، وأَنشدَ لِلطِّرِمّاحِ :
يَلْحَسُ الرَّصْفَ لَهُ قَضْبَة * سَمْحَجُ المَتْنِ هَتُوفُ الخِطامْ
أو القَضْبَة : قِدْحُ ، بالكسر من نَبْعَةٍ ( * ) ، يُجْعَلُ مِنْهُ سَهْمٌ ، ج : قَضْباتٌ ، بفتح فسكون ، وقال ابْنُ شُمَيْل : القَضْبَةُ : شَجَرَةُ ، يُسَوَّى منها السَّهْمُ ، يقال : سَهْمُ قَضْبٍ ، وسَهْمُ نَبْعٍ ، وسَهْمُ شَوْحَطٍ .
والقَضْبَة أَيضاً : الرَّطْبَةُ ، كالقَضْب وقد تقدَّم .
والقَضْبَة : ما أُكِلَ من النَّباتِ المُقْتَضَبِ غَضًّا طَرِيًّا ، وهي الفِصْفِصَةُ ( 1 ) ج : قَضْبُ ، بفتح فسكون .
وأَرْضُ مِقْضابٌ : تُنْبِتُهُ أَي : القَضْبَة كَثِيراً . وقد أَقْضَبَ ( 2 ) المَكَانُ . هكذا في النُّسَخِ ، وصوابُهُ : وقد أَقْضَبَتْ ، ولم أَجِدْ قَيْدَ الكَثرَة ( 3 ) في كتاب من اللغة ، قالت أخت مفصصٍ في الباهلية :
فأفأتُ أُدمْاً كالهِضابِ وجامِلا * قَدْ عُدْنَ مِثْلَ عَلاَئِفِ المِقْضابِ
وقال الصاغانيّ : القِضْبَةُ ، بالكسر : القِطْعَةُ من الإِبِل ومن الغَنَم .
والقِضْبَةُ : الخَفِيفُ اللطِيفُ الدَّقِيقُ من الرِّجَالِ ، والنُّوقِ .
وقَضَبَها يَقْضِهُا ، من باب ضَرَبَ : رَكِبَهَا قَبْلَ أَنْ تُرَاضَ كاقْتَضَبَهَا .
وَقَضَبَهَا واقْتَضَبَهَا : أَخَذَهَا من الإِبِل قَضِيباً ، فرَاضَها .
واقْتَضبَ فُلانُ بَكْراً : إِذا رَكِبَه لَيْلَهُ ، قَبْلَ أَن يُراضَ . وناقةٌ قَضِيبٌ ، وبَكْرَةٌ قَضِيبٌ ، بغير هاءٍ .
وكُلُّ من كَلَّفْته عَمَلاً قبل أَنْ يُحْسِنَهُ فقد اقتَضَبْتَه ، وهو مُقْتَضَبٌ فيه .
والمِقْضَبُ ، بالكسر : المِنْجَلُ الّذِي يُقْطَعُ به ، كالمِقْضابِ . على القِياس في بابه .
وَقَضَّبَتِ الشَّمْسُ تَقْضِيباً : امْتَدَّ شعُاَعُهَا مثلَ القُضْبَانِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيّ وأَنشدَ :
فَصَبَّحَتْ والشَّمْسُ لِمْ تُقَضِّبِ * عَيْناً بِغَضْيانَ ثَجُوجَ المَشْرَبِ
ويُرْوَى : لَمْ تَقَضَّبِ ، ويُرْوَى : ثَجُوجَ العُنْبَبِ . يقولُ : ورَدَتْ والشَّمْسُ لم يَبْدُ لها شُعاعُ ، إِنّما طَلَعَتْ كأَنَّها تُرْسٌ لا شُعَاعَ لها . والعُنْبَبُ : كَثْرةُ الماءِ وغَضْيَانُ : اسمُ موضعٍ . وقد تقدَّم في ق ص ب ( 4 ) .
كتقضَّبَتْ . نَقَلَهُ الصّاغانيُّ .
وقَضِيبٌ : وادٍ معروفٌ باليَمَنِ ، أَو بتِهامةَ . وفي لسان العرب : بأَرْضِ قَيْسٍ ، وفيه قَتلَتْ مُرَادُ ( 5 ) عَمْرَو بْنَ أُمَامَةَ ، وفي ذلك يقولُ طَرَفَةُ :
أَلا إِنَّ خَيْرَ الناسِ حَياًّ وهالِكا * بِبَطْنِ قَضِيبٍ عارِفاً ومُنَاكِرَا
وقَضِيبٌ : رجلٌ من ضَبَّةَ ، عن ابْنِ الأَعْرَابيّ ، له حَدِيث ، ضُرِبَ به المَثَلُ في الإِقامة على الذُّلّ ، ومنه قَوْلُهم :
أَقِيمِي عَبْدَ غُنْمٍ لا تُرَاعِى * مِن القَتْلَى الَّتِي بِلِوَى الكَثِيبِ
لأَنْتمْ حِينَ جاءَ القَوْمُ سَيْرا * عَلَى المخْزَاةِ أَصْبَرُ مِن قَضِيبِ
أَي : لم تَطْلُبُوا بِقَتلاكم ، فأَنْتُم في الذُّلِّ كهذا الرَّجُلِ .
وقَضِيبٌ أَيضاً : رجلٌ آخَرُ ، تَمَّارٌ بالبَحْرَيْنِ ، كان يأْتي تاجِراً ، فيشترِي منه التَّمْرَ ، ولم يكن يُعامِلُ غَيْرَهُ . ومنه قولُهُمْ : أَلْهَفُ من قَضِيبٍ . قالَ المَيْدانيُّ : أَفْعَلُ من لَهِفَ يَلْهَفُ لَهَفاً ، وليس من التَّلَهُّفِ لأَنَّ أَفْعلَ لا يُبْنَى من المنشعبة إلاَّ شاذًّا . وكان من قِصَّتِه أَنَّه اشْتَرَى قَوْصرَّةَ ،
هامش
( * ) عن القاموس : نبع .
( 1 ) في اللسان : " الفصافص " والصواب : الفصافص .
( 2 ) في القاموس : وقد أقضبت .
( 3 ) بالأصل " الكسرة " تصحيف وما أثبتناه يناسب السياق .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله في ق ص ب كذا بخطه وقد راجعته في هذه المادة فلم أجده وإنما ذكره في مادة ع ن ب " .
( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل " قراد " وذلك في يوم قضيب انظر تفاصيل ذكرها معجم البلدان ( القضيب ) . الآتي من جملة أبيات قالها طرفة يحرض عمرو بن هند على الأخذ بثأر عمرو بن أمامة .